سؤال الثروة.. ملي كيولي المواطن ميزانو ثمن كبش وقيمتو ف جيب الشناق

Écrit par

dans

فاطنة لويزا ـ كود//

شفتي هاديك الملايير د الدراهم اللي قالوا لينا مشات هاد السنوات الفايتة باش تستورد لبلاد الغنم وتعلفها وتدعم الكسابة الصغار وتحافظ على توازن  د السوق .. إيوا يظهر وبقدرة قادر وبذكاء مؤسساتي خارق من داك النوع اللي ما كيفهموهش الدراويش,,، أنها مشات ف طاحونة وحدة وهي تعلاف الأعيان وكبار الكسابة والمستوردين المحظوظين اللي ديما واكلين غلتها وباركين ف ضفتها ومبرعين ف خيرها…

هاد الملايير اللي خرجت من ميزانية الدولة ومن عرق دافعي الضرائب تبخرت ف ليلة ما فيها ضو قمر، والنتيجة اليوم ظاهرة للعيان ف الكوريات والأسواق الكبرى اللي ولات بحال صالونات العرض د السيارات الفاخرة..، كتدخل ليها بالدهشة وكتخرج منها بالصدمة والفقصة…

ثمن الحولي اليوم فات السميك والحد الأدنى للأجور بمسافة طويلة بزاف لدرجة مبقاش هاد الشي كيتسمى غلاء أسعار بل ولى اسميتو قهر اجتماعي مقنن..، وغير تخيل معايا هاد العجب المر اللي كيبكي ويضحك ف نفس الوقت ومبقاش عاقل على راسو..

شهر كامل د تمارة ود الفياق مع الفجر ود هرس الراس والجري مور اللقمة ف المعامل ولا ف الشوانط ولا ورا المكاتب، وفالآخر هاداك الصالير كامل اللي ضربت عليه تمارة كحلة ما جابش حتى ثمن خروف سارح ف بلاد كتقول على راسها فلاحية ومصدرة للخضار والفواكه لجميع أنحاء العالم…

عرق شهر كامل د بنادم ما مساويش هيدورة وقرون وشوية د الشحم ف هاد البلاد السعيدة، فما بالك عاد بشريان دويرة تستر الوليدات من غدر الزمان والغم د الكرا.. ولا ركوب سيارة تقضي الغرض وتجمع العائلة، ولا توفير المصاريف الأساسية اللي تخلي عائلة مغربية عايشة مستورة وهازة راسها بين الناس بلا ما تمد يديها لشـي حد…

غير تخيل وخذ نفس عميق بزاف.. باش تقدر تصرط هاد العبث اللي بقينا عايشين فيه ومجبورين نتحملوه كل صباح ومساء.. وحنا ساكتين وصابرين وكنقولوا الله يدير شي تأويل د الخير ف هاد الزمان المقلوب اللي ولى فيه الخروف أغلى من كرامة المواطن…

وتخيل معايا عاوتاني حال ربعة المليون ونص د الأسر يعني تقريبا خمسطاشر مليون مواطن مغربي من لحم ودم اللي شادين هاداك الدعم الاجتماعي المباشر اللي صدعوا لينا بيه الرأس، هاداك الدعم اللي كيمرجح ما بين خمسمية وألف وربعمية درهم فالشهر وياريتو كان مضمون ومستقر.. بل زيد عليها أنه كيتسحب منهم لأتفه الأسباب وبسباب هادوك المؤشرات الناشفة د السجل الاجتماعي المباشر اللي ما عرفناهم منين كينزلوا وكيفاش كيتحسبوا وبأي منطق كيقسموا الأرزاق على العباد وبأي خوارزمية كيحرموا الأرملة والمسكين من لقمة العيش…

تخيل غير هاداك الخروف الدرويش العادي الصغير اللي ما باينش حتى فالتصويرة وما فيه ما يتشاف، الثمن ديالو اليوم واصل ل ثلاثة ولا أربعة ولا خمسة أشهر د هاداك الدعم اللي كيتعطى ليهم من طرف الحكومة. واش هادي معادلة د بنادم كيقبلها العقل والمنطق ولا شي حوزية ما بغات تلاتا لينا ف الراس؟ كيفاش شعيرة دينية وسنة مؤكدة كيعشقوها الصغار والكبار كتولي كبر وثقل من قفة المواطن لشهور وفصول، وبأي وجه غيفرح هاد الدرويش بقدوم العيد وهو كيشوف وليداتو حانين الراس ومقهورين قدام ولاد الجيران؟

وحتى يلا بغاو المسؤولين والوزراء يخرجوا ف التلفزة ويقولوا لينا الأزمة ضاربة غير الناس المقصحين بزاف واللي تحت عتبة الفقر وأن الأمور هانية، نلتفتوا شوية جيهة الموظفين الصغار والمتوسطين ف السلالم د الدولة…

راه صرفوا ليهم الصالير قبل العيد بـأيام وعملوا زيادات محتشمة ف الأجور، ولكن ماشي حبا ف عيونهم ولا شفقة على حالهم، بل داروها بذكاء وباش الشناق الكبير يلقى ما يمتص ف الأسواق وتدور الحركة ف جيوب مول الشكارة والمستورد اللي ما كيشبع ما يقنع ومن مصلحتو يبقى الثمن شاعل العافية.

