
فاطنة لويزا – كود//
من البداية خاصني نكوليكوم بلي معنديش مع العيد الكبير،، هكذا فخاطري وصافي، لأسباب شخصية وحتى لأسباب موضوعية مرتبطة بالطريقة كيفاش كنعيدو، ولي فيها صراحة بزاف ما يتكال وما يتذكر …
ولكن أنا ماشي ضد الناس لي كتعيد وتتكبر على الطقوس، حيت في الأول والأخير المسألة كتدخل في باب الحرية الفردية؛ كيما ان الشعوب والثقافات كلها في هاد العالم عندها أعيادها وااحتفالاتها الخاصة، لي ممكن تجينا حنا غريبة وفشي شكل، كيما ممكن تجيهوم احتفالاتنا حنا غريبة وعجب عجاب بالنسبة ليهوم… في النهاية راه الانتروبولوجيين براسهوم كيقولو بلي الغرابة هي السمة الأساسية ديال الاحتفالات الشعبية…
وبلا ما ينوض ليا شي حد يبدا يتفلسف ويكول بلي العيد الكبير ماشي احتفال شعبي، ولكنه طقس ديني! هاد الهضرة ديال طقس ديني كان شحال هادي، على وزن كان أبوك صالحاً… اليوم العيد ولى طقس اجتماعي بامتياز، كتحرك فيه الماكينة الرأسمالية والمخزن الاقتصادي، بمعنى أنها مناسبة ديال الرواج والبيع والشرا … أما الدين فما بزز على حتى شي حد يشري حولي قريناتو كيدورو، وشواية ومواس وقصبور ومعدنوس والعربون للجزار، وشلا تخربيق وشلا عكارك، لي يقد يخلي العيد يتقام بمتوسط مليون د الفرنك على أسرة عادية درويشة…
إيوا أش لي كيخلي الناس تضارب وتناتف على الحولي؟؟؟ هو الضغط الاجتماعي والخوف من كلام الناس والوصم… الراجل باش يتسمى راجل ومول الكلمة في الدرب وعند النساب، خاص بزز منه يقد يشري حولي لمراتو وولادو، واخا في الأخير هو لي غياكل فديك الحولي كثار ملي غيكلوه الدراري، وفي الأخير يمسح فيها الطاولة ويكوليك: راه شريت غير على ود الولاد يفرحو… والمرا كذلك باش تهز عينيها في الجيران والعائلة وصحابات الخدمة، خاصها ضروري تبارطيجي في الواتساب صورة الحولي واقف متبختر…
المهم كاين شلا مشاكل في هاد العيد، كتبدا من تزيار السمطة والحريرة الكحلة باش الواحد يتدبر على الفلوس، وزيد عليها العياقة والزبل حاشاكوم في الزناقي وترييف المدينة… وماشي ترييف المدينة فقط، ولكن حتى ترييف العمارات ومحلات السكن الاجتماعي لي كتولي زرايب معلقة… حالة الاستنفار الاجتماعي لي كتكون في العيد، ما كاتكونش حتّى في الدخول المدرسي، وباش تفهم أولويات هاد المغاربة فين غادية!
لكن مع ذلك، نقولو هادا احتفال شعبي ومن حق الناس تنشط وتفرح… ولكن واش بالفعل الناس كتفرح؟؟؟
صحيح فاش كنا صغار في السبعينات والثمانينات، فاش كانت الضحية مقدور عليها وعلى قد الجيب، وفاش كانت مازال آليات التضامن الاجتماعي والنية خدامة داخل العائلات، كانت الفرحة في العيد والنشاط والزهو… اليوم كلشي في الكبار داخل العائلة كيصبح مغوبش ومرون:
الراجل: حيت مقيوم عليه العيد بـ غسيل الفندق، ومع الذبيح كيدوز حدا عينيه الشريط ديال كيفاش غيكمل الشهر بالدقة والجرية…
المرا: حيت الراجل غير كيدخل الحولي للدار كيعطيها للنكير والتشواط د الراس قبل كاع ما يتشوط الحولي…
الدراري الصغار: حيت الوالدين كيبداو ينكرو عليهوم ليل نهار: واش عارفين بشحال مقيوم علينا هاد المصيبة؟
فاش كنفوتو طنجة وكنوصلو لاسبانيا، كنكتشفو المعنى الحقيقي ديال الاحتفال الشعبي النشيط… أولا الناس فرحانة وناشطة سوا في راس العام، أو الهاليوين، أو فشي فيستيفال شعبي، والاحتفالات ما كتقامش على الناس بغسيل الفندق والميزانيات لي كتقسم الظهر… بالعكس مواسم الأعياد عندهوم هوما مواسم الصولد والتخفيضات لي كيفرحو بيها بصح… والاحتفال الشعبي فيه نهار واحد، ولغد ليه الناس كترجع لخدمتها وكتجمع الطرح… حنا الدولة عاطيا للموظفين سيمانة كاملة مدفوعة الأجر، خاص البلاد كلها توقف، وماتلقى حتى طاكسي يرفدك!
