
حميد زيد – كود//
من لم يلعب في الأكاديمية. من لم يدرس فيها. من لم يتخرج منها. فليس منا.
ومع الوقت.
فلن يكون لك مستقبل إلا إذا كنت أكاديميا.
ولا يمكن أن تكون لاعبا.
ولا مواطنا صالحا.
إلا إذا آمنت بأن الأكاديمية هي كل شيء.
ولا كرة قدم. ولا تكوين. ولا مراوغات. ولا بطولة وطنية. ولا احتراف. خارج الأكاديمية.
وإما مع الأكاديمية أو ضدها.
ومن جهتي. فلم يعد مقبولا. ولا مسموحا لي. أن أتحدث مع أي شخص. قبل أن أعرف هل هو أكاديمي أم لا.
وكل علاقاتنا.
وكل ارتباطاتنا عليها أن تخضع لهذا الشرط.
وأي زيجة.
فمن الأفضل أن يكون طرف من أطرافها على الأقل أكاديميا.
كي يكون هناك دم أكاديمي في الذرية.
وفي الأبناء.
وكي يكون المستقبل مضمونا.
أما إذا كان الزوج والزوجة أكاديميين فإننا سنكتسح العالم لا محالة.
وسننجب شعبا من الأكاديميين.
وسنحصل على منتخب يفوز بكأس العالم.
وسنضمن العودة بالكأس.
لذلك اختاري لابنك أيتها الأم شابا من الأكاديمية.
ومن لها ولد فلتسجله في الأكاديمية.
ومن لها بنت فلتبحث لها عن أكاديمية للإناث.
فالأكاديمية هي المستقبل.
وهي الوعي الحالي. وهي الإيديولوجية المهيمنة.
وأي متتبع للخطاب الذي أعقب النتائج المبهرة التي حققها المنتخب في كأس العالم. يلاحظ هذا الإجماع على الدور الذي لعبته الأكاديمية.
ويتحدث عنها الصحافي. والأستاذ. والمحلل. والخبير. ومن لم يسمع بها من قبل. يتحدث هو الآخر عنها.
ومن يتخلف عن هذا الإجماع فهو مشكوك في ولائه.
ويخدم أجندة خارجية.
فقد صار واضحا أن لا حياة بعد الآن خارح التفكير الأكاديمي.
ولا وطنية.
ولا انتماء إلى المغرب إن لم تكن مؤمنا بالأكاديمية.
وهي على كل لسان.
وفي الراديو. وفي الجرائد. وفي المواقع الإلكترونية. وفي التلفزيون.
وكما أننا دولة مؤسسات.
فإننا نجزم أن المغرب أصبح أيضا دولة أكاديميات.
و ليس في كرة القدم فحسب. بل في كل المجالات. والتخصصات.
لذلك لم يعد مقبولا أن نلعب الكرة في الشوارع.
وفي الزفت.
ولن نعترف بمن يأتي من الأحياء. ومن التراب.
بلا تكوين.
ولن نستدعيه إلى المنتخب.
ولن نمنحه شهادة السكنى.
ولن يحصل على أي رخصة. ولا على أي وثيقة. ولن نسجله في الضمان الاجتماعي.
وسيظل مراقبا من طرف السلطة.
وإما أن يكون الواحد أكاديميا أو لا يكون.
فمن يضمن ماذا سيفعل غير الأكاديمي.
من يعرف ماذا يخفي. ومع أي جهة هو.
ولماذا قرر ألا يكون أكاديميا. وألا يتحدث عن الأكاديمية. كما يفعل الجميع.
Laisser un commentaire