زلزال “تسلطانت”.. الوالي يُحاصر تبديد الأموال ويسقط أقنعة التدبير: هل دقت ساعة المحاسبة؟ (وثيقة)

Écrit par

dans

الخط : A- A+

في سابقة تُعد الأقوى من نوعها في مسار الرقابة الإدارية على الجماعات الترابية بجهة مراكش-أسفي، فجّرت مراسلة “شديدة اللهجة” وجهها والي الجهة، عامل عمالة مراكش، إلى الرئيسة السابقة لجماعة “تسلطانت” (الفترة بين 2021-2025)، حقائق صادمة ومثيرة حول ما يمكن وصفه بـ “العبث التدبيري” الذي طال مفاصل هذه الجماعة.

المراسلة التي تضمنت تفريغاً دقيقاً لتقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، لم تكن مجرد جرد لمخالفات عادية، بل هي صك اتهام ثقيل يرسم صورة قاتمة عن كيفية استباحة القوانين المنظمة للتعمير، والجبايات، وتضارب المصالح داخل “قلعة تسلطانت”.

التعمير في “تسلطانت”.. غابة من الرخص خارج القانون

كشفت الوثيقة عما يمكن وصفه ب”مجازر تعميرية” مكتملة الأركان؛ حيث تم تسليم 144 إذناً لإحداث تجزئات سكنية في غياب تام لشبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب، في ضرب عرض الحائط لكل مقتضيات تصميم التهيئة، والأدهى من ذلك، هو الترخيص لـ 1860 فيلا (الرخصة 1080) و 153 فيلا أخرى (الرخصة 1036) مع القفز على الضوابط المسطرية والتقنية وتحويل مسارات “شعاب مائية” طبيعية لخدمة مصالح “منعشين عقاريين” على حساب سلامة البيئة والمنطقة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى ـما يمكن تسميته ب”تبييض” البناء غير القانوني عبر منح رخص “إصلاح” وهمية، استُغلت في بناء فيلات فارهة فوق أراضٍ عارية، أو تشييد مطاعم وبنايات فوق أملاك تابعة للدولة بموجب عقود تنازل باطلة قانوناً.

نزيف الملايين.. “إعفاءات” مشبوهة وعجز جبائي

في الشق المالي، تبرز فضيحة *”شركة الضحى” كعنوان بارز لاختلالات مثيرة للانتباه وشبهات لتبديد المال العام، حيث تم إعفاء الشركة من أداء مبلغ ضخم يقدر بـ *3.8 مليون درهم* (380 مليون سنتيم) برسم الرسم على الأراضي غير المبنية، بدواعي “صعوبة الربط بالشبكات”، وهي مبررات دحضتها تقارير التفتيش التي أكدت أن العقارات حصلت على رخص بناء فور الإعفاء.

هذا النزيف المالي رافقه عجز “متعمد” عن إحصاء العقارات الخاضعة للضريبة لـ 5 سنوات متتالية (2021-2025)، مما فوت على ميزانية الجماعة موارد مالية ضخمة كانت كفيلة بتنمية المنطقة.

تضارب المصالح.. الجماعة “في خدمة” الأعضاء!

مراسلة الوالي وضعت الإصبع على داء “الريع” داخل المجلس، حيث كشفت عن شبكة من تضارب المصالح شملت أسماءً بعينها داخل هرم التسيير:

عبد العزيز أيت الزاد (النائب الرابع سابقاً): الذي أشرف على تسليم معدات لجمعية يترأسها عضو بالمجلس.

مصطفى أيت بلام (النائب الخامس سابقاً): المتهم بتوقيع عشرات الرخص فوق أملاك الدولة، وتحويل “رخص إصلاح” إلى بناء فيلات فارهة.

لبنى محب الله (النائبة السادسة سابقاً): التي وقعت رخصاً اقتصادية لمحلات مشيدة بشكل غير قانوني فوق أملاك الدولة.

استغلال النفوذ: استفادة جمعيات يترأسها أعضاء بالمجلس (بوجمعة أوسام، عبد الكريم دينامو، عبد القادر الحياب، جواد عكور) من معدات وآليات الجماعة في خرق سافر للمادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات.

تساؤلات حارقة.. هل نحن أمام “عزل” قريب؟

إن هذه “القنبلة الموقوتة” التي فجرتها ولاية مراكش تضع الجميع أمام تساؤلات حتمية:

  • كيف استمر هذا “التسيب” لسنوات أمام أعين السلطات المحلية دون حسيب أو رقيب؟
  • هل ستكتفي وزارة الداخلية بـ “طلب توضيحات”، أم أن الملف في طريقه إلى القضاء الإداري لتفعيل مسطرة العزل، و “القضاء الزجري” للمحاسبة على تبديد أموال عمومية؟
  • متى سيتوقف منطق “الضيعة الخاصة” في تدبير الجماعات الترابية بمراكش، حيث تُوزع رخص التعمير والمعدات العمومية كـ “هدايا” انتخابية؟
  • هل هذه التجاوزات و المخالفات التدبيرية مجرد أخطاء مسؤولين تنقصهم التجربة أم أنها اختلالات و تجاوزات قانونية تمت بقصد الاغتناء الغير مشروع؟؟؟
  • الخلاصة: إن مراسلة الوالي ليست مجرد إجراء إداري، بل هي اختبار حقيقي لدولة الحق والقانون، فإما أن يُفعل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ويتم القطع مع حقبة “تسلطانت” السوداء، وإما أن تظل هذه التقارير حبيسة الرفوف، ليبحث الفساد عن منافذ جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره