النواب يصادقون على قانون المحاماة وسط أجواء مشحونة

Écrit par

dans

ط.غ

صادق مجلس النواب، مساء أمس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وسط أجواء مشحونة بالنقاش والاحتجاج داخل الأوساط القانونية والحقوقية، التي تعتبر أن المشروع يمس بتوازنات دقيقة تحكم استقلالية مهنة الدفاع.

وحظي النص بموافقة 163 نائبا، مقابل معارضة 57 نائبا، دون تسجيل أي حالة امتناع، بعد جلسة برلمانية اتسمت بسجال حاد بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في ظل انتقادات متزايدة لطريقة إعداد المشروع ومحدودية التشاور مع الهيئات المهنية المعنية.

ومن أبرز المستجدات التي أثارت النقاش، رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة من 40 إلى 45 سنة، مع الإبقاء على الحد الأدنى في 21 سنة، إلى جانب اعتماد شهادة الماستر كشرط أساسي للترشح، وهو ما اعتبره مؤيدو المشروع خطوة نحو الرفع من التأهيل الأكاديمي للمهنة، فيما رأت فيه أطراف معارضة تضييقا إضافيا على فرص الولوج.

كما أقر المشروع إحداث معهد مستقل لتكوين المحامين، في توجه يروم فصل التكوين المهني عن المسارات الجامعية التقليدية، ومنح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجبات الانخراط بدل وزارة العدل، في مؤشر على توسيع هامش التدبير الذاتي للمهنة.

في المقابل، أثار منع الجمع بين ممارسة المحاماة والتدريس الجامعي نقاشا واسعا، خاصة في صفوف الأساتذة الجامعيين المنتمين لهيئات الدفاع، إذ يفرض النص على المعنيين الاختيار بين المسارين المهني والأكاديمي، وهو ما اعتبره البعض توجها نحو “التفرغ الإجباري” للمهنة.

وعلى مستوى المقتضيات التنظيمية، نص المشروع على إلزامية أداء الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم عبر وسائل دفع موثقة، مثل الشيك أو الأداء الإلكتروني، في إطار تعزيز الشفافية المالية وتتبع المعاملات المهنية. كما فتح الباب أمام المحامين لمزاولة مهام الوكيل في المجالات الرياضية والفنية، مع تقليص شرط الأقدمية للترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 10 سنوات.

غير أن الجدل لم يتوقف عند حدود المقتضيات الجديدة، بل امتد إلى التعديلات التي رفضتها وزارة العدل، وعلى رأسها مقترحات تهم تمكين خريجي كليات الشريعة وموظفي كتابة الضبط من الولوج إلى المهنة، وهو ما اعتبرته بعض الهيئات إقصاء لفئات مهنية وأكاديمية بعينها.

وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عبرت عن رفضها للصيغة النهائية للنص، معتبرة أن تعديلات جوهرية أُدرجت بعد مرحلة المناقشة داخل اللجنة البرلمانية دون توافق مع المهنيين. كما لوّح عدد من النقباء بخيار الاستقالة الجماعية، في حال استمرار تمرير المشروع دون الاستجابة للمطالب التي ترفعها الهيئات المهنية.

إقرأ الخبر من مصدره