سبعون سنة من الأمن الوطني…احتفال مديرية الأمن الإقليمي لآسفي ببعد انساني تكريما لقيم الوفاء والتضحية

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

في الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، يقف المغاربة أمام محطة وطنية تختزل مسارا طويلا من العطاء والانضباط والتضحيات التي جعلت من المؤسسة الأمنية أحد أعمدة استقرار الدولة المغربية الحديثة. سبعة عقود كاملة مرت منذ تأسيس هذا الجهاز سنة 1956، وهي سنوات لم تكن مجرد أرقام ، بل تاريخا من اليقظة اليومية لحماية الوطن والمواطن، وسط تحولات سياسية واجتماعية وأمنية متسارعة.

استطاع الأمن الوطني، عبر هذه المسيرة الطويلة، أن يواكب مختلف التحديات التي عرفها المغرب، وأن يطور آليات اشتغاله بما ينسجم مع متطلبات العصر، سواء في مجال محاربة الجريمة، أو تعزيز الأمن الوقائي، أو تحديث وسائل التدخل والتكوين والتواصل مع المواطنين. كما نجح في ترسيخ صورة مؤسسة وطنية مهمة تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون والانفتاح على المجتمع، في إطار مفهوم حديث للأمن يقوم على القرب والثقة وخدمة المواطن .

غير أن هذه الذكرى لا تكتمل دون استحضار البعد الإنساني العميق للمهنة الأمنية، فخلف الزي الرسمي قصص رجال ونساء أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وتحملوا ضغوط العمل ومخاطر الشارع، وبعضهم دفع صحته أو حياته ثمنا للواجب. ومن هنا تكتسب لحظات التكريم معناها النبيل، لأنها لا تكرم أفرادا فقط، بل تكرم قيما كاملة من الوفاء والانضباط والتضحية في سبيل الوطن.

في مدينة آسفي، حمل الاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية بعدا إنسانيا مؤثرا، من خلال التفاتة عامل الإقليم السيد محمد الفطاح وإدارة الأمن المحلي إلى تكريم الشرطي الراحل محمد الوقفاوي، اعترافا بما قدمه من خدمات وتضحيات خلال مساره المهني، في صورة تعكس وفاء المؤسسة الأمنية لأبنائها حتى بعد الرحيل. كما تم تكريم أحمد روحال، الذي تعرض لحادث خطير أثناء أداء واجبه المهني، في لحظة امتزج فيها الاعتراف بالتقدير، واستحضرت حجم المخاطر التي قد يواجهها رجل الأمن في سبيل القيام بواجبه.

مثل هذه المبادرات لا تحمل فقط طابعا رمزيا، بل تؤكد أن مؤسسة الأمن الوطني ليست مجرد جهاز إداري، بل أسرة كبيرة تحفظ ذاكرة رجالها وتعتز بمن خدموا الوطن بإخلاص. فالتكريم في جوهره رسالة وفاء، ورسالة تقدير لكل من حمل شرف المهنة وتحمل مسؤولياتها بصمت ونبل.

سبعون سنة من الأمن الوطني تعني أيضا سبعين سنة من بناء الثقة والاستقرار، في محيط مليء بالتحديات. وهي مناسبة للتأكيد على أن الأمن لم يعد مجرد وظيفة تقليدية، بل رهان استراتيجي يرتبط بالتنمية والاستثمار وحماية المجتمع وصيانة مؤسسات الدولة.

في زمن تكثر و تتسارع فيه التهديدات الأمنية وتتطور طبيعتها بشكل غريب، يبقى الرهان الأكبر هو مواصلة تحديث المؤسسة الأمنية، مع الحفاظ على بعدها الإنساني وقيمها الوطنية، حتى يظل الأمن مدرسة في الانضباط، وعنوانا للوفاء، وسندا دائما للوطن والمواطن.

هيئة التحرير17 مايو، 2026

إقرأ الخبر من مصدره