على هامش الاقصائيات الإقليمية للدورة الرابعة للمهرجان الوطني للمسرح المدرسي بآسفي

Écrit par

dans

الأحداث بقلم محمد اعويفية

جاءت مسابقة المسرح المدرسي التي أقيمت بمركز التفتح عبدالسلام المستاري يوم الخميس 21 من ماي الجاري، والتي شاركت فيها مجموع من المدارس التي توزعت بين الوسط القروي والحضاري بمديرية التربية والتعليم بآسفي، لتؤكد مرة أخرى أن المسرح ليس مجرد نشاط ترفيهي وحسب، بل هو مساحة واسعة للحرية والتعبير ،كما أنه ورشة تربوية حقيقية لبناء شخصية المتعلم وصقل مواهبه وترسيخ قيم الجمال والحوار والثقة في نفسه، كما جاءت هذه المسابقة لتؤكد مما لا يدع مجالا للشك أن المدرسة المغربية قادرة على احتضان الإبداع منذ سنواته الأولى، وأن الطفل حين يمنح فرصه في التعبير، يستطيع أن يدهش الجميع بعفويته وصدقه وقدرته على تجسيد الأدوار والمعاني المطلوبة منه بكل اتقان .

لقد شكلت هذه التظاهرة التربوية والفنية مناسبة مميزة أبان خلالها كل التلاميذ عن مواهب واعدة في التشخيص والإلقاء والحركة فوق الخشبة، كما عكست الأعمال المسرحية المقدمة وعيا متناميا بقضايا المجتمع الحساسة وقيم المواطنة والتعاون والاحترام. ولم تكن العروض مجرد نصوص محفوظة تلقى أمام الجمهور وأمام لجنة التحكيم التي قادها المفتش التربوي الأستاذ عبدالصمد شنفير و الأستاذ محمد ميفراني والأستاذة مثال الزيادي ، بل كانت هذه العروض عبارة عن رسائل إنسانية نابضة بالحياة، امتزج فيها الخيال الطفولي ببراءة الأداء وجدية من سهر على تأطيره من أساتذة وأستاذات.

ما يميز المسرح المدرسي في المرحلة الابتدائية هو تلك القدرة الفريدة والغريبة على تحويل الطفل من متلق سلبي إلى فاعل ومشارك و مؤثر ، يتعلم أين يقف بثقة في الركح ،كيف يصغي ، كيف يحاور ،وكيف تؤدي . حقيقة أن المسرح مدرسة داخل المدرسة، يربي الذوق، يهذب السلوك، يمنح المتعلم فرصة لاكتشاف ذاته والتعبير عن أحاسيسه وأفكاره بطريقة راقية ومبدعة تبهر الجميع .

لا يمكن الحديث عن نجاح مثل هذه المسابقات دون التنويه بالتضحيات الجسام و المجهودات الكبيرة التي تبذلها الأطر التربوية والإدارية لمديرية التعليم بآسفي، التي تشتغل في صمت من أجل إعداد النصوص وتدريب التلاميذ والسهر على أدق التفاصيل التنظيمية والفنية رغم ضعف الإمكانيات وعدم التكافؤ في توزيعها إن وجدت . كما أن انخراط الأسر وتشجيعها يظل عاملا أساسيا ومهما في منح الأطفال الثقة والدعم النفسي اللازمين للإبداع والتألق أكثر.

مسابقات المسرح المدرسي ليست مجرد تتويج لفائز وتأهله للأدوار القادمة، بل هي احتفاء بالطفولة المبدعة، ورسالة تؤكد أن الثقافة والفن جزء أساسي من التربية العصرية . فحين تضاء خشبة المسرح داخل مركز التفتح عبدالسلام المستاري أو غيرها من خشبات المسارح ، يضاء معها شيء جميل في روح المستقبل، شيء جميل يكبر مع الوقت ليصنع فنانا أو كاتبا أو إنسانا أكثر وعيا وحساسية تجاه الحياة وتجاه الناس وقضاياهم .

هيئة التحرير22 مايو، 2026

إقرأ الخبر من مصدره