الإيقاع والموسيقى في لعب أوناحي! كل تحركاته هادفة. وملتزمة. وتخدم القضايا العادلة

Écrit par

dans

الإيقاع والموسيقى في لعب أوناحي! كل تحركاته  هادفة. وملتزمة. وتخدم القضايا العادلة

حميد زيد – كود//

في تحركات عز الدين أوناحي.

في مراوغاته. في تمريراته. في لمسه للكرة. في مداعبته لها.

في كل ما يفعله داخل الملعب موسيقى.

فيه إيقاع.

فيه متعة.

وكل حركة منه هي بمثابة واحدة من “باغاتيلات” بيتهوفن.

ولما يلمس الكرة فكمن يعزف “رسالة إلى إليز”.

كل المقطوعات القصيرة الكلاسيكية فيه.

وأحيانا نرى ارتجالات جاز.

أما قدمه فهي التي تنقر مفاتيح البيانو. على مسرح من العشب.

حيث العين هنا هي التي تسمع.

عين المغربي. وعين أي متفرج. وعين لويس إنريكي السمّيعة.

التي سحرها أوناحي.

وجعلها تتخلى عن وقارها لتكيل له المديح.

ولتصيح آه.

وليس هذا فحسب.

بل كل ما يبحث عنه الشعراء في قدم أوناحي.

وإذا لم يكن ما قدمه أوناحي فنا.

فما هو تعريفكم للفن.

وإذا لم يكن معرفة وثقافة فما هي المعرفة والثقافة.

ناهيك عن رشاقته الأسلوبية.

ورقصاته.

كما لو أنه خريج  البولشوي وليس أكاديمية محمد السادس.

وكل هذا لأنه ظهر بيننا دكاترة وخبراء يتحدثون عن معرفة اللاعب. أي لاعب.

ويحذرون من غياب العمق لديه. ومن  سطحيته. ومن ثقافته المحدودة. ومن شهرته. ومن تأثيره.

وكل هذا ضدا في هذه الشعوذة الفكرية التي تريد أن تفرض رأيها علينا.

والحال أن ما قام به أوناحي في المونديال يفوق ثقافة ومعرفة وعمقا كل هؤلاء الذين لا يميزون بين المجالات.

ويخلطون ما لا يخلط.

وحتى لو  اضطررنا إلى المقارنة. فلغة أوناحي أفضل من مقالات من ينتقدون اللاعب.

وتذهب إلى المعنى دون لف.

إضافة إلى مهنيته في الملعب.

وحضوره في كل المعارك.

وعدم تخلفه عن أي موعد وعن أي مواجهة.

وحسب أبرز النقاد الذي غطوا كأس العالم فهو من أهم المجددين المغاربة.

و يشهد كل المتخصصين أن قدمه دائمة التألق.

وتكتب نصوصا ماتعة.

كما أن له مراوغات ثورية.

ورؤية استشرافية. وعين ترى كل الملعب.

وترى أبعد.

أما تحركاته فكلها هادفة. وملتزمة. وتخدم القضايا العادلة.

ولا تكتفي بالموقف.

ولا تكتفي برفع الشعار كما يفعل بوفال على سبيل المثال.

ولا تكتفي بالفرجة من أجل الفرجة.

الفرجة المعطلة للمنتخب. وللعب الجماعي.

الفرجة التي تعود إلى الخلف.

بل إنه حريص على أن يكون هدفه جماليا ويخدم الجماعة في نفس الوقت.

وعلى أن يكون فعالا.

معليا من قيمة الفرد. وفي الآن نفسه منحازا للفريق.

مضحيا من أجله.

كما يريده أي مدرب.

كما يفضله أي قارىء.

و دون أي تصنع  يلعب أوناحي بطبعه كالبحتري.

ولا يتبهرج. ولا يأتي بالغريب والمهجور.

ولا يتعب نفسه وهو يبدع.

ولا يعذبها.

بل يترك الطبع يقوده.

وله إضافة إلى ذلك عقل في قدمه.

وله عمق وحكمة وفلسفة في وقفته. وفي نظرته.

كما أنه يفكر بسلاسة.

ويمرر الكرة بذكاء دون مباشرة ممجوجة.

ويكون واضحا حين يلزم الوضوح.

وغامضا حين تستدعي الكرة ذلك.

وأستاذا

وعالما

و مسعدا المغاربة

رغم أنه لا يدعي أي شيء من هذا.

لا هو ولا أي لاعب آخر حتى يكتب حوله الدكاترة.

والخبراء.

مطالبينه بأن يكون مثقفا عضويا.

وبأن يلعب حتى خارج الملعب.

رافضين لشهرته. محتجين عليها.

و منتقدين لحب الجمهور  ومتابعته له.

مقارنين بين اللاعبين والكتاب والفلاسفة والمناضلين

في خلط فظيع

يؤكد على فراغ كبير في رؤوس بعض النخبة المغربية.

التي تبحث عن الموقف في الكرة.

وتتعب نفسها كي تبدو عميقة.

و ملغزة

لتجد نفسها في النهاية محط هزء من الجميع.

ومن الأغبياء. والأذكياء. على حد سواء.

فحركة واحدة من أوناحي

تمريرة

لمسة للكرة

هي أكثر التزاما

وأكثر صدقا

و أكثر تأثيرا وفائدة من كل ثرثرة. وتعالم مفكري الدوحة.ومن يدور في فلكهم.

ومنهم جاءت المؤامرة

ومنهم تأتي كل هذه التحليلات والمواقف المضحكة.

ومنهم يأتي العجب

وتأتي هذه التسلية التي يقدمونها لها بعلمهم الغزير.

العلم الذي يتحول معهم إلى شعوذة.

العلم الذي يصبح معهم قرين الجهل.

العلم الذي لا يقبله العقل المغربي. ويستغرب من ظهور مغاربة يفكرون بهذه الطريقة. ولهم هذا العقل.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *