نزار بركة يتحلى بجرأة مواجهة “جبروت” والمنصوري تلجأ إلى القضاء وآل الرشيد وشوكي وبايتاس يصابون بالبكم السياسي

Écrit par

dans

0

بدأت ملامح الارتباك السياسي تظهر بشكل أوضح داخل عدد من الأحزاب المغربية، بعد موجة التسريبات والوثائق التي ينشرها حساب “جبروت”، والذي تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى كابوس حقيقي لعدد من المسؤولين العموميين والأسماء الحزبية والمنتخبة، بعدما تخصص في نشر وثائق رسمية ومعطيات مرتبطة بالعقار والثروة والصفقات، دون أن يصدر، إلى حدود الساعة، أي نفي مباشر يطعن في أصل عدد من الوثائق المتداولة.

وفي خضم هذا الجدل، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الخروج، وإن بشكل متأخر وعبر مصدر مقرب منه، للدفاع عن نفسه في ما بات يعرف إعلاميا بملف “أرض المليار بالكاش”، المرتبط باقتناء بقعة أرضية بمنطقة السويسي الراقية بالرباط، تبلغ مساحتها حوالي 2098 مترا مربعا، بقيمة تناهز مليار و49 مليون سنتيم.

ووفق المعطيات التي قدمها مصدر مقرب من نزار بركة لموقع “تيل كيل” فإن ما جرى تداوله بخصوص اقتناء العقار “بالكاش” يتضمن، حسب تعبيره، “تأويلات مغلوطة وغير دقيقة”، موضحا أن الأداء تم بواسطة شيك وفي إطار المساطر البنكية والتوثيقية المعمول بها، وليس نقدا بالأوراق المالية كما تم الترويج له.

وأوضح المصدر ذاته أن عبارة “payé comptant” الواردة في عقد البيع لا تعني الأداء النقدي المباشر، وإنما تفيد أن الثمن أدي كاملا دون تقسيط أو تأجيل، مضيفا أن المبلغ تم تأمينه عبر حساب الموثق ووفق القواعد القانونية المنظمة لمهنة التوثيق ومقتضيات مكافحة غسل الأموال.

ورغم أن نزار بركة لم يخرج شخصيا للرأي العام، فإن تقديم توضيحات، ولو عبر مقرب منه، يعتبر محاولة لكسر جدار الصمت الذي اختارت قيادات حزبية أخرى الاحتماء خلفه، في وقت تتوسع فيه دائرة الجدل حول الثروة والعقار ونمط عيش عدد من الشخصيات العمومية.

وفي المقابل، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، سلوك المسار القضائي في مواجهة ما تعتبره استهدافا لها من طرف موقع إخباري لم يقم سوى بواجبه في طرح أسئلة مشروعة حول وثائق ومعطيات أصبحت موضوع نقاش عمومي واسع.

غير أن اللجوء إلى القضاء، مهما كان حقا مكفولا، لا يعفي المسؤول السياسي من واجب التوضيح أمام الرأي العام. فالسياسة لا تُدار بالمحاكم وحدها، والجواب عن الوثائق لا يكون بتخويف الصحافة، بل بتقديم معطيات دقيقة وشفافة تقطع الطريق على التأويلات، بدل محاولة تطويق النقاش العمومي وإخراس الأصوات المنتقدة.

أما آل الرشيد، الذين يوصفون بـ“أباطرة الصحراء”، فقد فضلوا بدورهم الصمت الكامل، شأنهم شأن محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وعضو مكتبه السياسي مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، اللذين يواصلان، وفق متابعين، نهج سياسة الآذان الصماء أمام أسئلة تتعلق بالعقار والثروة ومصادر التمويل.

وتطرح هذه التطورات، بقوة، سؤال الشفافية داخل الحياة السياسية المغربية، وحدود حق الرأي العام في مساءلة القيادات الحزبية حول ممتلكاتها واستثماراتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بوثائق رسمية ومعطيات مالية وعقارية تتسرب إلى الفضاء العمومي وتتحول إلى مادة للنقاش السياسي والإعلامي

فما يجري اليوم تحول إلى امتحان سياسي ثقيل لقادة الأحزاب أمام الرأي العام. فإما أن يخرجوا بوثائق وتوضيحات مباشرة تقطع الطريق على الشبهات، أو يتركوا الصمت يتحول إلى إدانة سياسية في نظر الشارع.

ومع استمرار تسريبات “جبروت”، يبدو أن الحياة الحزبية دخلت زمنا جديدا لا تنفع فيه لغة التهرب ولا تكفي فيه بيانات النفي الباردة. إنه زمن الوثيقة والسؤال والمساءلة، حيث صار المال والعقار والنفوذ تحت ضوء كاشف، وحيث لم يعد ممكنا لمن يتصدر السياسة أن يختبئ خلف الصمت أو القضاء أو جدران المقرات الحزبية.

إقرأ الخبر من مصدره