الخط : A- A+
تابعت وسائل الإعلام الإسبانية باهتمام بالغ التنامي السريع للمغرب كقوة لوجستية بحرية صاعدة في حوض البحر الأبيض المتوسط، لاسيما مع وصول أشغال مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” إلى مراحلها النهائية.
وترى القراءات الصحفية في الجارة الشمالية أن هذه المنشأة الضخمة باتت تشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً لصدارة موانئ “الجزيرة الخضراء” و”فالنسيا” التي هيمنت تاريخياً على الملاحة والتجارة البحرية في المنطقة.
وذلك وفق ما أورده موقع “فوزبوبولي” الإسباني، مؤكدا أن ما كان في السابق مجرد مساحة بحرية مفتوحة على الساحل الشمالي للمغرب، تحول اليوم إلى منشأة بحرية عملاقة تضم 5.4 كيلومترات من الحواجز والأرصفة البحرية الممتدة داخل المياه، والمخصصة لاستقبال أكبر السفن التجارية في العالم.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا الصعود يجسده ميناء “الناظور غرب المتوسط”؛ وهو منشأة ضخمة للمياه العميقة شُيدت على الساحل الشمالي لإفريقيا، لدرجة باتت معها بنيته الخرسانية العملاقة مرئية بوضوح عبر الأقمار الصناعية.
وأشارت المنصة الإعلامية الإسبانية إلى أن التصميم الإستراتيجي للميناء يهدف بالأساس إلى تمكين المغرب من ريادة التجارة البحرية الدولية، والتموقع كمنافس ندّي لأكبر الموانئ الإسبانية.
وأشارت منصة “فوزبوبولي” الإسبانية أن هذا الصرح البحري، الذي يبعد بحوالي 30 كيلومتراً عن مدينة الناظور، قد أحدث تحولاً جذرياً في التضاريس الساحلية للمنطقة؛ إذ تحولت مياه البحر المفتوحة إلى بنيات تحتية جبارة، رصدت لها المملكة غلافاً مالياً ضخماً يتجاوز 4.7 مليارات يورو، لبناء هذا الميناء العملاق من نقطة الصفر.
وأضاف التقرير أن ميناء “الناظور غرب المتوسط” سيصل في مرحلته الأولى إلى قدرة استيعابية تبلغ خمسة ملايين حاوية، وهي أرقام اعتبرها الموقع الإسباني مؤشرا واضحا على حجم الطموح المغربي في مجال التجارة البحرية والخدمات اللوجستية وإعادة الشحن بمنطقة البحر المتوسط.
وذكرت المنصة الإعلامية أن الغاطس المائي للميناء البالغ عمقه 18 متراً، سيؤهله لاستيعاب كبريات السفن التجارية عبر العالم، بما فيها تلك الناقلات العملاقة التي تضاهي مساحتها أربعة ملاعب لكرة القدم؛ وهو الامتياز الإستراتيجي الذي يمنحه تفوقاً تنافسياً صريحاً أمام عدة موانئ أوروبية متوسطية.
وأضاف الموقع إلى أن موانئ “الجزيرة الخضراء” و”فالنسيا” استأثرت لعقود بحصة الأسد في حركة الملاحة والمسافنة بحوض المتوسط، إلا أن معالم هذه المعادلة أخذت في التبدل مع ولوج الرباط غمار المنافسة برؤية بحرية طموحة تروم الرفع من كفاءتها اللوجستية في أفق عام 2030 .
واستطرد المصدر نفسه أن الأهداف الإستراتيجية للمغرب من وراء هذه الأوراش تكمن في التموقع كمنصة عالمية لخدمات التموين، التخزين، واللوجستيك، في مقابل تشتت المنظومة المرفئية الإسبانية التي تتوزع بين هيئات وموانئ متعددة تدخل في منافسة بينية تشل قدرتها الجماعية.
وسلط التقرير الضوء على عامل آخر يضاعف هواجس الجارة الشمالية، ويتعلق بما سماه “الملاذ أو الثغرة الضريبية البيئية”؛ فبينما يفرض الاتحاد الأوروبي على السفن التي تؤم موانئه غرامات ورسوماً مشددة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بموجب نظام التداول التجاري للانبعاثات ($EU\ ETS$)، تظل الموانئ المغربية خارج نطاق هذه القيود المالية، مما يعزز جاذبيتها الاستقطابية.