Étiquette : 5.4

  • أزمة “العملة الصعبة” وتأخر الرقمنة .. وحوش تلتهم تمويل التجارة الإفريقية

    العمق المغربي

    أوصى البنك الإفريقي للتنمية، في النسخة الخامسة من تقريره حول تمويل التجارة في إفريقيا، بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية وموجهة من أجل إزالة العوائق التي تحد من تمويل التجارة في القارة، لا سيما في مجالات توفر العملات الأجنبية، والرقمنة، والتكامل المالي الإقليمي.

    ويرسم هذا التقرير، الذي يغطي الفترة ما بين 2020 و2024 ونشر بمناسبة الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية المتواصلة إلى غاية 29 ماي الجاري في برازافيل، صورة متباينة لقارة تبدي صمودا، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في تعبئة الموارد الكافية لتمويل مبادلاتها التجارية.

    وأوضح، في هذا الصدد، أن عجز تمويل التجارة ظل يتراوح بين 74 و92 مليار دولار في عام 2024، حيث مثلت الاحتياجات غير المستوفاة 5.4 في المئة من القيمة الإجمالية لمبادلات البضائع في القارة.

    ومن بين العوائق التي تم رصدها، يبرز النقص في سيولة العملات الأجنبية باعتباره العائق الرئيسي، إذ أشارت إليه 36 في المئة من البنوك التي شملها الاستطلاع، مقابل 18 في المئة خلال الفترة ما بين 2015 و2019.

    وعلى الجانب الرقمي، كشف التقرير أن 28 في المئة فقط من البنوك المشمولة بالاستطلاع اعتمدت أدوات أو منصات رقمية في عملياتها الخاصة بتمويل التجارة، على الرغم من الإجماع شبه التام على فوائدها (سرعة المعالجة، زيادة الشفافية، خفض التكاليف، وأمان معزز).

    كما نوه التقرير بالدور الحاسم الذي اضطلعت به مؤسسات تمويل التنمية، بما فيها البنك الإفريقي للتنمية، التي سهلت في المتوسط تمويلات تجارية بـ 32 مليار دولار سنويا بين عامي 2020 و2024، مؤكدا أنه لولا هذه الآلية الداعمة، لكان العجز السنوي قد تجاوز 100 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

    ومن بين المؤشرات المشجعة، سجل التقرير تقدما ملحوظا في التجارة البينية الإفريقية التي تتم عبر الوساطة البنكية، والتي أصبحت تمثل 34 في المئة من إجمالي المبادلات البنكية، بزيادة قدرها 89 نقطة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة (2011-2019).

    من جهة أخرى، أصبحت ستة من بين البنوك السبعة الرئيسية المعتمدة في عمليات التأكيد بنوكا إفريقية، مقابل اثنين فقط في الإصدارات السابقة. ويعد ذلك مؤشرا قويا على تنامي صعود الفاعلين الماليين الإقليميين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صحف إسبانية تسلط الضوء على تحول المغرب إلى قوة لوجستية بحرية صاعدة

    الخط : A- A+

    تابعت وسائل الإعلام الإسبانية باهتمام بالغ التنامي السريع للمغرب كقوة لوجستية بحرية صاعدة في حوض البحر الأبيض المتوسط، لاسيما مع وصول أشغال مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” إلى مراحلها النهائية.

    وترى القراءات الصحفية في الجارة الشمالية أن هذه المنشأة الضخمة باتت تشكل تهديداً حقيقياً ومباشراً لصدارة موانئ “الجزيرة الخضراء” و”فالنسيا” التي هيمنت تاريخياً على الملاحة والتجارة البحرية في المنطقة.

    وذلك وفق ما أورده موقع “فوزبوبولي” الإسباني، مؤكدا أن ما كان في السابق مجرد مساحة بحرية مفتوحة على الساحل الشمالي للمغرب، تحول اليوم إلى منشأة بحرية عملاقة تضم 5.4 كيلومترات من الحواجز والأرصفة البحرية الممتدة داخل المياه، والمخصصة لاستقبال أكبر السفن التجارية في العالم.

    وأوضح المصدر ذاته أن هذا الصعود يجسده ميناء “الناظور غرب المتوسط”؛ وهو منشأة ضخمة للمياه العميقة شُيدت على الساحل الشمالي لإفريقيا، لدرجة باتت معها بنيته الخرسانية العملاقة مرئية بوضوح عبر الأقمار الصناعية.

    وأشارت المنصة الإعلامية الإسبانية إلى أن التصميم الإستراتيجي للميناء يهدف بالأساس إلى تمكين المغرب من ريادة التجارة البحرية الدولية، والتموقع كمنافس ندّي لأكبر الموانئ الإسبانية.

    وأشارت منصة “فوزبوبولي” الإسبانية أن هذا الصرح البحري، الذي يبعد بحوالي 30 كيلومتراً عن مدينة الناظور، قد أحدث تحولاً جذرياً في التضاريس الساحلية للمنطقة؛ إذ تحولت مياه البحر المفتوحة إلى بنيات تحتية جبارة، رصدت لها المملكة غلافاً مالياً ضخماً يتجاوز 4.7 مليارات يورو، لبناء هذا الميناء العملاق من نقطة الصفر.

    وأضاف التقرير أن ميناء “الناظور غرب المتوسط” سيصل في مرحلته الأولى إلى قدرة استيعابية تبلغ خمسة ملايين حاوية، وهي أرقام اعتبرها الموقع الإسباني مؤشرا واضحا على حجم الطموح المغربي في مجال التجارة البحرية والخدمات اللوجستية وإعادة الشحن بمنطقة البحر المتوسط.

    وذكرت المنصة الإعلامية أن الغاطس المائي للميناء البالغ عمقه 18 متراً، سيؤهله لاستيعاب كبريات السفن التجارية عبر العالم، بما فيها تلك الناقلات العملاقة التي تضاهي مساحتها أربعة ملاعب لكرة القدم؛ وهو الامتياز الإستراتيجي الذي يمنحه تفوقاً تنافسياً صريحاً أمام عدة موانئ أوروبية متوسطية.

    وأضاف الموقع إلى أن موانئ “الجزيرة الخضراء” و”فالنسيا” استأثرت لعقود بحصة الأسد في حركة الملاحة والمسافنة بحوض المتوسط، إلا أن معالم هذه المعادلة أخذت في التبدل مع ولوج الرباط غمار المنافسة برؤية بحرية طموحة تروم الرفع من كفاءتها اللوجستية في أفق عام 2030 .

    واستطرد المصدر نفسه أن الأهداف الإستراتيجية للمغرب من وراء هذه الأوراش تكمن في التموقع كمنصة عالمية لخدمات التموين، التخزين، واللوجستيك، في مقابل تشتت المنظومة المرفئية الإسبانية التي تتوزع بين هيئات وموانئ متعددة تدخل في منافسة بينية تشل قدرتها الجماعية.

    وسلط التقرير الضوء على عامل آخر يضاعف هواجس الجارة الشمالية، ويتعلق بما سماه “الملاذ أو الثغرة الضريبية البيئية”؛ فبينما يفرض الاتحاد الأوروبي على السفن التي تؤم موانئه غرامات ورسوماً مشددة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بموجب نظام التداول التجاري للانبعاثات ($EU\ ETS$)، تظل الموانئ المغربية خارج نطاق هذه القيود المالية، مما يعزز جاذبيتها الاستقطابية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الاستقرار الاستراتيجي البناء”… كإطار جديد للعلاقات الأمريكية-الصينية: قراءة تحليلية

    عزالدين سر

    جاءت زيارة الرئيس الأمريكي الأخيرة إلى الصين لتكشف عن تحول عميق في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، والتي مرت بعدة مراحل من الشد والجدب، خلال أكثر من نصف قرن، استخدمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيات مختلفة، بين ما هو اقتصادي وعسكري ودفاعي وتجاري، تراوحت بين الفشل والنجاح المحدود، وتبقى أهمها “استراتيجية الاحتواء” (Containment Strategy) التي حالت دون تمدد الصين في محيطها الإقليمي، إضافة إلى “استراتيجية الغموض الاستراتيجي” (Strategic Ambiguity Strategy) في ملف تايوان من خلال منع ضم الصين لتايوان، وتني هذه الأخيرة عن الاستقلال.

    فرغم كل المحاولات الاستراتيجية المتعددة المستويات التي وظفتها واشنطن، نجحت بيجين في أن تصبح قوة اقتصادية وتجارية، تقف ندا للند أمام القوة الأمريكية، التي أدركت أن الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية صاعدة يمكن احتواؤها أو الحد من توسعها عبر الأدوات التقليدية التي استُخدمت سابقاً مع الاتحاد السوفيتي، كما يرى ذلك “هنري كيسنجر” (Henry Kissinger) فإن العلاقة مع الصين يجب أن تدار وفق مبدأ التوازن لا المواجهة، مع عدم جعل الصين عدوا مفترضا بل شريكاً تجارياً، كما يرى كذلك، أن الصراع الأمريكي الصيني لا يمكن أن يصل إلى مستوى الصراع والتنافس الصفري، إذ لا يمكن احتواء الصين كما تم احتواء الاتحاد السوفيتي، لأن الأولى، تمثل حضارة ضاربة جدورها في التاريخ، ولها اقتصاد مؤثر على المستوى العالمي، وقدرة تكنولوجية في تصاعد مهم، والثانية، هي مجموعة جمهوريات جمعتها الإيديولوجية المتمثلة في الاتحاد السوفياتي.

    وكرد على مختلف الاستراتيجيات التي نهجتها واشنطن مند عقود في علاقاتها مع الصين، فقد وضع الرئيس الصيني لأول مرة العلاقة بين البلدين، في إطارها الجديد، عندما وصفها ب”الاستقرار الاستراتيجي البناء” (Constructive strategic stability)، وذلك لمنع أي خطوة أمريكية فيما يتعلق بملف تايوان، والرسوم الجمركية، والنزاعات الإقليمية، والقيود التكنولوجية، هذا الإطار الجديد يشكل تحولا مهما عن مصطلح “المنافسة الاستراتيجية” (Strategic Competition) الذي استخدمه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

    ويقوم “الاستقرار الاستراتيجي البناء”، باعتباره الإطار الجديد للعلاقات الصينية الأمريكية، على أربع دعامات، منها الاستقرار الإيجابي القائم على التعاون، والاستقرار السليم القائم على التنافس المنضبط، والاستقرار الطبيعي القائم على التحكم في الخلافات، والاستقرار المستدام القائم على التطلع نحو السلام. هذا التموضع الجديد، سيسمح للقوتين من تدبير جميع التوترات التي يمكن أن تخرج عن السيطرة، وسيجعل من الاستقرار بمثابة الوضع الطبيعي في تلك العلاقات، التي تطال تداعياتها مختلف دول العالم.

