0
هاشتاغ
لم يعد الحديث عن تنظيم التجارة الإلكترونية في المغرب ترفاً تشريعياً، بل ضرورة ملحّة فرضتها فوضى رقمية تتسع يوماً بعد يوم، في ظل غياب قواعد واضحة وتراخي في المواكبة.
هذا الواقع اعترف به صراحة وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، الذي دعا، متأخراً، إلى إطار قانوني جديد لضبط قطاع خرج عملياً عن السيطرة.
خلال جلسة برلمانية، حاول الوزير تقديم حصيلة “إيجابية” لسياسة إدماج الباعة الجائلين، متحدثاً عن أكثر من ألف فضاء تجاري و300 منصة رقمية.
غير أن هذه الأرقام، بدل أن تعكس نجاحاً، تؤكد استمرار الفوضى رغم كل هذه المبادرات وسمحت بتحويل هذه المشاريع إلى بديل حقيقي للاقتصاد غير المهيكل.
الواقع على الأرض يكشف صورة مختلفة تماماً. آلاف الباعة ما زالوا يشتغلون خارج أي إطار قانوني، بينما تحوّل الفضاء الرقمي إلى ملاذ جديد للفوضى بدل أن يكون بوابة للتنظيم. منصات بيع عشوائية، معاملات بلا ضمانات، ومنتجات مجهولة المصدر كلها مؤشرات على أن “الانتقال الرقمي” تم دون تأطير حقيقي.
الأخطر أن الوزير نفسه أقرّ بأن الأسواق النموذجية لم تحقق النتائج المرجوة، مرجعاً ذلك إلى ضعف انخراط الجماعات الترابية، لكن هذا التبرير لا يعفي الحكومة من المسؤولية، بل يعكس غياب رؤية موحدة وتنسيق فعلي بين مختلف المتدخلين، ما حوّل مشاريع الإدماج إلى تجارب متعثرة ومكلفة.
من داخل البرلمان، لم يتأخر الانتقاد، فالفريق الحركي وجّه رسائل واضحة، معتبراً أن وضعية الباعة الجائلين ما تزال هشة، وأن الإدماج المعلن لم يتجاوز حدود الشعارات، بل إن جزءاً كبيراً من هؤلاء لا يزال خارج التغطية الاجتماعية، فيما تعمّق “الفجوة الرقمية” عزلتهم، ليجدوا أنفسهم خارج السوق التقليدي وغير قادرين على دخول السوق الإلكتروني.
أما المستهلك، فهو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة المختلة. فالتجارة الإلكترونية، التي يفترض أن توفر الثقة والشفافية، تحولت في كثير من الحالات إلى فضاء للمخاطر: غش، تضليل، سلع غير مطابقة، وارتفاع غير مسبوق في عمليات إرجاع المنتجات. كل ذلك في غياب رقابة صارمة وآليات حماية فعالة.
دعوة مزور إلى إطار قانوني جديد تبدو، في هذا السياق، اعترافاً ضمنياً بأن الدولة تركت القطاع ينمو بشكل فوضوي قبل أن تفكر في تقنينه، فهل يتعلق الأمر بإصلاح حقيقي أم بمحاولة متأخرة لاحتواء أزمة خرجت عن السيطرة؟