للأمانة فقط..
منذ اللحظات الأولى التي تلت الفوز التاريخي الذي حققه أسود الأطلس على حساب المنتخب الإسباني في مونديال قطر، وأنا أتابع المنشورات على تويتر وما تكتبه الصحافة الإسبانية، لمعرفة التوجه العام للرأي العام الإسباني بعد هزيمة منتخبهم.
قرأت العشرات من المنشورات والتعليقات وردود الأفعال، ولاحظت كيف أن اليمين المتطرف يحاول جاهدا استغلال أي حدث بسيط، (مثل عراك بسيط وقع بين شباين مغربيين وسط زحمة الاحتفال بالعاصمة مدريد)، لتصويره على أنه أعمال شغب ونفث السموم العنصرية الحاقدة على منصات التواصل الاجتماعي.
لاحظت كذلك كيف أن العديد من الحسابات بعضها لفاعلين إسبان معروفين وأخرى لأشخاص يبدو أنهم من المغرب أو من أصول مغربية أو حتى من أمريكا اللاتينية، كانت ترد على ترهات اليمين وعنصريته وحقده الدفين والبين على “المورو”.
تابعت كيف أن التلفزيون الرسمي الإسباني نشر تغريدة على حسابه بتويتر، يهنئ فيها أسود الأطلس بعد هذا الفوز التاريخي، وكيف أنه تعرض لوابل من الانتقادات وهجوم مسعور من حسابات يمينية متطرفة وأخرى لأشخاص عاديين، لكن مرارة الهزيمة حولتهم إلى حاقدين عابرين على “لوس موروس “.
تابعت كيف أن هشتاغ Leña al moro أو لنسلخ المورو، تصدر التراند على تويتر ليله بعد ذلك تراند بويرتا ديل صول Puerta del Sol، حيث كان بعض أفراد الجالية المغربية يحتفلون بانتصار المنتخب الوطني ليتصدر في الأخير هشتاغ هينئا للمغرب Enhorabuena a Marruecos المشهد. وبالرغم من تغير التراند على مرور الساعات استمرت السجالات على تويتر مع تقدم واضح للتعليقات العنصرية.
هذا الصباح وأنا أتابع البرنامج التحليلي الصباحي على القناة الأولى، تفاجأت بتعليقات المحللين السياسيين الذين استضافتهم القناة، وهم من أبرز الوجوه الإعلامية الإسبانية. كلهم وبدون استثناء هنؤوا المنتخب المغربي رغم تأكيدهم على أن إسبانيا كانت الأقوى والأجدر بالفوز، ومنهم من عبر عن اعتقاده أن نهاية المونديال ستكون بين المغرب والأرجنتين. هنا استحضرت الصورة البائسة التي ظهر بها الإعلام الرسمي الجزائري الذي منعه حقده على نطق كلمة انتصار المنتخب المغربي واستبدلها بكلمة هزيمة أو إقصاء المنتخب الإسباني، دون ذكر اسم الفريق الذي هزمه وأقصاه. هنا يظهر لك جليا الفرق بين التحضر والانحطاط بين الأمانة المهنية والانحياز المقيت.
لا يخفى على أحد أن نظام العسكر بالجزائر، وبشهادة خبراء دوليين، نظام خبير في تقنيات البروباغندا منذ سيطرة ظباط في جيش التحرير، مشبوهي العقيدة والولاء، على السلطة في البلاد منذ استقلالها سنة 1962.
ففي سنة 1962 كتب الفيلسوف الفرنسي المختص في علم الاجتماع جاك إيلول: “البروباغاندا، كظاهرة، لا تختلف في جوهرها، سواء تعلق الأمر بالصين، أو الاتحاد السوفياتي، أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الجزائر” (جاك إيلول، بروباغندا، صفحة 10).
أن تتعمد وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية وشبه الرسمية وكذا الرديفة عدم ذكر اسم المغرب بعد تأهل “أسود الأطلس” للدور الثاني من منافسات مونديال قطر وبعد ذلك تأهلهم لدور الربع بعد فوز تاريخي على منتخب إسبانيا، يؤكد مما لا يدع مجالا للشك أن الأمر يتعلق ببروباغندا مدروسة ولها أهداف معينة.
البروباغاندا ليست علما مستقلا ولكنها مجموعة من التقنيات التي تهدف إلى التأثير في الرأي العام بواسطة التحكم البسيكولوجي لتحقيق أهداف معينة وذلك عبر استعمال كل وسائل ووسائط التواصل المتاحة.
أعتقد أنه من الواجب على كل الباحثين في علم الاجتماع والتواصل والإعلام في المنطقة المغاربية تتبع ورصد ودراسة البروباغاندا التي ينتهجها نظام العسكر في الجزائر وقياس مدى نجاعتها لأني أعتقد أن نتائجها ستكون، لا قدر الله، مدمرة لكل شعوب المنطقة.
Laisser un commentaire