صـ..ـرخة العصبة المغربية: حين يتحول إنفاذ القانون إلى “تشريد” والعمل إلى “مخـ..ـاطرة” بالمـ..ـوت

Écrit par

dans

الأحداث

​جاء الاجتماع الدوري للمكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ليدق ناقوس الخطر حول جملة من التجاوزات التي مست صلب الكرامة الإنسانية في سياق وطني مرتبك. فقد توقفت العصبة بمرارة عند مشاهد الهدم التي طالت مساكن مواطنين في مناطق مختلفة، مؤكدة أن تحويل القانون إلى أداة لإنتاج الهشاشة هو انحراف خطير عن غاياته، خاصة حين تُشرد أسر بأكملها في غياب بدائل سكنية حقيقية أو حوار استباقي يقي المجتمع مآسي إنسانية كان من الممكن تفاديها لو استحضرت السلطات روح الدستور قبل جرافات الهدم.

​وفي ذات السياق، اعتبرت العصبة أن الإصرار على مقاربات أمنية وتقنية صرفة في التعامل مع ملف السكن غير القانوني، دون مراعاة الأبعاد الاجتماعية، يعمق الفجوة بين المواطن والمؤسسات. وشددت على أن الحق في السكن اللائق ليس ترفاً، بل هو ركيزة استقرار، مطالبة بفتح تحقيقات شفافة في الحالات التي أدت إلى سقوط ضحايا، مع ضرورة مراجعة الترسانة القانونية لتكون أكثر إنصافاً للفئات الهشة التي تقع ضحية لفراغات التخطيط العمراني وسوء التدبير المجالي.

​وعلى جبهة أخرى، وبمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في مكان العمل، رسمت العصبة صورة قاتمة لواقع الشغيلة المغربية، لاسيما في القطاع غير المهيكل. فالحق في بيئة عمل آمنة لا يزال يصطدم بضعف المراقبة، ونقص الموارد البشرية لدى مفتشيات الشغل، وغياب ثقافة الوقاية لدى أرباب العمل. إن تزايد حوادث الشغل المميتة في قطاعات البناء والفلاحة يعكس استرخاصاً للحق في الحياة، مما يستوجب سياسات وقائية صارمة تضمن حماية العمال وتصون كرامتهم الجسدية والنفسية بعيداً عن منطق الربح السريع.

​ولم يغب جرح “زلزال الحوز” عن مداولات العصبة، حيث دعت إلى استخلاص الدروس الحقيقية من تلك الكارثة. ورغم الإشادة بالتضامن الشعبي، إلا أن رصد الاختلالات في سرعة التدبير وبطء إعادة الإعمار يفرض ضرورة مأسسة تدبير الكوارث من منظور حقوقي شامل. إن حماية المواطنين في المناطق الجبلية والنائية تتطلب تخطيطاً يستبق الكوارث، ويحترم خصوصية البيئة المحلية، ويضمن الشفافية في صرف الموارد، ليكون الإنسان فعلاً هو البوصلة الحقيقية لكل السياسات العمومية بعيداً عن الشعارات الجوفاء.

هيئة التحرير30 أبريل، 2026

إقرأ الخبر من مصدره