الأحداث نتمتابعة
في زاوية هادئة بمركز “القلب الكبير” سيدي معروف بوسكورة بمدينة الدار البيضاء، ثمة ضجيج من نوع آخر. ليس ضجيج كلمات أو صراخ، بل هو صخب لوني مبهج يكسر صمت العالم المحيط بأطفال طيف التوحد. هنا، وبمناسبة اليوم العالمي للتوحد، لم يُفتتح مجرد معرض تشكيلي، بل فُتحت “نوافذ” على عوالم كانت إلى وقت قريب موصدة بالخفاء.
لغة ما وراء الحروف.

اللوحات المعلقة على الجدران لم تكن مجرد رسومات عابرة، بل رسائل عميقة تنبض بالإحساس.
كل لون كان يحكي قصة، وكل خطّ يحمل ارتعاشة روح تبحث عن مساحة للتعبير. أطفال التوحد، الذين كثيرا ما يُساء فهم صمتهم، وجدوا في الريشة والألوان لغة أكثر صدقًا من الكلمات.
في هذا المعرض، وحسب “فاطمة هكو” بدا واضحًا أن الفن ليس ترفًا، بل وسيلة علاج واندماج وبوح داخلي. بعض اللوحات اتسمت بعفوية طفولية حالمة، وأخرى حملت تفاصيل دقيقة توحي بقدرة استثنائية على التركيز والتعبير البصري، وكأن أصحابها يكتبون مشاعرهم على القماش بدل الورق.
الفن كجسر للاندماج.

المبادرة التي احتضنها مركز “القلب الكبير” لم تكن مجرد نشاط احتفالي، بل رسالة مجتمعية تدعو إلى تغيير النظرة النمطية تجاه أطفال التوحد. فهؤلاء الأطفال لا يعيشون في “عالم منفصل” كما يُعتقد، بل يملكون عوالمهم الخاصة التي تحتاج فقط لمن يحسن الإصغاء إليها.
وقد شهد المعرض حضور أسر وأطر تربوية وفاعلين جمعويين، حيث تحوّل الفضاء إلى لحظة إنسانية مؤثرة امتزجت فيها الدهشة بالفخر. آباء وأمهات وقفوا أمام إبداعات أبنائهم بعيون دامعة، وكأنهم يكتشفون للمرة الأولى حجم الأصوات المختبئة خلف الصمت.
حين تتحول اللوحة إلى نافذة أمل
بعيدًا عن الخطابات الرسمية، استطاع هذا الحدث أن يوجه رسالة بسيطة وعميقة في آن واحد: أطفال التوحد ليسوا حالات تحتاج للشفقة، بل طاقات تحتاج للاحتضان والفرص. والفن، في كثير من الأحيان، يكون المفتاح الذي يحرر ما تعجز اللغة عن قوله.
في “القلب الكبير”، لم تكن الألوان مجرد ألوان… كانت أصواتًا تنادي بحق الاختلاف، وحق الحلم، وحق الاندماج في مجتمع يرى الجمال في التنوع لا في التشابه.

هيئة التحرير13 مايو، 2026
إقرأ الخبر من مصدره