    فالصراع والتنافس بين القوتين، أضحى استراتيجي وتكنولوجي واقتصادي أكثر منه إيديولوجي، فالصين تعمل باستراتيجية طويلة النفس، تقوم على التوسع الاقتصادي الهادئ، وتعزيز النفوذ الجيوسياسي، من خلال مبادرة “الحزام والطريق” (Belt and Road Initiative)، و”منظمة شنغهاي للتعاون” (SCO) وتجمع البريكس (BRICS)، وكذلك التخلي التدريجي عن اعتماد الدولار الأمريكي، وتعويضه بالعملة الصينية اليوان (Chinese Yuan) في المبادلات التجارية الدولية. أما الولايات المتحدة الأمريكية فتعمل باستراتيجية الحسم السريع، ولهذا بدأت في الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة إدارة التوازن الاستراتيجي، بما يحفظ تفوقها الدولي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

    ومن بين الملفات الإقليمية والدولية التي تستأثر باهتمام القوتين النوويتين، ملف تايوان والنزاع الأمريكي الإيراني والتوتر بمضيق هرمز، والأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى القضايا التجارية والاستثمارية بين البلدين، وكذلك التكنولوجيا والمعادن النادرة والرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.

    الملف الإيراني والتوتر بمضيق هرمز:

    بعد السيطرة على النفط الفنزويلي، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة على النفط الإيراني والتحكم في مضيق هرمز، باعتباره ممرا حيويا للطاقة والتجارة، فالصين تستورد عبره نحو 80% من احتياجاتها المتعلقة بالطاقة، منها نحو 5.4 ملايين برميل نفط من إيران ودول الخليج، وتمر من خلاله 60% من تجارتها البحرية، واستمرار إغلاق هذا المضيق باعتباره شريان اقتصادي عالمي، يشكل تهديدا مباشرا للاقتصاد الصيني، كما امتدت تداعياته لمختلف دول العالم، إضافة إلى الأسمدة والمعادن النادرة، التي تمر منه، علما أن تغيير مسار الملاحة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وكذلك المضاربات، مع العلم أن ارتفاع الأسعار لا يتأثر فقط بتوقف وتعطيل الإمدادات، بل بمجرد التنبؤ بحدوث اضطراب على مستوى العرض والطلب.

    ولاعتبار الصين الدولة الأكثر قدرة على التأثير في الموقف الإيراني، ربما وجدت واشنطن نفسها مضطرة إلى طلب تعاون بيجين من أجل احتواء التصعيد في الشرق الأوسط، من خلال هذه الزيارة، باعتبار الصين الشريان الاقتصادي الأهم للنظام الإيراني، من خلال الدعم التقني والعسكري، والمالي من وراء شرائها للنفط الإيراني، في ظل العقوبات الغربية، فضلا عن التقارب السياسي والثقافي الذي يجعل النموذج الصيني أقل إثارة للحساسية الإيرانية مقارنة بالنموذج الغربي. ما وفر لطهران موارد مالية ساعدتها على الصمود اقتصاديا، وهي نفس الاستراتيجية التي اعتمدتها الصين للحصول على المزيد من الطاقة الروسية، ما منح موسكو قدرة أكبر في مواجهة تلك العقوبات الغربية المفروضة عليها، وتمويل حربها في أوكرانيا.

    فهل توظف الصين ملف التعاون في مضيق هرمز كورقة تفاوضية مع واشنطن في ما يتعلق بملف تايوان، خاصة بعد صفقة الأسلحة الأخيرة بين الولايات المتحدة وتايوان؟

    تايوان وأزمة الرقائق الإلكترونية:

    في خضم هذا الصراع تبرز تايوان، كفاعل مهم في التوازنات الدولية الراهنة، والتي تحولت إلى شريان استراتيجي، من خلال التحكم بجزء مهم من الاقتصاد الرقمي على المستوى العالمي، بوجود أكبر شركة عالمية “تي إس إم سي” (TSMC) لإنتاج الرقائق الإلكترونية المتطورة، بأكثر من 60%، منها 90% أكثر تطورا، والتي تدخل في الصناعات العسكرية وتكنولوجيا الجيل الخامس، بما فيها الذكاء الاصطناعي والطائرات الحربية، والسيارات الكهربائية والذاتية القيادة.

    لهذه الاعتبارات ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن أي سيطرة محتملة للصين على تايوان، ستشكل تهديدا مباشرا للتفوق الأمريكي-الأوروبي في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة المستقبلية، في المقابل فإن بيجين تعتبر قضية تايوان، تمس جوهر السيادة الوطنية ووحدة الدولة الصينية، وتنظر للدعم الأمريكي للجزيرة بمثابة محاولة استراتيجية لتطويق ومنع صعود الصين كقوة أولى عالميا، دون الانجرار إلى حرب مباشرة، ستكون لها كلفة اقتصادية وعسكرية ضخمة على العالم بأسره، لذلك تسعى واشنطن إلى بناء توازن دقيق يقوم على احتواء المنافسة ومنع تحولها إلى صدام مفتوح، كما أشار لذلك “هنري كيسنجر”، بضرورة إدارة ملف تايوان بحذر شديد وأن أي خطأ يشوب هذا الملف المعقد سيفضي بالنتيجة إلى حرب نووية لا يمكن إيقافها، وكل هذا يوحي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أدركت بأن الصين باتت تعد قطب عالمي، لا يمكن إيقافه مهما فعلت، بالتالي يجب التعامل معها بوصفها شريكا تجاريا واستراتيجيا.

    الصراع على المعادن النادرة:

    فالصراع الأمريكي الصيني لم يعد يقتصر على الرقائق الإلكترونية، بل امتد إلى حرب المعادن النادرة، التي أصبحت تمثل العمود الفقري لصناعات المستقبل، كالبطاريات والهواتف الذكية والأسلحة المتطورة، وتقنيات الفضاء، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الطاقات المتجددة. وتسيطر الصين على معظم تلك المعادن النادرة، وأيضا على سلاسل التوريد والتكرير والمعالجة الصناعية، وهو ما منحها ورقة ضغط جيوسياسية مهمة، أصبحت توظفها في مواجهة الضغوط الغربية كما جاء ذلك في تقرير معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية (EUISS) الأخير، الذي يؤكد هيمنة الصين الشبه كاملة على سلاسل القيمة المرتبطة بالمواد الخام الحرجة، والتحكم الانتقائي في الصادرات وتقييد التراخيص، التي تستعملها في جمع المعطيات المتعلقة بشبكة الصناعات الغربية، بالمقابل فالولايات المتحدة الأمريكية حسب ما جاء في التقرير الاستراتيجي للأمن القومي لسنة 2025، تضع الطاقة في قلب مشروعها لاستعادة التفوق الاقتصادي والصناعي، وتعزيز قدرتها على الردع، داخليا لإعادة التصنيع، ودعم الطبقة الوسطى، والحفاظ على التفوق التكنولوجي، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية المستهلكة بشكل كبير للطاقة، وخارجيا بوصفها أداة نفوذ دولي، حيث يعاد توظيف صادرات الطاقة الأمريكية لتعميق الشراكات مع الحلفاء، وتقليص اعتمادهم على الخصوم، ومنعهم من السيطرة على أسواق الطاقة أو استخدام الموارد كسلاح سياسي ولا سيما في أوروبا وآسيا.

    مستقبل العلاقات في ظل التطورات الجيوسياسية

    في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وبحر الصين الجنوبي وأمريكا اللاتينية، وسيطرة الولايات المتحدة على الممرات البحرية ومصادر الطاقة العالمية، ومع اعتماد الصين في تدفقات الطاقة والتجارة الدولية على تلك الممرات والمناطق، فإن هذا التشابك يجعل من الصعب على أي طرف تجاهل الآخر أو السعي إلى عزله بالكامل، كما أكد ذلك الزعيم الصيني، عندما وصف الزيارة بأنها “تاريخية”، قائلاً إن “النهضة العظيمة للأمة الصينية” وشعار ترامب “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” يمكن أن يمضيا جنباً إلى جنب، وأضاف أن العلاقات الصينية الأمريكية هي “أهم علاقات ثنائية في العالم”، لأنها تمس رفاه البلدين، البالغ عدد سكانهما 1.7 مليار نسمة، ومصالح أكثر من 8 مليارات شخص في العالم.

    إن الإطار الجديد للعلاقات الأمريكية-الصينية لا يعني نهاية الصراع على قيادة النظام الدولي، بل يشير إلى تحوله من صراع إيديولوجي مباشر إلى تنافس استراتيجي واقتصادي وتكنولوجي طويل الأمد. إنه تنافس تحكمه البراغماتية والواقعية الدولية، فكل طرف يسعى إلى تعظيم مصالحه مع تجنب كلفة المواجهة المباشرة، وهو ما ظهر من خلال استحضار الرئيس الصيني مصطلح “فخ توسيديديس” (Thucydides Trap) بقوله أن السؤال الرئيسي بالنسبة للبلدين هو ما إذا كان بإمكانهما تجنب هذا الفخ، أي الصدام التقليدي بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة تخشى فقدان نفوذها، وهو مفهوم مستوحى من الصراع بين أثينا الصاعدة وإسبرطة المهيمنة في اليونان القديمة.

    وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن الصين تواصل تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية بوتيرة متسارعة، بنجاحها في بناء آلة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (EUVs)، لإنتاج رقائق أشباه الموصلات المتطورة التي تشغل الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والأسلحة المتطورة، رغم القيود الغربية المفروضة عليها، والتي ظلت لسنوات محتكرة للرقائق الإلكترونية. ما يجعل من الزيارة الأخيرة بمثابة هدنة مؤقتة ضمن صراع استراتيجي طويل الأمد بين أكبر قوتين اقتصاديتين، خاصة بعد زيارة الرئيس الروسي لبيجين، والتي جاءت مباشرة بعد تلك التي قام بها الرئيس الأمريكي، وقد يشكل مشروع أنبوب الغاز “قوة سيبيريا 2” (Power of Siberia 2 Gas Pipeline) الذي سيربط روسيا بالصين، بديلا استراتيجيا، بعيدا عن الأزمات التي تشهدها المضايق التقليدية، كمضيق هرمز.

