
حميد زيد – كود//
المؤامراتي ممتع حقيقة.
ومن حسن حظنا في المغرب أن قلة فقط يأخذونه على محمل الجد.
وإلا صرنا مثل جيراننا.
شعبا من المؤمنين بأن العالم كله يتآمر ضدهم. وضد بلادهم. وضد عسكرهم.
وأنهم الأفضل.
المؤامراتي حينما يكون لوحده. ومعزولا. ويصرخ بالمؤامرة. ولا يصدقه أحد. فإنه لا يكون ضارا.
ولا يشكل أي خطر.
بل إنه في هذه الحالة يسلينا.
ويبدع لنا قصة من نسج خياله.
ويصور لنا فيلما.
و يدعونا جميعا لمشاهدته.
المؤامراتي في هذه الحالة يجب أن نشكره على المجهود الذي يبذله.
وعلى تعبه.
وعلى استنتاجاته.
وعلى الوقائع التي اعتمد عليها.
وعلى موهبته. وعلى الإبداع الذي يقدمه.
هذا المؤامراتي علينا أن نشجعه كي لا يتوقف.
علينا أن نطلب منه أن يذهب أبعد.
علينا أن نقول له: سييير. سيييييير. سيييييييير.
فلا أجمل صراحة من الخيال الذي كأنه حقيقة. وكأنه واقع.
لا أجمل من أن نصدق أننا لم نتأهل لنهائي المونديال بفعل فاعل.
ونربط بين حضور الحموشي والمنصوري وبوريطة. وبعد ذلك اختفاؤهم عن نصف النهائي.
ثم غياب أمير قطر أو من يمثله.
وحضور ماكرون.
واحتجاج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على التحكيم.
وليس سهلا أن تكون مؤامراتيا.
فليس متاحا لمن هب ودب أن ينسج نظرية مؤامرة محكمة.
بل يجب أن تكون ملما كي تكون تنجح الحبكة.
بل يجب أن تكون فنانا.
بل يجب أن تتوفر فيك عدة شروط.
أولها في حالتنا هذه المتعلقة بكأس العالم أن تكون كارها لفرنسا. وحاقدا عليها. وخصما لها. ولتأثيرها. ولعلاقة المغرب بها. وللتاريخ المشترك.
ومحبا بالمقابل لقطر. ولفضائيتها. ولما تروجه. ولتركيا. ولنموذجها.
ومستعدا من الناحية النفسية أن توجه اتهامك لخصوم الإسلام. وللعلمانية. وللشواذ. وللفيفا. وللحضارة الغربية. التي ترفض أن تنتصر حضارة تعلي من شأن الأم.
وتدافع عن القيم”الطبيعية”.
ولكي تستقيم نظرية المؤامرة فعليها أن تكون مؤثرة.
وأن تستحضر الأمهات. والفطرة. والحب. والعرب. والإسلام. والنظام العالمي الجديد القادم.
وأفول الغرب القريب.
عليها أن تبحث عن من تسبب لنا في الإقصاء.
عليها أن تبحث عمن يتحكم في اللعبة.
وعمن يمارس الضغط.
ومن يظلم.
ومن جعل أمير قطر يختفي عن الأنظار. ومن حال دون حضور أي مسؤول رسمي مغربي.
عليها أن تنظر إلى كل من يستغرب ولا يصدق قصة المؤامرة نظرات شزراء.
عليها أن تتهمه بقصر النظر.
وبالاستكانة.
وباللجوء إلى الصمت مقابل الاستفادة مما يمنحه المتآمرون من فتات للذين يقبلون الهزيمة. ويستسلمون. ولا يحركون ساكنا. ولا ينبهون.
ويقبلون الظلم.
عليها أن لا تترك أي تفصيل يفلت منها.
عليها أن تبحث في مصير زوجة ديمبيلي المغربية.
وأين هي الآن.
عليها أن تهتم بالطريقة التي لعب بها ديمبيلي. وعن عصيانه لفرنسا. وعن الهدف الثاني الذي سجل ثوان قليلة بعد خروجه.
ومن سجله.
الذي سجله هو بديله.
وقد دخل بتعليمات من المخابرات الفرنسية.
عليها أن تظل يقظة.
وبعد هذا الإنجاز الكبير الذي حققه المنتخب المغربي
فلا أروع من أن تستمر الفرجة
وألا تتوقف
بمتابعة جدي، المؤامراتي وهو يفسر لنا ويقدم المعطيات والأدلة.
ويتساءل عن اختفاء “الفار”.
ويلمح لتدخل من قوى خفية. واقتصادية. ودينية. كي لا يلعب المغرب النهائي.
وكي لا يفوز بكأس العالم.
وهذا كله ممتع صراحة. وجميل. ويستحق التشجيع.
شرط أن يبقى المؤامراتي فردا.
ولوحده
مع قلة من الأشخاص المستعدين دائما لتصديقه.
أما حين تصيب العدوى كل الناس.
أما حين تنتقل إلى الشعب وإلى الدولة.
أما حين تصير المؤامرة عقيدة رسمية تدعمها السلطة وتنفق عليها في الإعلام.
فهذا هو الخطر.
وهي الكارثة التي علينا أن نتجنبها ونحذر منها.
Laisser un commentaire