المعنى واضح وبلا زواق ولا ماكياج، حتى الموظف ف هاد البلاد اللي كان هو الساس د الطبقة المتوسطة وصمام الأمان د السلم الاجتماعي ولى عاجز يشري حولي من وفير جيبو ومن مدخراتو، وخاصو يتسنى البركة د الصالير المسبق باش يعيد ويبات الباقي د الشهر كيمص فالصبعان ويقلب شكون يسلفو حق الكازوز والخضرة ومصاريف الصيف والتبحر اللي تابعة العيد مباشرة وبلا رحمة…

هاد الموظف اللي قرا وسهر الليالي ووصل لمرتبة محترمة لقى راسو ف هاد المناسبة السعيدة بحال الصانع التقليدي بحال المياوم، كاملين متساويين قدام قهر الشناقة والكسابة الكبار…

حنا اليوم قدام أرقام ومعطيات صادمة وكتخلع وحاطانا ف مغرب عايش بجوج سرعات متناقضين بزاف وبيناتهم فجوة وطرقان كتكبر كل نهار وتوسع بشكل مخيف. كاين ثراء فاحش ومنفوخ ومستفز وسريع ديال قلة قليلة د الأعيان والشناقة الكبار ومحترفي الأزمات اللي ما كينتجو والو ف هاد الوطن وما كيعرقوش على الدرهم. ما عندهم مصانع ما عندهم اختراعات ما حفروا الأرض بضفارهم ما ساهموا ف نمو اقتصادي حقيقي، هما غير وسطاء الريع وشنّاقة الصفقات والامتيازات والرخص الاستثنائية اللي كينبتوا ف وقت الهمزة وكيمصوا دم الشعب بلا حسيب ولا رقيب…

وفي المقابل كاين هشاشة وفقر كيدق ف العظام وتقطاع القلب عايشاها فئات عريضة من ولاد هاد الشعب الصبار، اللي ولاو كيشوفوا فالعيد السعيد بحال شي خطية ثقيلة ولا غرّامة نازلة عليهم من السماء ومفروضة عليهم بالسيف، ماشي فرحة ولمة د العائلة والوالدين…

العيد اللي كان صلة رحم وتقارب وفرحة د الوليدات الصغار ولى هم كيركب فوق الكتاف وكيكحل الوجوه بالغم والهم وتخمام الليل اللي ما كيساليش، وتلقى الأب حاشم يدخل لدارو حيت جيبو خاوي وما قادرش يفرح عائلتو…

وبين هاد الجوج د الطبقات كاين هاديك الطبقة المتوسطة المسحوقة والمطحونة مزيان اللي هازة دكّـة د الكريديات والديون من كل جهة، من كريدي السكن الاقتصادي لكريدي الطوموبيل وزيد مصاريف المدارس الخصوصية اللي كتمص الدم، والسبيطارات والمصحات ف غياب تغطية صحية حقيقية، والسوايع الإضافية والكتوبة واللوازم. هاد الطبقة كتصغار وكتدوب يوما بعد يوم وأزمة تابعة أزمة وصدمة تلو الأخرى، حتى لقات راسها غادا وكتزحف بسرعة لطابور الهشاشة والفقر وهي جارة وراها الخيبة والندم على أيام العز والسترة اللي مشات ومبقاتش غ ترجع ف ظل هاد السياسات العوجة…

إيوا فين غادين بنا هاد شناقة المؤسسات.. هادوك اللي شادين الكراسي وكيتحكموا ف المصائر وكيبيعوا ويشريوا فالدعم العمومي وفالرخص الاستثنائية والمخططات القطاعية اللي كتصاوب على المقاس ف المكاتب المذهبة؟ شناقة البر والبحر والجو اللي خلاو الدرويش والمواطن البسيط يواجه نطاح الأسعار ولهيب الغلاء بصدر عاري وبلا حماية، وهما مخبعين ف الفيلات والشركات والمكاتب المكيفة كيجمعوا صوف الملايير ف حسابات وبنوك ما كتاكلهم نار ولا كتوصلهم محاسبة ولا كيسائلهم قانون… وخلوا البلاد والعباد ف مواجهة المجهول والوجع الصامت….

إقرأ الخبر من مصدره