    ختاما، فإن “الاستقرار الاستراتيجي البناء”، باعتباره الإطار الجديد للعلاقات الأمريكية – الصينية، يوحي بأن العالم يعيش مرحلة انتقالية تاريخية، تؤشر بإعادة تشكيل موازين القوى، نحو نظام متعدد الأقطاب، ستتضح ملامحه بشكل كبير، في المستقبل القريب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميناء الناظور غرب المتوسط يثير قلق إسبانيا ويهدد هيمنة موانئها المتوسطية

    ريف ديا – الناظور

    رصدت الصحافة الإسبانية تسارع صعود المغرب كقوة لوجستية بحرية جديدة في البحر المتوسط، بعدما دخل مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” مرحلة متقدمة، في خطوة ترى فيها وسائل إعلام إسبانية تهديدا مباشرا لهيمنة موانئ الجزيرة الخضراء وفالنسيا على حركة التجارة البحرية.

    وذلك وفق ما أورده موقع “فوزبوبولي” الإسباني، مؤكدا أن ما كان في السابق مجرد مساحة بحرية مفتوحة على الساحل الشمالي للمغرب، تحول اليوم إلى منشأة بحرية عملاقة تضم 5.4 كيلومترات من الحواجز والأرصفة البحرية الممتدة داخل المياه، والمخصصة لاستقبال أكبر السفن التجارية في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن تقرير البنك الدولي


    محمد شهبي

    في أبريل 2026، أصدر البنك الدولي تقريراً يتجاوز تسعين صفحة بعنوان ” توسيع نطاق الأطلس: النمو والوظائف من أجل مغرب مزدهر”. العنوان رصين، والعنوان الفرعي طموح. والهدف المعلن واضح: مرافقة المغرب في تحقيق أهداف نموذج التنمية الجديد، أي مضاعفة نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول عام 2035، والرفع من نسبة تشغيل النساء إلى 45٪، وإضفاء الطابع الرسمي على 80٪ من العمالة.

    على الورق، التشخيص دقيق، والأرقام حديثة (المندوبية السامية للتخطيط، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المرصد المغربي للمقاولات الصغرى والمتوسطة، المديرية العامة للضرائب)، والمحاكاة الماكرو-اقتصادية تعد بمكاسب ملموسة. لكن بمجرد إغلاق التقرير، يراود كل من يعيش أو يعمل أو يقاول في المغرب سؤالٌ واحد: هل هذه الأرقام الـ 1.7 مليون وظيفة إضافية المتوقعة واقعية، أم أنها تمرين نمذجة يغفل، سعياً وراء الوضوح، تعقيدَ الواقع المغربي وتضاريسَه الاجتماعية والاقتصادية؟

    لنغص في التفاصيل. بصدق، دون مواربة، ودون تشاؤم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ما رصده التقرير بدقة (ولا يمكن تجاهله)

    لا يقع التقرير في فخ » كل شيء على ما يرام«. هو يلمس بدقة ما تهمس به إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط ويعيشه المغاربة يومياً:

    عجزٌ هيكلي في خلق الوظائف: بين 2000 و2024، خلق المغرب في المتوسط 215 ألف وظيفة أقل سنوياً مما يلزم لتثبيت معدل التشغيل. وهذا العجز انفجر إلى 370 ألفاً سنوياً بين 2020 و2024.

    نموٌّ يغديه الإسمنت لا الإنتاجية: منذ 2010، يعتمد 85٪ من النمو على تراكم رأس المال (بنية تحتية، مشاريع عمومية)، بينما تبقى إنتاجية العوامل الكلية دون نقطة مئوية واحدة سنوياً.

    سوق عملٌ ينكمش على ذاته: تراجع معدل النشاط من 53.1٪ إلى 43.5٪، ويجمد عند 19٪ لدى النساء، بينما لا يزال القطاع غير المهيكل يستأثر بـ 69.4٪ من الشغل.

    دينامية المقاولات خافتة: الشركات الكبيرة تهيمن على المبيعات لكنها أقل إنتاجية في المتوسط من المقاولات الصغرى والمتوسطة. الشركات الناشئة لا تتوسع إلا بثلث حجمها بعد عشر سنوات (مقابل الضعف في فييتنام). والأدهى، بين 2016 و2019، نمت المقاولات الأقل إنتاجية على حساب الأكثر كفاءة، مما قسّم إمكانات نمو الإنتاجية على اثنين.

    المناخ يضرب بقوة: بين 2015 و2024، اختفت 1.2 مليون وظيفة قروية بسبب الجفاف المتكرر.

    فجوة التكوين-التوظيف تتسع: 43٪ من خريجي التعليم العالي يعملون في مناصب لا تتطلب مؤهلاتهم.

    في كل هذه النقاط، لا يفعل البنك الدولي سوى صياغة، بأدوات تحليلية متينة، واقعاً يعيشه المغرب عن كثب. التقرير يربط هذه الظواهر بوضوح ويقترح إطاراً متجانساً من أربع ركائز: أسواق أكثر نجاعة، مقاولات ديناميكية، استثمار عمومي ذي أثر، وتفعيل طاقات الشباب والنساء.

    النقاط العمياء (حين تصطدم النمذجة بالواقع)

    هنا بالضبط تظهر حدود التقرير. تقرير البنك الدولي، بحكم طبيعته، تمرينٌ تلخيصي وإسقاطي. يميل إلى معاملة المؤسسات كمنفّذ عقلاني، والإصلاحات كمفاتيح تُقلب، والأسواق كآليات تتكيف بمجرد توفير «الحوافز الصحيحة». الواقع المغربي أكثر خشونة.

    1-القطاع غير المهيكل ليس مجرد مشكلة “ضغط ضريبي”

    يحدد التقرير بدقة العبء الضريبي على الأجور الدنيا وجمود قانون الشغل كعائقين أمام الرسمية. لكن لملايين المغاربة، عدم الرسمية هو أولاً استراتيجية بقاء، لا تحسيناً محاسبياً. إضفاء الرسمية دون ضمان ولوج فعلي للتمويل، وحماية اجتماعية ذات مصداقية، وعدالة تجارية سريعة، هو دفع الهشّين نحو هشاشة قانونية، لا نحو الرخاء. التقرير يلمح إلى ذلك لكنه لا يغوص في البعد الاجتماعي والمجالي لهذه الظاهرة.

    2- النساء لسن “متغير تعديل” للناتج الداخلي

    التشخيص حول النساء سليم: أعراف اجتماعية، نقص في دور الحضانة، مواصلات غير آمنة، تحيز في التوظيف، تركيز في قطاعات منخفضة الإنتاجية. لكن الحلول المقترحة (تعديل قانون الشغل، حوافز، حصص في مجالس الإدارة) تستهين بـ عمق المشكلة الهيكلي. لا تُسدّ فجوة 50 نقطة مئوية في المشاركة بقرارات وزارية أو منشورات. المطلوب دور حضانة عامة وخاصة بأسعار معقولة، خطوط نقل موثوقة في الضواحي، مكافحة حقيقية للتحرش، والأهم: الوقت. التقرير يعالج النوع كرافعة ماكرو اقتصادية. في المغرب، هو أولاً ورش مجتمعي.

    3-تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة لا يزال سراباً إدارياً

    البنك يلاحظ أن الائتمان تستأثر به الشركات الكبرى والمؤسسات العمومية، بينما تصطدم الشركات الناشئة بعدم تناسق المعلومات، وضمانات عقارية، ومديونيات متعثرة تشلّ الميزانيات. التوصيات تقنية ووجيهة (سجل الضمانات المنقولة، سوق ثانوية للديون المتعثرة، التمويل المفتوح، التكنولوجيا المالية). لكنها تفترض إرادة سياسية لكسر الريع وإعادة توجيه الائتمان نحو خالقي الوظائف، لا حاملي الضمانات. الجهاز البنكي المغربي، وإن كان مستقراً، لا يزال محافظاً هيكلياً. تغيير ذلك يحتاج أكثر من إصلاحات تنظيمية: يحتاج تغييراً في الثقافة المالية.

    4- نزيف الكفاءات ووهْم الوظيفة العمومية

    التقرير يذكر الهجرة ويقترح برامج هجرة دائرية وصندوقاً للجالية. هذا وجيه، لكنه لا يجيب على سؤال أوسع: لماذا لا يزال قطاع الدولة يُرى من قبل كثير من الخريجين كالملاذ الوحيد «المستقر» و«الكريم»؟ التقرير يشير إلى فائض التأهيل، لكنه لا يعالج بما يكفي العقد الاجتماعي الضمني الذي يجعل الدولة مشغّلاً أخيراً. طالما لا يقدم القطاع الخاص مساراً مهنياً متوقعاً، وأجراً لائقاً، وحراكاً داخلياً حقيقياً، سيستمر الأفضل في المغادرة، أو الاصطفاف لاجتياز المباريات.

    5- التنفيذ: الغائب الأكبر عن النماذج

    يفترض التقرير تنفيذاً سلساً ومتناسقاً للإصلاحات. في الواقع، إصلاح قانون الشغل يتعثر منذ سنوات، ومجلس المنافسة يفتقر لوسائل التحقيق، والعدالة التجارية بطيئة، والتنسيق بين الوزارات متقطع. البنك يدرك ذلك، لكن نبرته تميل لمعاملة الجهاز الإداري كمسير محايد. كل إصلاح يواجه مصالحاً، وثقلاً إدارياً، وإرثاً تاريخياً. كان على التقرير أن يركّز أكثر على التتابع الزمني وحوكمة التنفيذ، لا فقط على مضمون السياسات.

    المغرب بين الاستعجال والواقعية

    هل نرمي التقرير؟ قطعاً لا. هو مرآة ضرورية. لكن يجب قراءته بنظارات الميدان. المغرب لا يحتاج لمزيد من الرسوم البيانية أو المحاكاة الماكرو-ضريبية. هو بحاجة إلى إصلاحات متسلسلة، ذكية اجتماعياً، ومفترضة سياسياً.

    بضع مسارات لتجذير التقرير في الواقع:

    لا للرسمية في الفراغ: ربط كل خطوة نحو الرسمية بولوج ملموس للحماية الاجتماعية، والتمويل، والتكوين، كما تنص خارطة طريق التشغيل 2025، لكن بميزانيات ومؤشرات تتبع علنية.

