مصطفى منجم
شرعت جماعة الدار البيضاء في تنزيل واحدة من أكبر الصفقات المرتبطة بقطاع التدبير المفوض، بعدما دخل ملف طلبات العروض الدولية الخاصة بقطاع النظافة مراحل متقدمة، عقب انتهاء اللجنة التقنية المختصة من دراسة الملفات الإدارية للشركات المتنافسة على تدبير القطاع بمختلف عمالات العاصمة الاقتصادية، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه العملية تأتي بعد مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال الجلسة الثانية للدورة العادية لشهر فبراير، على مشروع دفتر التحملات الجديد الخاص بقطاع النظافة، والذي يتضمن شروطا تقنية وإدارية ومالية أكثر صرامة مقارنة بالسنوات الماضية، في محاولة لتجاوز الاختلالات التي ظلت تلاحق القطاع.
وأكدت المصادر ذاتها أن اللجنة المكلفة بدراسة الملفات الإدارية عقدت سلسلة اجتماعات مكثفة خلال الأيام الأخيرة، بحضور مسؤولين جماعيين وتقنيين، من أجل الحسم في أهلية الشركات المتنافسة قبل المرور إلى المرحلة الثانية المتعلقة بفتح الأظرفة المالية والتقنية.
وبخصوص عمالتي أنفا والفداء مرس السلطان، أوضحت المصادر أن شركة “أرما” كانت الوحيدة التي تقدمت بعرضها لتدبير القطاع بهذه المنطقة، حيث تم قبول ملفها الإداري بعد التأكد من استيفائه لجميع الشروط المنصوص عليها ضمن دفتر التحملات.
أما على مستوى عمالتي عين الشق والحي الحسني، فقد شهدت المنافسة مشاركة كل من شركتي “أرما” و”أفيردا” إلى جانب شركة صينية تحمل اسم “JMYH”، غير أن اللجنة قررت إقصاء شركة “أفيردا” بسبب عدم استيفاء ملفها الإداري للشروط القانونية والتقنية المطلوبة، وفق ما أكدته مصادر “العمق المغربي”.
وفي ما يتعلق بعمالات ابن امسيك وسباتة وسيدي عثمان ومولاي رشيد، فقد عرفت المنافسة مشاركة شركتي “ميكومار” و”أرما”، حيث تمكن الطرفان من اجتياز مرحلة دراسة الملفات الإدارية بنجاح، مع تأهيلهما للمرور إلى مرحلة فتح الأظرفة الخاصة بالعروض التقنية والمالية.
كما شهد ملف تدبير قطاع النظافة بعمالتي عين السبع الحي المحمدي والبرنوصي سيدي مومن تنافس أربع شركات، ويتعلق الأمر بكل من “أرما” و”أفيردا” وشركة “SOS” إلى جانب شركة صينية أخرى، غير أن اللجنة قررت إقصاء “أفيردا” بسبب عدم احترامها للمقتضيات الإدارية المرتبطة بدفتر التحملات، مقابل قبول ملفات الشركات الثلاث الأخرى.
وأفادت المصادر نفسها أن دفتر التحملات الجديد شدد بشكل واضح على مجموعة من المعايير المرتبطة بتجديد أسطول الشاحنات والآليات، واعتماد حلول رقمية لتتبع عمليات جمع النفايات، إلى جانب تعزيز شروط النظافة والسلامة المهنية، وهو ما جعل عددا من الشركات يجد صعوبة في استيفاء مختلف المتطلبات التقنية والإدارية.
وتابعت المصادر أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية تواكب عن قرب مختلف مراحل هذا الملف، بالنظر إلى حساسية قطاع النظافة داخل العاصمة الاقتصادية، وكذا القيمة المالية الضخمة للصفقات المرتقبة، والتي تتجاوز 118 مليار سنتيم، ما يجعلها من أكبر عقود التدبير المفوض على الصعيد الوطني.
وسجلت المصادر أن جماعة الدار البيضاء تسعى من خلال دفتر التحملات الجديد إلى القطع مع سنوات من الانتقادات المرتبطة بتراجع جودة خدمات النظافة وتكرار شكاوى المواطنين بعدد من المقاطعات، خاصة في ظل تزايد الضغط العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
كما ينتظر أن تشكل مرحلة فتح الأظرفة التقنية والمالية محطة حاسمة في تحديد ملامح الشركات التي ستتولى تدبير القطاع خلال السنوات المقبلة، وسط ترقب واسع من طرف الفاعلين المحليين والمهنيين، بالنظر إلى الرهانات المالية والخدماتية المرتبطة بهذا الورش الحيوي.
وخلفت نتائج المرحلة الإدارية من طلبات العروض نقاشا واسعا داخل الأوساط المهتمة بتدبير الشأن المحلي، خاصة بعد إقصاء بعض الشركات المعروفة في القطاع، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على تشدد أكبر في تطبيق شروط المنافسة واحترام مقتضيات دفتر التحملات الجديد.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن جماعة الدار البيضاء تراهن على هذه الصفقات الجديدة لتحسين صورة العاصمة الاقتصادية، والرفع من جودة خدمات النظافة، وتقليص النقاط السوداء المرتبطة بتدبير النفايات المنزلية، في ظل الانتقادات المتكررة التي ظلت تطال أداء الشركات المفوض لها القطاع خلال السنوات الأخيرة.