تستعد الجبهة الوهمية البوليساريو في منتصف يناير القادم للاحتفال بمؤتمرها السادس عشر، بعد مرور خمسين سنة على تواجد هذه الجرثومة الخبيثة على وجه الأرض، وبهذا يمكن لأي شخص أن يتخيل النتيجة التي سيسفر عنها هذا المؤتمر هذه النتيجة التي تتكرر كل ثلاث أو أربع سنوات بنفس السيناريو ونفس الإخراج.
وحسب ما كتبه الأمين العام الأول للحركة الصحراوية من أجل السلام (MSP) فإن هذا المؤتمر مؤلف من مندوبين، معظمهم من العسكريين القدامى ونساء تم اختيارهم مسبقا من خلال وثائق وقرارات مسبقة الصنع قبل أشهر من قبل اللجنة التحضيرية، المؤلفة من كبار المسؤولين وأعضاء القيادة السياسية. كما أن إعادة انتخاب هؤلاء لن تفضي إلى مفاجآت كبيرة أيضا، نظرا للهيمنة المستمدة من الحصص القبلية التي عادة ما يتم عرضها في عملية الاقتراع النهائية.
وأكد العضو السابق في البوليساريو، في مقال نشرته جريدة “atalayar” الناطقة باللغة الإسبانية، أن حضور وتدخل الضيوف الأجانب في حفل الافتتاح، والذين ينتمي معظمهم إلى مجموعات التضامن القريبة من اليسار المتطرف الإسباني، فضلا عن القوميات الهامشية أو الحركات الانفصالية، يعتبر جزءا من السيناريو المخطط له. على اعتبار أن أعضاء الجبهة الوهمية أقل عددا وتمثيلية، ورغم ذلك فهم متفاخرون للغاية، “وسيقوم الجميع بالتناوب على منصة الخطباء لإعطاء الحدث بعدا دوليا مزعوما وإظهار أن الكيان الوهمي المجمد يحظى بدعم عالمي متزايد”. يقول أحمد باريكلا السكرتير الأول لحركة صحراويون من أجل السلام.
وعلى الرغم من أهمية وخطورة أحداث العامين الماضيين، فإن النقاش والخطب ستركز، كما هو الحال دائما، على “إنجازات الثورة”، وتسلط الضوء على الرحلات الرئاسية إلى بعض العواصم الإفريقية، حتى لو كان ذلك فقط لتفقد الأراضي المتبرع بها أو لمجرد الظهور كـ”ضيف حجري” في مؤتمر معين لن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى أي نتيجة للقضية.
وشدد المتحدث على أنه لن يشكك أحد من القيادة السياسية المنتهية ولايتها وهي نفسها القادمة، في القرار “الغبي” المتعلق بإطلاق النار وعواقبه الوخيمة على أرض الواقع. وسيتم التغاضي عن أن ما يسمى بـ”الأراضي المحررة” لم تعد موجودة وأن عشرات الشبان والأطفال الذين دفعوا نحو الانتحار يفقدون حياتهم يوميا. كما لن يكون هناك حديث عن انعدام الأمن وتدهور الظروف المعيشية داخل المخيمات أو إحباط الشباب الذين يسكنونها، أو حتى عن النكسات الدبلوماسية أو فشل المبعوث الخاص للأمم المتحدة حيث لا وجود لكل هذا في السيناريو المفبرك.
وتابع بالقول على أن جبهة البوليساريو، التي أسسها مجموعة من الشباب غير الناضجين قد تم تجميدها بعد عشرة أيام من إنشائها، وقررت البوليساريو، دون استشارة أو مراعاة رأي الصحراويين الأصليين في الإقليم، الدخول في حرب مع الإسبان لوضع حد لعملية إنهاء الاستعمار التي فتحتها مدريد في الصحراء المغربية.
ومنذ ذلك الحين، ظلت جبهة البوليساريو، كمنظمة سياسية، عالقة في نفق الزمن. واعتمدت حصريا على الجزائر التي ظلت تنهب المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية للمحتجزين في مخيمات تندوف، يقول المتحدث مضيفا: “هناك بقيت المنظمة في طي النسيان، محمية من العواصف ورياح التغيير التي هبت. ولم تلاحظ حتى التحولات المثالية التي طرأت على البلد المضيف”.
وخلاصة القول لقد تجمدت البوليساريو (…) في الوقت المناسب “بعد وفاة مروجيها السابقين، على سبيل المثال العقيد القذافي، الذي كان إرثه الوحيد المتعلق بهذه القضية هو تعدد مخيمات المحتجزين، المرتجلة في محيط تندوف، بالإضافة إلى نظام اللجان والمؤتمرات الأساسية والعامة المستوحاة من النموذج الليبي”.
Laisser un commentaire