    الاستثمار في “اقتصاد الرعاية”: دور الحضانة، المواصلات الآمنة، التوقيتات المرنة ليست مصاريف اجتماعية. هي استثمارات إنتاجية. التقرير يقول ذلك، لكن يجب ترجمته في قوانين مالية وعقود أداء ترابية.

    إعادة توجيه الائتمان، لا تنظيمه فقط: الضمانات المنقولة وأسواق الديون المتعثرة أدوات قوية، لكنها لن تفيد إن واصلت البنوك الإقراض لنفس الفاعلين بدافع العادة أو الخوف من المخاطرة. المطلوب حوافز مستهدفة، شفافية أكبر على المحافظ المالية، ودور نشط لمؤسسات التنمية.

    تقبّل أن النمو يُبنى على المدى الطويل: مضاعفة الناتج الفردي بحلول 2035 يتطلب نمواً سنوياً مستداماً يقارب 7٪. التقرير يتوقع 5.4٪ مع الإصلاحات. هذا طموح، لكنه واقعي فقط إن قبلنا أن بعض الإصلاحات (التعليم الأساسي، العدالة التجارية، المنافسة) لا تؤتي أكلها إلا بعد 5 إلى 10 سنوات. الصبر السياسي مورد نادر كالمال.

    الخاتمة

    هذا التقرير ليس عصا سحرية. هو تشخيص واعٍ، تقني أحياناً أكثر من اللازم، ومتفائل أحياناً أكثر من اللازم بشأن سرعة التنفيذ، لكن لا غنى عنه. المغرب يملك المفاتيح: ماكرو اقتصاد مستقر، بنى تحتية من الطراز العالمي، شباب متعلم، جالية منخرطة، وقطاع تصديري أثبت مرونته.

    لكن ما تزال تنقصه تلك الكيمياء التي تحوّل رأس المال إلى إنتاجية، والشهادات إلى وظائف لائقة. البنك الدولي رسم الخريطة. على صناع القرار، والمقاولات، والنقابات، والجماعات الترابية، والمجتمع المدني، أن يختاروا الطريق، يحددوا الأولويات، والأهم: ألا ينسوا من يمشون بالفعل، على الأقدام، نحو القمة.

    الأطلس لن يرتقي وحده. يحتاج إلى زخم، وتماسك، وقبل كل شيء، عقد اجتماعي متجدد لا يُقاس فيه النمو فقط بنقاط في الناتج الداخلي، بل بكرامة العمل، والحراك الحقيقي، والفرص التي لم تعد رهناً بالرمز البريدي أو اسم العائلة.

    -باحث في العلوم السياسية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الفلاحة البرتغالي: مع المغرب نريد شراكة فلاحية رابح-رابح (فيديو)

    منية كتاني

    في المعرض الدولي للفلاحة SIAM 2026، يظهر كل من البرتغال والمغرب إرادة واضحة للانتقال من مرحلة النوايا إلى مرحلة النتائج.

    وبين تدبير الموارد المائية، والابتكار الفلاحي، والأمن الغذائي، تدخل الشراكة الثنائية مرحلة أكثر عملية. بالنسبة لوزير الفلاحة والصيد البحري البرتغالي، خوسيه مانويل فرنانديش، الهدف هو بناء شراكة ملموسة، واضحة، ومفيدة بشكل مباشر للفلاحين.

    جريدة “لوبسرفاتور دو ماروك وإفريقيا”: البرتغال هي ضيف شرف SIAM 2026. كيف تتطور اليوم الشراكة الفلاحية بين البرتغال والمغرب؟

    خوسيه مانويل فرنانديش: هذه شراكة قائمة بالفعل، لكنها اليوم بحاجة إلى الانتقال لمرحلة جديدة. كان هناك الكثير من التبادل، لكن الآن يجب تعزيز الإجراءات الملموسة. البرتغال والمغرب مستعدان لتعزيز هذا التعاون الاستراتيجي بهدف تحقيق نتائج واضحة على أرض الواقع.

    الهدف الأساسي يظل هو الأمن الغذائي، أي ببساطة ضمان توفر الغذاء على موائد المواطنين، وهو تحدٍ مشترك بين البلدين.

    كما أن البرتغال والمغرب بلدان قريبان، ليس فقط تاريخياً، بل جغرافياً أيضاً. فمدينة لشبونة من أقرب العواصم إلى الرباط، ويجب النظر إلى المحيط الأطلسي كجسر يربط بين البلدين، وليس كحاجز.

    وفي ظل سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار، يصبح من الضروري بناء شراكات قوية، موثوقة ومستدامة، تضمن الاستقرار والتوقع.

    ما هي القطاعات ذات الأولوية في هذا التعاون؟

    هناك مجالات عديدة للتكامل بين البلدين، لا تقتصر فقط على الفلاحة. من بينها:

    * تدبير الغابات: المغرب يتوفر على موارد مهمة، بينما تمتلك البرتغال خبرة كبيرة في التحويل الصناعي، خاصة في صناعة الورق.

    * تدبير المياه: يشكل محوراً أساسياً، حيث تمتلك البرتغال تجربة رائدة، خصوصاً مع بحيرة “ألْكيفا”، أكبر بحيرة اصطناعية في أوروبا. وقد أطلقت استثمارات بقيمة 5.4 مليار يورو في أفق 2030، ضمن استراتيجية تمتد إلى 2040، تشمل التخزين، ربط الشبكات، الاستعمال الفلاحي والمنزلي، إضافة إلى أهداف بيئية وطاقية.

    * الصحة الحيوانية: من خلال تعزيز البحث العلمي لتطوير لقاحات فعالة وبأسعار مناسبة، مع إمكانيات تعاون كبيرة بفضل البنية التحتية المغربية.

    * الصحة النباتية والتغير المناخي: عبر تطوير محاصيل مقاومة للجفاف، والاعتماد على البحث والابتكار.

    * تحديث القطاع الفلاحي: باستخدام الفلاحة الدقيقة، والتكنولوجيا الرقمية، والطائرات بدون طيار، بهدف تحسين مداخيل الفلاحين وجذب الشباب.

    كما يمكن للمغرب والبرتغال لعب دور استراتيجي: المغرب كبوابة نحو إفريقيا، والبرتغال كحلقة وصل مع أوروبا.

    تم توقيع اتفاقية تعاون فلاحية خلال هذا المعرض، ما أبرز مجالاتها؟

    هذا الاتفاق لا يقتصر على الحكومات فقط، بل يشمل مؤسسات متعددة من البلدين، ويركز حالياً على تحديد الأولويات، على أن تتجسد المشاريع تدريجياً.

    من أبرز المجالات:

    * تدبير المياه عبر تقاسم الخبرات

    * البحث العلمي في الفلاحة والصحة البيطرية

    * القطاع الغابوي مع مشاريع قائمة بالفعل

    * تعزيز المبادلات التجارية الفلاحية مع ضمان الجودة والسلامة

    كما يعكس الاتفاق علاقة مبنية على القرب الجغرافي والرغبة المشتركة في بناء شراكة مستدامة ومفيدة للطرفين.

    ما هي آفاق هذا التعاون مستقبلاً؟

    يجب أن تكون هذه الشراكة رابح-رابح، وإلا فلن تكون مستدامة. الهدف هو أن يلمس الفلاحون في البلدين نتائجها بشكل مباشر في حياتهم اليومية.

    كما تسعى هذه الشراكة إلى:

    * تعزيز تنافسية الاقتصاد الفلاحي

    * تحسين الإنتاجية

    * تحقيق توازن اجتماعي ومجالي

    وفي النهاية، يجب أن تندرج هذه الجهود ضمن مقاربة التنمية المستدامة، مع احترام التوازنات البيئية التي أصبحت في صلب التحديات الفلاحية اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من اتحاد المغرب العربي إلى اتحاد تامازغا: المطلب الأمازيغي والأسس الهوياتية للاندماج في شمال إفريقيا

    محمد شطّاطو

    ملخّص

    يتناول هذا المقال مقترح رشيد راخا، رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، القاضي بحلّ» اتحاد المغرب العربي  « وتعويضه بـ«اتحاد تامازغا»، وهو كيان سياسي يقوم على الهوية الحضارية الأمازيغية المشتركة لشعوب شمال إفريقيا. ومن خلال تحليل إخفاقات اتحاد المغرب العربي منذ تأسيسه سنة 1989، وتتبع تشكّل القومية العروبية في المنطقة، واستحضار ديناميات الحركة الأمازيغية المعاصرة، إضافة إلى توظيف أطر نظرية مرتبطة بالإثنية والإقليمية، يخلص المقال إلى أن مقترح راخا يشكّل في الآن نفسه تشخيصًا دقيقًا لأزمة الاندماج المغاربي، ومشروعًا معياريًا تصطدم قابليته للتنفيذ بعوائق سياسية وديموغرافية وجيوستراتيجية كبيرة. ويؤكد في الختام أن القيمة الأساسية لفكرة «اتحاد تامازغا» لا تكمن في قابليتها للتطبيق الفوري، بقدر ما تكمن في قدرتها على زعزعة السرديات الرسمية وفتح نقاش حول شروط اندماج إقليمي تعددي حقيقي.

    1 المقدمة: مقترح صادم في فضاء مأزوم

    في دجنبر 2011، وخلال أشغال الدورة السادسة للجمعية العامة للمؤتمر العالمي الأمازيغي المنعقدة ببروكسيل، طرح النشطاء الأمازيغ مشروعًا سياسيًا طموحًا تحت اسم «بيان تامازغا»، تمت المصادقة عليه لاحقًا في الدورة السابعة المنعقدة في دجنبر 2013 بمدينة تيزنيت المغربية. وقد أعلن المؤتمر العالمي الأمازيغي، الذي أصبح يُعرف لاحقًا باسم التجمع العالمي الأمازيغي، دعوة قوية إلى استبدال «اتحاد المغرب العربي» بـ«اتحاد تامازغا»، وهو فضاء سياسي لا يقوم على وحدة اللغة العربية أو الدين الإسلامي، بل على الانتماء المشترك لشعوب شمال إفريقيا إلى نفس الحاضنة الحضارية الأمازيغية.

    ورغم أن هذه الفكرة ليست جديدة بالكامل داخل الأوساط الأمازيغية، فإن صياغتها في شكل مشروع مؤسساتي واضح — يدعو إلى حل منظمة إقليمية قائمة وتعويضها ببنية بديلة قائمة على أساس هوياتي مختلف — يمنحها بعدًا سياسيًا غير مسبوق في تاريخ الحركة الأمازيغية.

    لقد تأسس “اتحاد المغرب العربي“ في 17 فبراير 1989 بمدينة مراكش، بمشاركة المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، وظلّ منذ ذلك الحين يجسّد مشروع اندماج إقليمي لم يتحقق. فلم يُعقد أي اجتماع لقادة الدول منذ سنة 1994، كما أن المبادلات التجارية بين دوله لا تتجاوز 3% من إجمالي تجارتها الخارجية، وفق بيانات البنك الدولي لسنة 2020. إضافة إلى ذلك، أدّى إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر منذ سنة 1994 إلى جعل المنطقة واحدة من أقل المناطق ترابطًا في العالم.

    في هذا السياق من الجمود المزمن، يبرز مقترح راخا كتحدٍّ ليس فقط للحكومات، بل أيضًا للنموذج الفكري الذي حكم بناء الهوية المغاربية منذ الاستقلال.

    وتكمن الإشكالية التحليلية هنا في مستويين:

    أولًا، فهم أسباب فشل اتحاد المغرب العربي، وهل هو فشل ظرفي مرتبط بصراعات سياسية وقضايا مثل نزاع الصحراء، أم أنه فشل بنيوي نابع من تصور إشكالي لهوية المنطقة.

    ثانيًا، تقييم المقترح الأمازيغي ذاته من حيث تماسكه الداخلي، ومرجعيته التاريخية، وطموحاته المعيارية، وحدوده الواقعية.

    وينقسم هذا المقال إلى ستة محاور: بعد هذه المقدمة، يتم تحليل أسباب فشل اتحاد المغرب العربي، ثم استعراض تطور الحركة الأمازيغية كقوة سياسية، يلي ذلك تحليل مقترح راخا من حيث أبعاده النظرية والعملية، ثم مناقشة هذا المشروع على ضوء الواقع الجيوسياسي والاجتماعي الراهن في المنطقة، قبل الوصول إلى خاتمة تستشرف دلالات هذا النقاش على مستوى الفكر السياسي والدراسات الإقليمية.

    2. تحاد المغرب العربي: تشريح فشل بنيوي

     2.1 وعود سنة 1989 وسياقها

    تأسس اتحاد المغرب العربي في سياق مزدوج اتسم بانفراج إقليمي وحيوية تيارات العالم الثالث. ففي سنة 1988، أعاد المغرب والجزائر علاقاتهما الدبلوماسية بعد قطيعة دامت منذ 1976؛ وكانت الحرب الإيرانية-العراقية في نهايتها؛ كما أن سقوط جدار برلين لم يكن قد أنهى بعد مشاريع التعاون الجماعي في الجنوب. وقد جاء توقيع معاهدة مراكش في 17 فبراير 1989 بطموح أن تكون نظيرًا مغاربيًا لمعاهدة روما، أي إقامة جماعة اقتصادية تتجه تدريجيًا نحو توحيد الأسواق، وتنسيق السياسات، ومنح المنطقة صوتًا موحدًا على الساحة الدولية.

    كانت الأهداف المعلنة طموحة: حرية تنقل الأشخاص والبضائع، تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية، إرساء تعريفة جمركية موحدة، ثم الانتقال نحو اتحاد جمركي فـسوق مشتركة. كما نصّ البناء المؤسساتي على مجلس للرئاسة (رؤساء الدول)، ومجلس لوزراء الخارجية، ومجلس استشاري، ولجنة للمتابعة، ومحكمة عدل. على الورق، بدا المشروع متماسكًا؛ أما في الواقع، فقد ظلّ إطارًا فارغًا.

      2.2 عوامل الشلل

    تشير الأدبيات الأكاديمية إلى عدة عوامل تفسر شلل اتحاد المغرب العربي.

    أول هذه العوامل، وأكثرها تأثيرًا، هو نزاع الصحراء الغربية. فقد أدّى الخلاف حول وضع الصحراء — التي يعتبرها المغرب جزءًا من ترابه الوطني منذ «المسيرة الخضراء» سنة 1975، بينما تدافع جبهة البوليساريو عن قيام دولة مستقلة بدعم من الجزائر — إلى توتير العلاقات بين المغرب والجزائر، وجعل أي توافق داخل الاتحاد أمرًا شبه مستحيل. وقد تجسّد هذا الانقسام في إغلاق الحدود بين البلدين سنة 1994، عقب هجوم إرهابي في مراكش اتهم فيه المغرب مواطنين جزائريين. ورغم بعض المبادرات الدبلوماسية الحديثة، لا يزال النزاع دون حل جذري.

    العامل الثاني يتمثل في تباين نماذج التنمية والأنظمة السياسية. فالمغرب ملكية، والجزائر نظام رئاسي ذو خلفية عسكرية، وتونس عرفت انتقالًا ديمقراطيًا متعثرًا، وليبيا تعيش حالة حرب منذ 2011، وموريتانيا نظام شبه ديمقراطي. هذا التباين يجعل من الصعب وجود مصالح مشتركة واضحة بين هذه الدول. وعلى خلاف الاتحاد الأوروبي، لم يتوفر اتحاد المغرب العربي على مؤسسات فوق وطنية قوية قادرة على تجاوز الخلافات.

    العامل الثالث، وهو أقل تناولًا في الأدبيات السائدة لكنه أساسي في المنظور الأمازيغي، يتمثل في هشاشة الأساس الهوياتي العروبي الذي قام عليه الاتحاد. فاعتماد اللغة العربية والانتماء إلى العالم العربي الإسلامي كأساس للهوية المغاربية أدى إلى تهميش مكونات أخرى، وعلى رأسها الهوية الأمازيغية، إضافة إلى الروافد الإفريقية جنوب الصحراء والمتوسطية واليهودية. ويرى الباحث بروس مادي-فايتسمان أن هذا الاختيار لم يكن محايدًا، بل يعكس هيمنة القومية العروبية داخل النخب بعد الاستقلال، واستعمالها كأداة لبناء الدولة وتبرير السلطة.

    العامل الرابع ذو طابع اقتصادي. فاقتصادات دول المغرب الكبير تتسم بالتنافس أكثر من التكامل: تعتمد الجزائر وليبيا على المحروقات، بينما يرتكز اقتصاد المغرب على الفلاحة والخدمات، وتونس على الصناعة الخفيفة. كما أن المبادلات التجارية بين هذه الدول بقيت ضعيفة بسبب الرسوم الجمركية، والحواجز غير الجمركية، وغياب التنسيق، وإغلاق الحدود. وقد قدّر البنك الدولي سنة 2020 أن كلفة غياب الاندماج المغاربي تصل إلى عدة نقاط من الناتج الداخلي الخام سنويًا لكل دولة.

    أما العامل الخامس فيتعلق بصراع الزعامة الإقليمية. فلم يكن المغرب ولا الجزائر مستعدين للقبول بقيادة الآخر، كما أن أيًا منهما لا يمتلك القوة الاقتصادية أو الديموغرافية الكافية لفرض رؤيته على باقي الدول، كما هو الحال في تجارب أخرى. وقد أدى هذا الفراغ في القيادة إلى جمود دائم داخل الاتحاد.

    3. لحركة الأمازيغية المعاصرة: من المقاومة الثقافية إلى المطالبة السياسية

      3.1 النشأة وأسس المطلب الأمازيغي

    ترجع جذور الحركة الأمازيغية المعاصرة إلى التناقضات العميقة التي طبعت القومية العربية في بلدان المغرب الكبير خلال القرن العشرين. فقد تبنّت حركات الاستقلال — مثل جبهة التحرير الوطني في الجزائر، وحزب الاستقلال في المغرب، والحزب الدستوري في تونس — مشروع التعريب كخيار سياسي مركزي، بدرجات متفاوتة، حيث تم التعامل مع الأمازيغية إما باعتبارها بقايا ما قبل الحداثة يُفترض أن تذوب في الحداثة العربية، أو كعائق أمام الوحدة الوطنية ينبغي تحييده.

    وقد فُرضت اللغة العربية كلغة للإدارة والتعليم والوجاهة الاجتماعية، بينما أُقصيت اللغات الأمازيغية إلى المجال الأسري، ووُصفت بكونها مجرد لهجات تفتقر إلى الكتابة والأدب — وهو توصيف عمل النشطاء الأمازيغ لعقود على تفنيده.

    وتُعد أولى المحطات الكبرى للمقاومة الأمازيغية «الربيع الأمازيغي» في الجزائر في أبريل 1980، حين أدى منع السلطات لمحاضرة كان سيقدمها اللساني مولود معمري بجامعة تيزي وزو إلى اندلاع مظاهرات واسعة في منطقة القبائل، تم قمعها بشدة. وقد كشف هذا الحدث التأسيسي عن أمرين أساسيين: عمق الشعور بالغبن لدى الأمازيغ نتيجة سياسات التعريب القسري، وإصرار الدول المغاربية على قمع أي تعبير هوياتي تعتبره مهددًا للوحدة الوطنية.

    وقد دشّن «الربيع الأمازيغي» (تفسوت إيمازيغن) مسارًا طويلًا من النضالات، تخللته محطات بارزة مثل «الربيع الأسود» سنة 2001 في منطقة القبائل (الذي أعقب مقتل تلميذ على يد الدرك)، إضافة إلى الإضرابات المدرسية، والمقاطعات الانتخابية، وبروز تنظيمات أمازيغية عابرة للحدود.

    في المغرب، سلكت الحركة الأمازيغية مسارًا مختلفًا لكنه متقاطع في الأهداف. فقد شكّل نشر «البيان الأمازيغي» سنة 2000 من طرف مجموعة من المثقفين، ثم إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001، خطوة نحو الاعتراف الرسمي الجزئي بالهوية الأمازيغية. وتوّج هذا المسار بدستور 2011 الذي أقرّ لأول مرة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية. وقد مثّل هذا التحول لحظة رمزية مهمة، رغم أن تنزيله العملي لا يزال محدودًا، خاصة في مجالي التعليم والإدارة.