هاد العام كان استثنائي بزاف… الحكومة كتقول بلي رؤوس الماشية موجودة وبالزايد، وصعيب نقولو الحكومة كتكذب، حيت هاد الأرقام تقالت في مجلس وزاري لي ترأسو الملك، وراه ما يمكنش يعطيوا أرقام خيالية في حضور جلالة الملك… ولكن الواقع في السوق هدر هدرة أخرى: الأسعار طلعات للسما، وحتى العدد كان قليل، وبزاف ديال الناس ما لقاوش الكبش المعلوم لي كيقلبو عليه…
فين كاين المشكل إذن؟؟؟
المشكل لي مغيتفقوش معايا فيه بزاف ديال الناس، هو في هاديك حملة خليه يبعبع! حملة شعبوية بامتياز وفشوش خاوي… علاش؟ حيت هاد الناس باقين عاقلين على الأيام فاش كان أغلب القطيع المصدر ديالو هو الكسابة الصغار، لي إذا ما صرفوش السلعة فالعيد غادي يحصلو فيها ويحصل فيهوم الرعوان، وخصوصا إذا جا الجفاف وكان الاستهلاك ديال اللحم ضعيف، حيت اللحم في العادات الاستهلاكية القديمة كان مرتبط بالعيد أو المناسبات العائلية الكبيرة، أو مرة واحدة فالسيمانة على الأكثر فوجبة الغدا د نهار الجمعة…
اليوم الأمور تبدلات بزاف ومبقاتش كدير باع، حيت ولاو الكسابة الكبار الشناقة الكبار هما لي مسيطرين على أغلب القطيع، وهادو طورو الدومين وردوه بيزنيس حقيقي، سوا على مستوى التربية ديال المواشي أو التعليف ديالها أو التسويق ديالها… وتغيرات كذلك حتى عادات الأكل عند المغاربة، لي ولاو كياكلو على برا بزاف بسبب الخدمة والزربة، سوا في السناكات أو فالمطاعم… وبالتالي تعاونيات وشركات تربية المواشي أو اللحوم الحمراء، خدامة على طول العام ومونيكة، وما واقفاش كاع على العيد الكبير باش تعيش…
العيد الكبير ولى مشكل المستهلك، ماشي مشكل الكساب الكبير! الكساب الكبير كيزود على طول العام المتاجر الكبرى باللحوم، والفنادق والمطاعم والسناكات، ومحلات الجزارة الرفيعة… ودابا قرب الصيف وكاين طلبيات كثيرة وسير وجي من طرف الطريطورات والاعراس، بلا ما ندويو على الجالية لي جاية داخلة، والصيف لي غتحرك فيه الشوايات اثناء التوقف في محطات الاتوروت أو المحطات والفيلاجات المعروفة بالشوا…
وحنا راه في دولة الاقتصاد ديالها ليبيرالي، وعندنا قانون ديال حرية الأسعار والمنافسة وقبط عليا نقبط عليك… وفاش لحم الغنمي كيتباع في العادة بين 150 و 180 درهم للكيلو على طول العام، فشنو لي غيخلي الكساب يلوح ليك السلعة بالرخا في العيد الكبير؟
لي خاص يفهموه المغاربة انه رغم الفوضى لي مازال كاينة فهاد الضومين، ولكن راه تطور ومبقاش لقمة ساهلة… وبالتالي مبقاش واقف على العيد الكبير، ومعندوش خوف كبير من الجفاف بحال شحال هادي… صحيح التكلفة ديال العلف أثناء الجفاف غتزاد، ولكن مقدور عليها ومغطية، إذا استحضرنا تغير نمط العادات الغذائية والفرص الكبيرة لتسويق الإنتاج طول السنة… ولذلك فدعوات خليه يبعبع، كانت دعوات غبية وناقصة نظر، لانه أصلا الكساب الكبير ما كانش فمصلحتو أنه يصرف عدد كبير من القطيع لي عندو فدقة وحدة بالرخص… وهادشي أصبح بنيوي، وهاكا غيبقى الطرح داير…
شنا هو الحل إذن؟
الحل هو ان المغاربة خاص يتكيفو مع هاد المعطى الجديد ويجمعو راسهوم… فإما يديرو سياسة ديال التوفير والزير طيلة السنة باش ميحصلوش فديك السيمانة الكحلة، وإما انه يبدلو طريقة الاحتفال براسها، ويكون شراء اللحم بكميات محدودة ومقودة لي تخليهوم يحتفلو فيوماين، بلا ديك الهالة والحولي والجر من لقرون…
يعني ينتقلو من عيد الحولي، إلى عيد التشنطيط! يعني يشريو ما يكفي يديرو شوية ديال الشوا، وشوية ديال بولفاف، وشوية ديال لحم الراس يبخروه بالكمون والملحة، وشوية ديال اللحم ديال سكسو نهار ثاني عيد… يدوزو يوماين فالكوليستيرول والضحك والنشاط والنية الطيبة، والنهار الثالث كلها يجمع صباطو ويرجع لخدمتو ونشاطو… وبلا هاديك يبعبع …