اختبار الديمقراطية الداخلية للأحزاب بين النصوص القانونية والممارسات الواقعية

Écrit par

dans

بوغالم عبد اللطيف

تشكل فترة الاستحقاقات الانتخابية لحظة حاسمة لامتحان الديمقراطية الداخلية لدى جل الأحزاب المغربية، وفي هذا السياق يعيش عدد من الأحزاب المغربية على وقع ارتدادات داخلية، مما يهددها بالتفجير من الداخل، خصوصا عندما يتعلّق الأمر بقرارات فوقية تأتي من أعلى الهرم لتنسف القواعد من مكاتب محلية ولجان محلية، كان من الضروري الرجوع إليها من باب تطبيق القوانين التنظيمية لهذه الأحزاب.

فخلال هذه المناسبة، يصبح حريا على الأحزاب السياسية إعمال مبادئ الديمقراطية الداخلية، واللجوء إلى القوانين التنظيمية من أجل الحسم في طلبات الترشيحات المطروحة على طاولة لجان أو مجالس الترشيح أو منح التزكيات، إلاّ أن التوجه القائم عادة يخالف القانون جملة وتفصيلا، بحيث أن جل الأحزاب تسير في نهجٍ واحد، ألا وهو اتخاذ القرار مركزيا على مستوى اللجان المركزية أو التنفيذية، أو على مستوى الأمانة العامة للأحزاب، واعتبار دور اللجان والمكاتب المحلية استشارياً فقط، بحيث أنها لا تتوفّر على آليات محددة لاتخاذ مثل هذه القرارات الحاسمة، ولا تضع الشروط التي تراها الهياكل العليا للأحزاب ضمن أولوياتها.

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، نجد مثلا بعض الأحزاب التي تلجأ لأشخاص غير محسوبين على الحزب، ويتم اقتراحهم بناء على معايير خاصة، ومن بينها إمكانياتهم المادية الكبيرة، أو ارتباطاتهم الأسرية والعرقية، أو حظوتهم بين أصحاب الحل والعقد، أو كفاءتهم العلمية المشبوهة، في تنكر تام لمناضلي الحزب الحقيقيين الذين أفنوا حياتهم في التضحية الميدانية والمشاركة الفعالة في الحياة السياسية، وفي ضرب تام لمبدأ الاستحقاق والحضور الجماهيري الدائم عبر كل الأحداث الحزبية المحلية والوطنية.

وبالرجوع إلى النظام الأساسي لحزب الاستقلال، فالفصل العاشر من النظام الأساسي للحزب المصادق عليه خلال المؤتمر الوطني الثامن عشر ينص على أن يتم اختيار مرشحي الحزب لمختلف الاستشارات الانتخابية، اعتمادا على مبادئ الديمقراطية الداخلية، ووفق الشروط المنصوص عليها في كل من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية والنظام الداخلي للحزب. ويحدد الفصل العشرون من نفس القانون معايير تتعلق بسمعة المترشح، حيث أنه يتعين على كل من يرغب في تولي أي مسؤولية انتخابية على المستوى المحلي والجهوي والوطني، أن يكون مشهوداً له بالأخلاق الحسنة، والاستقامة والشرف والمروءة، والنزاهة، والكفاءة، وبالقدرة على أداء مهامه التمثيلية.

وإعمالاً للقوانين الداخلية للأحزاب بشكل عام، فالمرحلة الأولى لمنح التزكيات تتم عبر تقديم طلبات الترشيح لعرضها للدراسة لدى الفروع المحلية، ومنها إلى المفتشية الإقليمية التي ترفع الطلبات مرفوقة بتقارير حول حظوظ وامتيازات كل مترشح، ليتم مناقشتها والحسم في تزكية وكيل اللائحة مركزيا، ما يضع كل المراحل السابقة في إطار اقتراحي واستشاري فقط.

وبذلك، تبقى عملية منح التزكيات تعكس ضعف الهياكل الحزبية محليا بشكل عام، ما يستلزم إعادة بناء الثقة بين الهياكل المحلية التي تستوعب الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدوائر التشريعية والخرائط الانتخابية، والهياكل المركزية والوطنية التي تنأى بنفسها إلى ما غير ذلك.

* كاتب الفرع المحلي لحزب الاستقلال بدمنات

إقرأ الخبر من مصدره