      3.2 التجمع العالمي الأمازيغي ورشيد راخا،

    يعد التجمع العالمي الأمازيغي ، الذي كان يعرف سابقًا بالمؤتمر العالمي الأمازيغي، من أبرز التنظيمات الأمازيغية العابرة للحدود. وقد تأسست سنة 1995 خلال مؤتمر بسان روم دو دولان بفرنسا، وتضم جمعيات ونشطاء من المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومالي والنيجر وجزر الكناري، إضافة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، ما يمنحها بعدًا تمثيليًا واسعًا للشعب الأمازيغي في امتداده الجغرافي. كما أن حضورها داخل مؤسسات الأمم المتحدة يمنحها شرعية دولية، رغم اعتراض بعض حكومات المنطقة.

    ويُعد رشيد راخا، المزداد سنة 1964 بمدينة الناظور، والمقيم بإسبانيا منذ عقود، من أبرز وجوه هذه الحركة. وقد تولّى رئاسة الجمعية العالمية الأمازيغية في فترات مختلفة، وهو أنثروبولوجي وصحفي يجسّد جيلًا من نشطاء المهجر الذين يجمعون بين الخبرة الأكاديمية والانخراط في شبكات المجتمع المدني الدولي، مع خطاب هوياتي واضح.

    وبخلاف بعض الفاعلين الأمازيغ الذين يتبنون مقاربة إصلاحية داخل الدول القائمة، يدافع راخا عن رؤية أكثر جذرية، تقوم على مساءلة الأسس الهوياتية للدول المغاربية نفسها، واعتبار العروبة بناءً سياسيًا حديثًا تم فرضه بعد الاستعمار، ولا يعكس بالضرورة حقيقة شعوب المنطقة.

    وفي هذا الإطار، يندرج مقترح «اتحاد تامازغا». إذ يبني راخا أطروحته على عدة مستويات:

    • مستوى تاريخي: يعتبر الأمازيغ السكان الأصليين لشمال إفريقيا منذ آلاف السنين، قبل أي عملية تعريب.

    • مستوى ثقافي: يرى أن اللغة والفنون والعادات والقيم الأمازيغية تشكّل قاسمًا مشتركًا بين شعوب المنطقة، بغض النظر عن ممارساتهم اللغوية أو الدينية الحالية.

    • مستوى سياسي: يفسر فشل اتحاد المغرب العربي بكونه قائمًا على هوية عربية لا تعكس العمق الحقيقي للمنطقة.

    • مستوى مؤسساتي: يقترح أن اتحادًا قائمًا على الأمازيغية يمكنه تجاوز الانقسامات المصطنعة التي خلّفها الاستعمار والقومية العروبية بعده.

    4. اتحاد تامازغا: تحليل مشروع سياسي

      4.1 مفهوم تامازغا: المضمون والتاريخ

    يشير مصطلح) تامازغا» (المكوَّن من السابقة الأمازيغية t- الدالة على المؤنث والجمع، والجذر مازيغ/أمازيغ الذي يحيل إلى معنى «الإنسان الحر» أو «النبيل» في الخطاب الأمازيغي المعاصر إلى مجموع الأراضي التي سكنها الأمازيغ تاريخيًا: من جزر الكناري والمغرب الأقصى إلى واحات سيوة في مصر، ومن السواحل المتوسطية إلى تخوم الصحراء في النيجر ومالي. وبهذا المعنى الجغرافي والحضاري، يتجاوز مفهوم تامازغا المجال الترابي لاتحاد المغرب العربي، ليشمل أجزاء من موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو ومصر.

    غير أن بناء تامازغا كمرجعية سياسية يُعد حديثًا نسبيًا في الفكر الأمازيغي النضالي. فبالرغم من وجود وعي قديم بوحدة ثقافية بين الناطقين بالأمازيغية في شمال إفريقيا، فإن فكرة «الأمة الأمازيغية» المرتبطة بمجال ترابي محدد بدأت تتبلور بشكل منسجم خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. وقد ساهم اعتماد أبجدية تيفيناغ — التي تم إقرارها رسميًا لكتابة الأمازيغية في المغرب — كرمز موحِّد، إلى جانب استحضار شخصيات تاريخية جامعة مثل يوغرطة، وتاكفاريناس، والكاهنة، وماسينيسا، في تعزيز هذا البناء الرمزي لهوية جماعية.

    مع ذلك، يظل هذا التصور محفوفًا بتوترات داخلية. فـ«الهوية الأمازيغية» نفسها تُعد بناءً اجتماعيًا، بالنظر إلى أن جزءًا كبيرًا من سكان شمال إفريقيا لا يعرّفون أنفسهم اليوم بهذه الهوية، كما أن الحدود بين «الأمازيغي» و«المُعَرَّب» ليست حادة، بل تمتد ضمن متصل لغوي وثقافي. فملايين المغاربة والجزائريين والتونسيين الذين لا يتحدثون الأمازيغية يوميًا ينحدرون على الأرجح من أصول أمازيغية؛ غير أن انتماءهم إلى تامازغا يبقى رهينًا بالتعريف المعتمد: هل هو نسَبي، أم لغوي، أم ثقافي، أم ذاتي؟ وهي مسألة لا تزال محل نقاش في الدراسات الأكاديمية.

     4.2 المشروع المؤسساتي: الطموحات والمضمون

    في مداخلاته وكتاباته، يرسم رشيد راخا معالم «اتحاد تامازغا» انطلاقًا من عدة مبادئ أساسية. أولها التعدد اللغوي: فعلى خلاف اتحاد المغرب العربي الذي يجعل العربية محور الهوية الإقليمية، يقوم اتحاد تامازغا على الاعتراف بتنوع اللغات الأمازيغية (تمازيغت، القبائلية، الشاوية، الطوارقية…) كأساس مشترك، دون إقصاء العربية أو الفرنسية أو غيرهما.

    ثانيًا، مبدأ «تفكيك الإرث الاستعماري»: إذ يدعو المشروع إلى تجاوز الحدود التي رسمها الاستعمار الفرنسي والإسباني والإيطالي، والتي قسمت فضاءات أمازيغية متجانسة، بهدف إعادة بناء مجال ترابي أكثر انسجامًا مع الحقائق البشرية والثقافية السابقة للاستعمار.

    ثالثًا، الحكامة اللامركزية: يستلهم راخا بعض نماذج التنظيم التقليدي الأمازيغي، مثل مجلس الحكماء (الجماعة أو أيت أربعين أو أغراو)، للدعوة إلى نظام يقوم على تمكين الجهات والمجتمعات المحلية من صلاحيات حقيقية، بدل الدولة المركزية المهيمنة.

    كما يحتل بُعد العدالة السياسية مكانة محورية في هذا المشروع، إذ يُقدَّم اتحاد تامازغا كاستجابة لعقود من تهميش الأمازيغ داخل دولهم: من إقصاء لغاتهم من التعليم والإدارة، إلى التضييق على النشطاء، وصولًا إلى استغلال الموارد الطبيعية في مناطقهم دون توزيع عادل للثروات (كما في القبائل بالجزائر، والريف بالمغرب، ومناطق الطوارق في مالي والنيجر). وبهذا المعنى، لا يُعد المشروع مجرد تصور للتكامل الإقليمي، بل أيضًا محاولة لـ«إنصاف تاريخي» يمكن توصيفها، في إطار نظريات ما بعد الاستعمار، كعملية «تحرر هوياتي».

      4.3 الأطر النظرية: الإثنية، القومية، والإقليمية

    من زاوية النظرية السياسية والدراسات الإقليمية، يندرج مقترح راخا ضمن عدة مقاربات تحليلية. أولها النقاش الكلاسيكي بين «البداهة» (البرَيموردِيالية) و«البنائية» في فهم الهويات الإثنية. فالمقاربات البداهية، المرتبطة بأعمال كليفورد غيرتز، ترى في الانتماءات الإثنية معطيات طبيعية سابقة على الدولة. أما المقاربات البنائية، كما عند بنديكت أندرسون وإرنست غيلنر، فتؤكد أن الهوية القومية تُبنى تاريخيًا وسياسيًا. ويجمع خطاب راخا بين الاتجاهين: فهو يؤكد عمق الهوية الأمازيغية تاريخيًا، لكنه يعترف ضمنيًا بضرورة بنائها وتفعيلها مؤسساتيًا.

    الإطار الثاني هو «الإقليمية الجديدة» كما طوّرها باحثون مثل بيورن هيتنه وفريدريك سودرباوم. فخلافًا للمقاربات الواقعية التي تختزل الاندماج في التعاون بين الدول، تبرز الإقليمية الجديدة أهمية البعد الهوياتي والثقافي في بناء الأقاليم. ومن هذا المنظور، لا تُفهم المنطقة فقط كحيز جغرافي، بل كفضاء مشترك للمعنى والمصير. وينسجم مشروع تامازغا مع هذا التصور، إذ يسعى إلى تأسيس الاندماج على هوية مشتركة بدل الاكتفاء بالاتفاقات بين الحكومات.

    أما الإطار الثالث، فيتعلق بحركات الشعوب الأصلية في القانون الدولي. فقد أقرت الأمم المتحدة سنة 2007 إعلان حقوق الشعوب الأصلية، الذي ينص على حق هذه الشعوب في تقرير مصيرها، والحفاظ على هويتها، والتحكم في أراضيها ومواردها. ويستند جزء من الخطاب الأمازيغي إلى هذا الإطار، من خلال المطالبة بالاعتراف بالأمازيغ كشعب أصلي في شمال إفريقيا، وهو توصيف تعترض عليه بعض الدول، التي ترفض تطبيق هذا المفهوم على مجتمعاتها.

    5. التحديات الجيوسياسية والاجتماعية والمؤسساتية لاتحاد تامازغا

      5.1 مقاومة الدول وإشكالية السيادة

    تتمثل أولى وأبرز حدود مشروع راخا في الرفض المتوقع من طرف الدول المغاربية. فلا المغرب ولا الجزائر ولا تونس ولا ليبيا ولا موريتانيا أبدت أي استعداد لتبني مشروع يُقوّض في آن واحد شرعيتها الهوياتية (المبنية على العروبة)، وسلامتها الترابية (باعتبار أن تامازغا تتجاوز الحدود الحالية)، وسيادتها (إذ يفترض المشروع أشكال حكم تتجاوز الدولة الوطنية).

    في الجزائر، ورغم دسترة الأمازيغية سنة 2016 كلغة رسمية، مع استمرار هيمنة العربية، فإن قمع بعض الحركات ذات الطابع الهوياتي، مثل حركات الحكم الذاتي في منطقة القبائل، يجعل من فكرة «اتحاد تامازغا» مشروعًا يُنظر إليه كتهديد انفصالي مباشر.

    أما في المغرب، فالوضع أكثر تعقيدًا. فقد تبنّت الدولة، خاصة منذ بداية الألفية الثالثة، خطابًا يعترف بالأمازيغية كأحد مكونات الهوية الوطنية، من خلال إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ودسترة الأمازيغية سنة 2011، واعتماد تصور هوياتي ثلاثي (أمازيغي، عربي، إفريقي). غير أن هذا الاعتراف يظل مؤطرًا داخل الدولة الوطنية، ولا يعني القبول بمشروع سياسي عابر للحدود قد ينافس أو يُضعف الدولة. فالأمازيغية مقبولة كمكوّن وطني، لا كأساس لكيان فوق وطني.

    كما تزيد حالة ليبيا وموريتانيا من تعقيد المشهد. فليبيا تعيش منذ 2011 حالة انقسام سياسي وأمني، ما يجعلها غير قادرة على الانخراط في أي مشروع اندماجي. أما موريتانيا، فهي بلد متعدد الانتماءات بين العربي والأمازيغي والإفريقي، وتبقى فيه المكونات الأمازيغية أقلية داخل تركيبة سكانية متنوعة.

      5.2 التنوع الداخلي في العالم الأمازيغي

    يتمثل التحدي الثاني في التنوع الكبير داخل العالم الأمازيغي نفسه. ففكرة «الشعب الأمازيغي» ككيان موحد تخفي واقعًا لغويًا وثقافيًا وجغرافيًا شديد التعدد. إذ توجد عدة لهجات أمازيغية مختلفة، مثل تاشلحيت، والقبائلية، والشاوية، والريفية، والطوارقية، وغيرها، وهي ليست مفهومة بشكل متبادل دائمًا. وبالتالي، فإن فكرة لغة أمازيغية موحدة تظل مشروعًا سياسيًا أكثر منها واقعًا قائمًا.

    كما أن الاختلافات لا تقتصر على اللغة، بل تشمل الأوضاع الاجتماعية والسياسية. فالأمازيغ في المغرب يختلفون في ظروفهم عن القبائل في الجزائر أو الطوارق في مالي والنيجر. كما أن المطالب السياسية نفسها تختلف: ففي حين تركز بعض الحركات على الحقوق الثقافية، تتجه أخرى نحو مطالب الحكم الذاتي أو حتى الاستقلال.

    وقد بيّن بعض الباحثين أن الهوية الأمازيغية المعاصرة تتشكل جزئيًا في سياق الهجرة، خاصة في أوروبا، حيث تميل إلى أن تكون أكثر تجانسًا وراديكالية مقارنة بالواقع داخل بلدان المغرب الكبير، حيث تتداخل عوامل متعددة (قبلية، جهوية، دينية، اجتماعية). وهذا لا ينفي وجود القضية الأمازيغية، لكنه يبرز أن بناء وحدة سياسية أمازيغية ليس أمرًا بديهيًا.

      5.3 التحدي الديمغرافي وواقع التعريب

    يطرح العامل الديمغرافي تحديًا أساسيًا آخر. فالتقديرات تشير إلى أن الناطقين بالأمازيغية يشكلون حوالي 40 إلى 45% من سكان المغرب، و30 إلى 35% من سكان الجزائر، ونسبًا ضعيفة في تونس، مع تفاوت في باقي الدول. وهذا يعني أن الأغلبية في شمال إفريقيا لا تستعمل الأمازيغية كلغة رئيسية، رغم أن أصولها قد تكون أمازيغية.

    وهذا يطرح إشكالًا جوهريًا:

    • إذا تم تعريف اتحاد تامازغا على أساس اللغة، فإنه سيقصي جزءًا كبيرًا من السكان.

    • وإذا تم تعريفه على أساس الأصل، فإنه يقع في نوع من النزعة الجوهرانية التي تثير إشكالات سياسية.

    • وإذا تم تعريفه على أساس الانتماء الاختياري، فإن قاعدته الاجتماعية قد تبقى محدودة.

    كما أن التعريب في المنطقة ليس فقط نتيجة سياسات حديثة، بل هو مسار تاريخي طويل بدأ منذ قرون، وأفرز هويات ثقافية راسخة. فالكثير من المغاربيين الناطقين بالعربية لا يعتبرون أنفسهم أمازيغًا مُعَرَّبين، بل يرون هويتهم العربية الإسلامية جزءًا أصيلًا من ذاتهم.

      5.4 التناقضات الداخلية ومسألة الطوارق

    يبرز تحدٍ آخر مرتبط بإدماج الطوارق ضمن مشروع تامازغا. فالطوارق، وهم أمازيغ الصحراء، يعيشون في سياقات نزاع مسلح في مالي والنيجر منذ عقود، حيث تتداخل المطالب الهوياتية مع رهانات اقتصادية وأمنية وجيوسياسية معقدة.

    إن إدماج هذه المناطق في مشروع تامازغا يطرح إشكالات متعددة: نزاعات قائمة، مطالب ترابية داخل دول ذات سيادة، وتدخلات دولية مختلفة (فرنسا، الولايات المتحدة، روسيا، وغيرها)، إضافة إلى وجود جماعات مسلحة.

    كما أن الطوارق أنفسهم ليسوا كتلة واحدة، بل منقسمون بين من يدعو إلى الاندماج في الدول القائمة، ومن يطالب بالحكم الذاتي، ومن يدعم مشاريع انفصالية مثل «أزواد». وبالتالي، فإن فكرة التضامن الأمازيغي لا تلغي هذه الانقسامات، بل قد تغطيها بخطاب نظري لم تتأكد بعد قدرته على التحول إلى مشروع سياسي متماسك.

    6. خاتمة: القيمة الاستكشافية ليوتوبيا سياسية

    في ختام هذا التحليل، ينبغي التمييز بين عدة مستويات في تقييم مقترح رشيد راخا. فعلى مستوى التشخيص، تبدو قراءته لأسباب فشل اتحاد المغرب العربي دقيقة إلى حد كبير؛ إذ لم يكن هذا الفشل نتيجة الصراعات بين الدول أو نزاع الصحراء فقط، بل يرتبط أيضًا بأساس هوياتي عروبي لم يتمكن من تعبئة شعوب المنطقة في تنوعها، وظل محل جدل واعتراض. ومن هذا المنطلق، تساهم المقاربة الأمازيغية في إثراء التفكير حول شروط بناء اندماج إقليمي مستدام.

    أما على مستوى المشروع البديل، فالصورة أكثر تعقيدًا. ففكرة «اتحاد تامازغا»، كما تطرحها الجمعية العالمية الأمازيغية ورئيسها رشيد راخا، تصطدم بجملة من العوائق البنيوية: التنوع اللغوي والثقافي داخل العالم الأمازيغي، واقع التعريب التاريخي، مقاومة الدول القائمة، إضافة إلى التناقضات الداخلية للمشروع ذاته. وهذه العوائق لا تعني أن المطلب الأمازيغي غير مشروع — بل هو مشروع من حيث أبعاده التاريخية والأخلاقية والقانونية — لكنها تشير إلى أن تحويله إلى كيان سياسي بديل لاتحاد المغرب العربي يظل، على المدى القريب والمتوسط، أمرًا صعب التحقيق.

    مع ذلك، لا ينبغي تقييم مقترح راخا فقط من زاوية قابليته للتطبيق المباشر. فالأفكار الطوباوية في السياسة تحمل قيمة معرفية خاصة: فهي تزعزع المسلّمات، وتعيد طرح الأسئلة التي يتم تجاهلها، وتفتح آفاقًا جديدة للتفكير خارج قيود الواقعية السياسية. ومن خلال طرح فكرة «اتحاد تامازغا»، يثير راخا أسئلة جوهرية طالما تم تفاديها: على أي أساس هوياتي يجب أن يُبنى الاندماج في شمال إفريقيا؟ من هم شعوب المغرب الكبير في واقعهم المتعدد؟ وهل تكفي العروبة، بصيغتها ما بعد الاستعمارية، كأساس لاندماج دائم؟

    هذه الأسئلة تكتسب أهمية متزايدة، خاصة منذ التحولات التي عرفتها المنطقة مع ما سُمّي بـ«الربيع العربي» سنة 2011، والتي كشفت هشاشة العديد من التصورات الهوياتية التي بنتها الدول بعد الاستقلال.

    كما يندرج النقاش حول «اتحاد تامازغا» ضمن سياق عالمي أوسع، يتمثل في عودة الهويات دون الوطنية وعبر الوطنية إلى الواجهة، في عالم يتعرض فيه نموذج الدولة-الأمة لضغوط متعددة: العولمة، الهجرة، مطالب الشعوب الأصلية، وأزمة السرديات الوطنية الكبرى. ومن هذا المنظور، لا يبدو مقترح راخا استثناءً، بل تعبيرًا عن تحولات عميقة في بنية الهويات السياسية عالميًا.

    وقد تكون إحدى المقاربات الممكنة، التي تستحق مزيدًا من البحث، هي التفكير في إعادة بناء اتحاد المغرب العربي على أسس تعددية تعترف صراحة بالمكون الأمازيغي، دون أن تجعله الأساس الوحيد للهوية المشتركة. فمثل هذا التوجه، الذي ينسجم مع أفكار تعددية الهوية، يمكن أن يساهم في تجاوز الإخفاقات السابقة دون الحاجة إلى إلغاء المشروع برمته.

    إن تحقيق الاندماج والسلام في المغرب الكبير لن يتم على الأرجح عبر فرض هوية واحدة — سواء كانت عروبية أو أمازيغية — بل من خلال الاعتراف بالتعدد واعتباره أساسًا للمشروع المشترك. وفي هذا السياق، يظل فضل رشيد راخا قائمًا في طرح السؤال الهوياتي بجرأة ووضوح، حتى وإن ظل مشروعه محل نقاش. وهذا في حد ذاته إسهام مهم في تطوير النقاش حول مستقبل الاندماج الإقليمي.

    المصدر والمراجع :

    De l’Union du Maghreb arabe à l’Union de Tamazgha : Rachid Raha, la revendication amazighe et les fondements identitaires de l’intégration nord-africaine

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرباح الشركات المدرجة بالبورصة تتضاعف خلال 4 سنوات

    تضاعفت أرباح الشركات المدرجة ببورصة الدار البيضاء في غضون أربع سنوات فحسب، ما يعكس تحولات عميقة في الاقتصاد الوطني، وذلك بعد وصول الربحية إلى 50.9 مليار درهم في سنة 2025، ما يعد مُستوىً تاريخيا.

    ووفقا لتقرير مالي حديث، فإنه بعد استبعاد العناصر الاستثنائية المرتبطة بالنزاع بين شركتي “ونا” و”اتصالات المغرب” المدرجتين، بلغ أداء الشركات المدرجة 49.5 مليار درهم (أي زائد 22.3 في المئة)، مدفوعًا أساسًا بأقوى نمو تم تسجيله منذ سنة 2021.

    وأشار التقرير الصادر عن مركز أبحاث “بي إمي سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” (BKGR) تحت عنوان “Earnings”، أن سنة 2025 شهدت عودة القطاع الصناعي إلى الواجهة بعد التحول الذي عرفته سنة 2024 لصالح القطاع المالي.

    وباستثناء تأثير النزاع المذكور بين شركتي الاتصالات، سجلت الصناعات نموا في صافي الربح بنسبة 32.9% ليصل إلى 25.1 مليار درهم، متجاوزة القطاع المالي. إذ استعادت دورها كمحرك رئيسي لبورصة الدار البيضاء مدعومة بعدة شركات رائدة، وعلى رأسها “مناجم” التي سجلت نموًا قويًا (4.8 مرات).

    وبالرغم من ذلك، لا يزال القطاع المالي يمثل دعامة قوية للسوق بدوره، وذلك بفضل نتائج إيجابية مستمرة، إذ بلغ صافي الربح الإجمالي للقطاع المالي 22.4 مليار درهم (+13.2%).

    وانتقل صافي ربح قطاع المناجم المدرج من 796 مليون درهم في 2024 إلى 3 مليارات و597 مليار درهم في 2025، أي نمو بـ 4.5 مرات، ليتربع بذلك على عرش القطاعات المدرجة، ويعود ذلك أساسا إلى إطلاق مشاريع جديدة لشركة “مناجم” (مشروع بوتو في السنغال وتيزرت في المغرب)، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب والمعادن.

    وبشكل عام، حققت الشركات المدرجة خلال سنة 2025 مداخيل قدرها 345.1 مليار درهم، بزيادة نسبتها 10.9 في المئة، وذلك بالأساس نتيجة النشاط التجاري القوي للقطاع المالي، حيث ارتفع صافي الناتج البنكي (PNB) بنسبة 5.4 في المئة إلى 99.1 مليار درهم.

    كما تحسن الأداء التجاري لقطاع الصناعات بنسبة 14 بالمئة إلى 220.6 مليار درهم، مع ارتفاع الأقساط الإجمالية الصادرة في قطاع التأمين والوساطة (+7.3% إلى 25.5 مليار درهم).

    وبنهاية دجنبر 2025، بلغت النتيجة التشغيلية الإجمالية لسوق الدار البيضاء 105.5 مليار درهم (+21.7%)، مدفوعة بالأداء التشغيلي الاستثنائي للصناعات، وعدم تجدد تأثير النزاع بين “ونا” و”اتصالات المغرب”، وبالأداء الجيد للقطاع المالي.

    وبذلك ارتفعت قيمة توزيعات الأرباح المعلنة بنسبة 16.9% لتصل إلى 24.5 مليار درهم، حيث أعلنت 42 شركة من أصل 54 عن توزيع أرباح أعلى من سنة 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من إنتاج ادريس شحتان.. « المرضي » يتصدر قائمة الإنتاجات الأكثر مشاهدة على « الأولى » في رمضان

    تمكن المسلسل الكوميدي « المرضي »، لمُنتجه إدريس شحتان، من فرض سيطرته على المشهد التلفزيوني خلال شهر رمضان 2026، حيث ارتقى إلى صدارة قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على القناة الأولى. 

    وقد عكست بيانات نسب المشاهدة المسجلة في الفترة ما بين 19 فبراير و19 مارس نجاحاً باهراً، بتسجيل متوسط متابعة بلغت 15.9% خلال فترة « الذروة » تزامناً مع موعد الإفطار، مما جعله الخيار الأول للمغاربة في هذا التوقيت الاستراتيجي.

    ولم تقف طموحات العمل عند عتبة التصدر فحسب، بل حقق طفرة رقمية استثنائية بوصوله إلى ذروة مشاهدة ناهزت 5.4 ملايين مشاهد في إحدى حلقات منتصف الشهر الفضيل، وهو ما يمثل حصة جمهور بلغت 29.7%. 

    وتؤكد هذه المؤشرات القوية نجاح المسلسل في استقطاب فئات عمرية واجتماعية واسعة، بفضل لغته الكوميدية البسيطة المستمدة من صلب الحياة اليومية، وقدرته على ملامسة الواقع المغربي في قالب ترفيهي جذاب.

    تتمحور قصة « المرضي » داخل فضاء « عمارة شعبية » تضج بالحياة، حيث يتتبع المشاهد مغامرات الشاب الثلاثيني « طلحة »، الذي يجد نفسه باستمرار وسط مواقف طريفة وغير مألوفة. 

    وتتشابك خيوط العمل من خلال علاقات « طلحة » المتعددة مع والدته وصديقه المقرب وجيرانه، وهو ما خلق ديناميكية درامية ساهم في إحيائها نخبة من النجوم، يتقدمهم هيثم مفتاح، أسامة رمزي، مريم الزعيمي، عادل أبا تراب، وساندية تاج الدين، تحت إدارة المخرج محمد أمين الأحمر.

    بشكل عام، تعكس هذه الأرقام الانتعاشة القوية التي شهدتها القناة الأولى في الموسم الرمضاني الحالي، حيث بلغت حصتها الإجمالية من المشاهدة وقت الذروة 24.7%. 

    ويأتي هذا الأداء المتميز نتيجة استراتيجية برمجية متكاملة، نجحت في خلق توازن بين المحتوى الترفيهي الكوميدي والبرامج الإخبارية والثقافية، مما عزز من تنافسية القطب العمومي في استقطاب المشاهد المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موديز ترفع النظرة المستقبلية للمغرب إلى “إيجابية” وتؤكد صلابة الاقتصاد الوطني

    أعلنت Moody’s، وكالة التصنيف الائتماني الدولية، عن رفع نظرتها المستقبلية لـ المغرب من “مستقرة” إلى “إيجابية”، مع تثبيت التصنيف الائتماني عند الدرجة (Ba1)، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في متانة الاقتصاد المغربي وقدرته على تجاوز التحديات منذ جائحة كوفيد-19 سنة 2020.

    ويرى محللون اقتصاديون أن هذا القرار لا يعد مجرد إجراء تقني، بل يمثل إشارة قوية من مؤسسة مالية عالمية إلى صلابة النموذج الاقتصادي المغربي وقدرته على امتصاص الصدمات، ما يضع المملكة في موقع متقدم لاستعادة تصنيف “درجة الاستثمار” (Investment Grade) الذي فقدته خلال فترة الجائحة.

    تحسن المؤشرات الماكرو-اقتصادية

    استندت وكالة موديز في تقييمها إلى التحسن الملحوظ في التوازنات الماكرو-اقتصادية، حيث نجح المغرب في تقليص عجز الميزانية من 5.4% سنة 2022 إلى نحو 4.4% في 2024، مع هدف الوصول إلى 3% بحلول سنة 2026.

    كما ساهم الأداء القوي لقطاعات التصدير في دعم الاقتصاد الوطني، إذ سجل قطاع السيارات لوحده رقم معاملات تجاوز 140 مليار درهم، في حين حافظت احتياطيات النقد الأجنبي على مستوى مريح يغطي أكثر من خمسة أشهر ونصف من الواردات، ما يوفر دعماً قوياً لـ الدرهم المغربي ويعزز استقرار السوق المالية.

    إشارة إيجابية للمستثمرين

    ويمثل رفع النظرة المستقبلية للمغرب بمثابة إشارة إيجابية للمستثمرين الدوليين وصناديق الاستثمار السيادية، خاصة في ظل طموح المملكة، عبر الميثاق الجديد للاستثمار، إلى تعبئة ما يقارب 550 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة وخلق نحو 500 ألف منصب شغل بحلول عام 2026.

    ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار أيضاً في خفض علاوة المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المغربي، ما يعني إمكانية حصول الدولة والمقاولات المغربية على تمويلات من الأسواق الدولية بأسعار فائدة أقل، وهو ما قد يوفر مئات الملايين من الدولارات سنوياً كانت تُخصص لخدمة الدين.

    المغرب منصة استقرار إقليمي

    إقليمياً، يعزز هذا القرار ما يصفه خبراء بـ”الاستثناء المغربي”، في وقت تواجه فيه العديد من اقتصادات المنطقة ضغوطاً مرتبطة بالتضخم والديونية. فقد نجح المغرب في خفض معدل التضخم ليقترب من 2%، مع الحفاظ على استقرار اقتصادي نسبي.

    كما يواصل المغرب تعزيز موقعه كبوابة اقتصادية للقارة الإفريقية من خلال مشاريع استراتيجية، من بينها أنبوب الغاز نيجيريا‑المغرب، إضافة إلى تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر التي استقطبت اهتمام شركات دولية باستثمارات قد تتجاوز 100 مليار درهم في مراحلها الأولى.

    دعم للتحضيرات لمونديال 2030

    ويتزامن هذا التصنيف مع استعداد المملكة لتنظيم كأس العالم 2030، وهو ما سيعزز قدرة المغرب على تعبئة التمويلات اللازمة للمشاريع الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية، مثل الملاعب والطرق وشبكات السكك الحديدية عالية السرعة.

    كما يعزز استمرار دعم صندوق النقد الدولي عبر خط الائتمان والمرونة بقيمة 5 مليارات دولار ثقة المؤسسات المالية الدولية في مسار الاقتصاد المغربي.

    آفاق واعدة

    في المجمل، يشكل قرار موديز دفعة قوية للاقتصاد المغربي ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق الوطنية، كما يؤكد قدرة المملكة على تجاوز الأزمات الاقتصادية العالمية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لعودة المغرب إلى فئة الاقتصادات ذات درجة الاستثمار خلال السنوات المقبلة، ما يفتح آفاقاً أوسع لنمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره