مدرسة إدريس بناصر تكرم الأستاذة زينب الصابر، والأستاذة بشرى الغوداني، والإطار الإداري الشاب عادل الشيهن

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

في مشهد تربوي يفيض بالاعتراف بالتفوق والعرفان، احتضنت مؤسسة إدريس بناصر التابعة لمديرية التربية والتعليم بآسفي، يوم السبت 2 ماي، لحظة تكريم مميزة، خصصت للاحتفاء بثلاث تجارب رائدة بصمت السنة الدراسية بجهودها وإبداعها الاستثنائي، في مجالات مختلفة، لكنها تلتقي جميعها عند هدف واحد: الارتقاء بالفعل التربوي، وترسيخ قيم الإبداع والتميز.

وقد كان الموعد أولا مع تتويج الفائزة زينب الصابر بجائزة أحسن سيناريو في مسابقة الفيلم التربوي، عن عملها الممتع “الواد مكانش رحيم”، وهو إنتاج حمل بين مشاهده الرائعة رسائل عميقة، عالجت رغم بساطة الإمكانات، بكل رقي وبأسلوب فني مؤثر، قضايا تربوية واجتماعية نجمت عن فيضانات “الأحد الأسود” الذي عاشته مدينة آسفي. لم يكن الفيلم مجرد عمل بصري، بل كان صرخة وعي، جسد معاناة إنسانية واقعية، وطرح أسئلة حقيقية حول المسؤولية والتضامن في مثل هذه الكوارث، مما جعله يحظى بإعجاب لجنة التحكيم واستحسان الحضور، الذي صفق له طويلا.

أما المحطة الثانية، فقد خصصت للاحتفاء ببشرى الغوداني استاذة بمدرسة عبدالسلام الوزاني، الفائزة بالمرتبة الثالثة في مسابقة “أستاذ السنة” التي أقيمت في الرباط. وجاءت هذه المناسبة للاعتراف بمجهوداتها التربوية الاستثنائية، التي لا تقف عند حدود أداء الواجب المهني، بل تتجاوزه إلى الابتكار والإبداع في طرق التدريس، وبناء علاقة إنسانية راقية مع المتعلمين، وتحفيزهم على التميز والتفوق.

وفي لحظة لا تقل أهمية، تم تكريم مدير مجموعة مدارس الرزوگات الإبتدائية، نظير مشروعه القيم الذي شارك به في المسابقة ذاتها، بعد أن حاز على الرتبة الأولى جهويا. مشروع تثمين الأداء التربوي في مدارس الريادة، أبان من خلاله الأستاذ عادل الشيهن عن حنكة كبيرة في تصوره الشخصي للتدبير الإداري، وروح القيادة المتميزة، التي تساهم في خلق مناخ تربوي إيجابي داخل المؤسسات التعليمية الرائدة. لقد استطاع هذا المدير الشاب أن يجعل من مدرسته فضاء يحتضن الطموح، ويشجع المبادرات، ويؤمن بأن مصلحة المؤسسة والنجاح الجماعي يبدأن من حسن التسيير والتواصل الفعال.

أشرفت، بكل احترافية، الأستاذة المقتدرة بشرى الشيكري على توزيع فقرات هذا الحفل، الذي استهله مدير المؤسسة عبد الهادي بودي بكلمة ترحيبية، مشيدا بالفائزين وتميزهم. كما حضره المفتش التربوي محمد بوغابة، الذي ألقى بدوره كلمة معبرة بلغة عربية رصينة، تنم عن تمكن و إحكام ودراية واسعة، مؤكدا فيها على أن هذا الحفل يتجاوز مجرد توزيع للجوائز والشواهد، بل هو رسالة قوية مفادها أن الاجتهاد أبدا لا يضيع، وأن الإبداع يجد دائما من يقدره ويثمنه، مشددا في الوقت نفسه، على أن مثل هذه المناسبات ترسخ ثقافة الاعتراف داخل المنظومة التربوية، وتشجع كل الفاعلين على المثابرة وبذل المزيد من العطاء.

يحمل فعل التكريم هذا دلالات رمزية، وهو رسالة تقدير لكل من يجعل من مهنة التعليم رسالة حياة، لا مجرد وظيفة للعيش. كما يحمل معه طاقة معنوية إيجابية، تدفع بالمكرمين وغيرهم إلى مواصلة المسار المهني بثقة وإصرار، رغم الإكراهات والصعوبات، لأن من ينصف اليوم ويتوج، يجعل من تتويجه وإنصافه إلهاما لغد مشرق، كله عطاء و اجتهاد.

هيئة التحرير2 مايو، 2026

إقرأ الخبر من مصدره