أولمبيك آسفي الأزمات لا تولد فجأة…والجمهور بين أمل يتجدد وخيبة تتربص به و بفريقه

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

بدأ فريق أولمبيك آسفي يقترب من حافة السقوط، لم يعد الخوف فكرة عابرة في ذهن الجمهور، بل تحول إلى حالة يومية ثقيلة لا تفارقهم. أصبح الحديث عن النزول إلى القسم الثاني أشبه بكابوس جماعي يتسلل إلى جلسات المقاهي، إلى البيوت، إلى تفاصيل الحياة الصغيرة في الأسواق، حتى يكاد يطغى على أي حديث آخر.

هذا الخوف حقيقي… لأنه ليس مجرد فقدان لمباريات، بل إحساس بانكسار سيكون تاريخيا لا قدر الله. الجمهور يدرك في قرارة نفسه أن النزول لا يعني فقط تغيير قسم بآخر، بل يعني بداية طريق نحو المجهول: أضواء خافتة، تغطية إعلامية باهتة، تهميش أكثر للمدينة ،وربما سنوات طويلة من الضياع قبل العودة، إن كانت هناك عودة أصلا.

تغيرت أمام الفريق ملامح الأيام. مباراته القادمة لم تعد مجرد فرصة للفوز، بل صارت معركة بقاء، حياة أو موت. كل نقطة يجب أن تنتزع كأنها النجاة ، وكل تعثر سيضاعف الإحساس بالاختناق. الترتيب في أسفل الجدول أصبح هاجسا، يراجع مرات في اليوم، وتحولت نتائج الفرق المنافسة عند الجمهور إلى مصدر توتر لا يقل عن نتائج الفريق نفسه.

في هذا المناخ المشحون، يصبح الجمهور أسيرا للانتظار. انتظار صافرة البداية، انتظار هدف ينعش الأمل، انتظار نهاية المباراة بفوز يمد حلم البقاء بأيام إضافية. حتى الفرح، إن حضر، يأتي حذرا، وكأنه يخشى أن يكبح.

الأحاديث تغيرت أيضا. لم يعد هناك حديث عن الفوز بلقب ما أو عن طموحات كبرى أو عن مخططات هيكلية، بل فقط عن تفادي الأسوء. سقف الأحلام انخفض قسرا، وتحولت الطموحات إلى مجرد البقاء والحفاظ على المكانة في قسم الصفوة. وهذا في حد ذاته جرح عميق لجمهور كان يمني النفس ويحلم في الأمس القريب بالكأس الإفريقية.

الخوف من النزول ، نتيجة إدراك مرير بحجم النتائج السلبية المحصل عليها، وكذلك بالخسارات المحتملة مع خصوم أقوى. هو كذلك خوف من ضياع الهوية الكروية، من أن يصبح الفريق مجرد اسم عابر في قسم لا يليق بتاريخه ولا بجماهيره ولا بمدينة بحجم آسفي.

لكن، وفي خضم هذا الألم الجماعي، لا يمكن تجاهل مسؤولية المكتب المسير، الذي يتحمل نصيبا كبيرا مما آل إليه الوضع. فالأزمات لا تولد فجأة، بل هي نتيجة تراكمات من القرارات العشوائية المرتبكة، وسوء التقدير، وغياب رؤية واضحة تليق بحجم فريق مثل أولمبيك آسفي. لقد أصبح من المشروع اليوم أن يطرح الجمهور أسئلة حقيقية: أين كان التخطيط؟ كيف تم تدبير الانتدابات لاعبين ومدربين؟ ولماذا ترك الفريق يصل إلى هذه الحافة الخطيرة دون تدخل حاسم في الوقت المناسب؟

إن تحميل المسؤولية هنا ليس مزايدة، بل ضرورة أخلاقية تجاه جمهور يدفع ثمن أخطاء لم يكن طرفا فيها. فالتسيير ليس مجرد حضور إداري ، بل هو مسؤولية تاريخية، تقاس بقدرة المسيرين على حماية الفريق في الأوقات الصعبة، لا الاكتفاء بتبرير الإخفاقات بعد وقوعها أمام الكاميرات.

ومع كل جولة تقترب النهاية، يشتد هذا الإحساس ويقوى. الجمهور لا ينام مرتاحا، ولا يفرح مطمئنا، بل يعيش على أعصابه، بين أمل يتجدد وخيبة تتربص. إنها مرحلة تختبر الصبر، وتعيد تعريف معنى الانتماء… حيث لا شيء مضمون، سوى ذلك القلق الذي يكبر مع كل دقيقة.

قد ينجو الفريق أو يسقط لا قدر الله، لكن ما يعيشه الجمهور في هذه اللحظات يظل واحدا من أقسى أشكال الحب والعشق: أن تخاف على فريقك بهذا القدر، فلأنك تعرف تماما ماذا يعني أن يخسر… وماذا يعني أن يضيع في غياهب النسيان.

هيئة التحرير6 مايو، 2026

إقرأ الخبر من مصدره