بعد سحب فيلم العسري.. سعيد خلاف ينتقد “فوبيا الاختلاف” وصمت المثقفين

Écrit par

dans

زينب شكري

أعاد قرار سحب فيلم “المطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العسري من القاعات السينمائية، بعد أسبوعين من انطلاق عرضه التجاري، إشعال نقاش حاد داخل الأوساط الثقافية والفنية، خاصة في ما يتعلق بحدود حرية الإبداع وكيفية التعامل مع الأعمال التي تثير الجدل.

وفي هذا السياق، يرى المخرج سعيد خلاف أن الخطاب السائد داخل الوسط الثقافي المغربي يرفع في الظاهر شعار الدفاع عن حرية الإبدع السينمائي، باعتباره مبدأ غير قابل للمساومة، غير أن هذا الالتزام سرعان ما يتراجع عند أول اختبار فعلي، إذ أن المبدع حينما يختار الاقتراب من مناطق حساسة أو مساءلة المسكوت عنه، يجد نفسه في مواجهة ردود فعل متحفظة، وأخرى رافضة، من داخل نفس الدائرة التي تعلن دعمها المطلق للحرية الفنية.

وقال سعيد خلاف، في تصريح لـ”العمق”، إن المبدع حين يجرؤ على خلخلة السائد وملامسة المسكوت عنه، يواجه فجأة عقولا تعاني من “فوبيا الاختلاف”، عندئذ، يسود صمت مطبق في صفوف المتضامنين إلا من قلة قليلة، ينسحب المثقف الحذر، ويتوارى الزميل “المسالم”، ما يجعل المبدع وحيدا في مواجهة العاصفة.

ويكشف هذا التباين -وفق سعيد خلاف- عن نوع من “الازدواجية” في التعاطي مع الإبداع، حيث يتحول الدفاع عن الحرية إلى موقف انتقائي تحكمه اعتبارات اجتماعية وثقافية، أكثر مما تؤطره قناعات مبدئية.

وفي توصيفه للمشهد، اعتبر خلاف أن الإشكال لا يرتبط فقط بوجود “خطوط حمراء” أو حساسيات مجتمعية، بل يتصل أيضا بما سماه صراعات داخلية تستنزف الوسط الفني، وتضعف قدرته على التماسك في اللحظات التي تتطلب موقفا واضحا دفاعا عن حرية التعبير، مضيفا أن هذه التوترات تخلق مناخا يجعل المبدع أكثر عرضة للعزلة في مواجهة الانتقادات، وفق تعبيره.

وشبه سعيد خلاف المشهد الفني المغربي، بسفينة تمخر محيطا شاسعا، تصارع أمواجا عاتية من “الطابوهات” والخطوط الحمراء التي تحاصر الإبداع وتضيق عليه منافذه، وعلى متن هذه السفينة يلتقي المبدعون والمثقفون الواعون، إلى جانب من تسللوا إلى الحقل الفني دون أن يضيفوا إليه قيمة تذكر.

كما انتقد ذات المتحدث، لجوء بعض الأطراف إلى مسارات قانونية أو إدارية من أجل الاعتراض على أعمال فنية -في إشارة إلى الشكاية المقدمة ضد فيلم هشام العسري- بدل الانخراط في نقاش فكري أو جمالي حول مضامينها، معتبرا أن تحويل الاختلاف حول عمل سينمائي إلى موضوع شكايات يساهم في نقل النقاش من فضائه الطبيعي، القائم على تبادل الأفكار، إلى منطق رقابي يحد من دينامية الإبداع.

و امتداد لهذا الطرح، طرح خلاف تساؤلات حول جدوى محاولة تقييد تداول بعض المضامين في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، حيث أضحت المنصات الإلكترونية تتيح وصولا واسعا لمختلف أنواع المحتوى، مشددا على أن الرهان على “حجب” الأفكار أو الحد من انتشارها لم يعد منسجما مع واقع تكنولوجي جعل من العالم فضاء مفتوحا، تتقاطع فيه الثقافات والتجارب دون حواجز تذكر.

ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتجاوز واقعة سحب فيلم “المطرود من رحمة الله” لهشام العسري من القاعات السينمائية، ليطرح إشكالات مرتبطة بعلاقة المجتمع بالإبداع، وحدود الحرية الفنية، وكذا طبيعة التفاعل مع الأعمال التي تثير الجدل.

وبين الدفاع عن الخصوصيات الثقافية والانفتاح على أشكال تعبير مختلفة، يظل التحدي المطروح، وفق متتبعين، هو إيجاد توازن يضمن حرية الإبداع دون أن ينفصل عن النقاش المجتمعي المسؤول.

إقرأ الخبر من مصدره