الأحداثبقلم: عبدالله النيوة: طالب جامعي وناشط حقوقي
تتصاعد اليوم في الأوساط المغربية أصوات تنادي بضرورة الخروج من دائرة الحلول الترقيعية والموسمية لتدبير قطاع الأضاحي، والتوجه نحو إرساء ترسانة قانونية صارمة تضع حداً للتغول الذي يمارسه “الشناقة” في الأسواق الوطنية، إذ لم يعد مقبولاً من منظور حقوقي واجتماعي أن تظل شعيرة دينية مقدسة رهينة لمزايدات عشوائية تنهك كاهل المواطن البسيط، مما يفرض على الحكومة والبرلمان استصدار قانون استعجالي لتسقيف أسعار الأضاحي، وتحويل هذا المقترح من مطلب شعبي إلى ضرورة سيادية تضمن السلم الاجتماعي وتحمي القدرة الشرائية التي بلغت أدنى مستوياتها أمام موجات التضخم والجشع التجاري الذي لا يرحم.
إن جوهر الإصلاح المنشود يكمن في كسر شوكة الاحتكار عبر تفعيل آلية “الميزان” كمعيار وحيد وإلزامي للبيع في جميع الأسواق والضيعات، بعيداً عن لغة “البيع بالرأس” التي تفتح الباب واسعاً أمام التمويه والتلاعب النفسي بالمستهلك، حيث يجب أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في فرض سعر مرجعي موحد للكيلوغرام الواحد يراعي التوازنات المالية للأسر المغربية، مع ربط الدعم العمومي والامتيازات الممنوحة للكسابة بمدى التزامهم بهذا السقف السعري، بما يضمن عدم تبخر أموال دافعي الضرائب في جيوب الوسطاء والمضاربين الذين حولوا “رحبة العيد” من فضاء للبهجة إلى حلبة للاستغلال الفاحش.
ولا يمكن لهذا المسار التنظيمي أن يستقيم دون ثورة رقابية تبدأ من عمق الضيعات الكبرى قبل وصول القطيع إلى الأسواق، من خلال إجراء إحصاء دقيق وشامل للرؤوس المعدة للذبح وتتبع مسارها عبر لجان مختلطة تملك صلاحيات زجرية واسعة، فتشديد المراقبة وتعميم الموازين الرسمية في كل نقطة بيع سيعيد الاعتبار للكساب الحقيقي ويقطع الطريق على “تجار الأزمات”، لتصبح العدالة الاجتماعية واقعاً ملموساً يتجسد في ثمن عادل وميزان دقيق وسوق منظمة تخضع لسلطة القانون لا لهوى المحتكرين، صيانةً لكرامة المواطن وحفاظاً على تماسك المجتمع.
هيئة التحرير25 مايو، 2026
إقرأ الخبر من مصدره