كم ثمن راية المغرب؟! المغربي يسترجع علمه الوطني

Écrit par

dans

كم ثمن راية المغرب؟! المغربي يسترجع علمه الوطني

حميد زيد ـ كود//

الرايات بيعت كلها.

الرايات نادرة في المغرب.

الرايات محظوظ من يعثر عليها.

الرايات الحمراء بنجمتها الخضراء الخماسية كم ثمنها.

الرايات يبحث عنها المغاربة.

الرايات يشتريها الولد. والبنت. والأب. والأم. والصغير. والكبير.

الرايات صارت تجارة مربحة.

الرايات خلقت فرص عمل كثيرة هذه الأيام.

هذا هو التحول.

هذا هو الحدث أيضا.

هذه هي المعجزة الثانية التي تحققت بعد معجزة التأهل لنصف نهاية كأس العالم.

وبعد أن كانت الراية مفروضة علينا فرضا.

وبعد أن كانت بالإكراه.

وبعد أن كان المقدم يفرضها على المحلات التجارية. وعلى البنايات. وعلى البيوت. وعلى الناس.

وبعد أن كانت شاحبة. باهت لونها. بفعل الشمس.

وبعد أن كنا نعلقها كي لا يغضب منا المخزن.

واتقاء منا لشر السلطة.

ولأول مرة

المغربي يرفع علمه الوطني عن طيب خاطر.

خفاقا

فاقع الحمرة. جديدا. ومن مختلف الأحجام.

معتزا به. مفتخرا. متلفعا به. مستعدا لأن يدفع فيه أي ثمن.

لأول مرة تقول لي صغيرتي اشتر لي راية يا أبي.

لأول يقول لك البائع لقد نفدت الرايات.

لأول مرة يحدث أن يخرج المغاربة لشرائها. وواحدة للبيت. وواحدة للسيارة.

ولأول  مرة هناك تسابق حول من يحصل عليها.

ولأول مرة صارت الراية ضرورية.  ويجب أن تكون معك واحدة.

وتباع في المقاهي.

وفي الشارع.

وفي الرصيف. وعند البقال.

وفي إشارات المرور. وفي الطريق الوطنية. وفي الأسواق الممتازة.

وهذا أمر لم يحدث من قبل.

ولا يقل أهمية عن تأهل المنتخب المغربي للمربع الذهبي.

ولأول مرة عليك أن تتدبر ثمن الراية.

ولا يكفي الزيت. والرغيف. والسكر. والشاي. ولا يكفي الهتاف. والتشجيع. والفرح. بل عليك أن توفر الراية.

التي أصبحت من ضروريات عيش المغربي.

ومادة أساسا.

وعلى الراية أن تكون دائما معك. في السيارة. وفي الشرفة. وفي الحقيبة.

عليها أن تكون في البالون. وفي القميص. وفي الوجنة. وفي الجبين.

وفي القلب.

ولا يقل لي أحد هذا أمر عادي.

لا.

لا.

هذا انتصار آخر.

هذا فوز تاريخي على أنفسنا.

فقد كانت علاقتنا دائما متوترة بالعلم المغربي.

كنا نعتبره للسلطة.

كنا نتهرب منه.

كنا نرفض أن نحب وطننا بتدخل من الشيخ. ومن المقدم. وبأوامر من القايد. والباشا.

أما اليوم. فقد استرجعنا علمنا. وصار لنا.

أما اليوم فنحن شعب يحلق في السماء.

فوق سحابة.

أما اليوم…

لا وصف لهذا اليوم. إنه لا يصدق.

ولا نعرف صراحة.

كيف نخرج منه. ونعود إلى واقعنا. وإلى أيامنا العادية.

ولا نعرف صراحة كيف نهبط منه.

ولا كيف نحط. ونضع أقدامنا. على الأرض من جديد.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *