
حميد زيد ـ كود//
السلفي ظاهري. وإيمانه واضح. وعقيدته لا تخفى على أحد.
ويذهب إلى الله مباشرة.
ويأخذ كل شيء بمعناه الحرفي.
لذلك لا مشكل في حالة بوخلال.
والذين كتبوا عنه يبالغون. والذين يحتجون أيضا.
رغم أن الهدف الذي سجله زكرياء بوخلال ضد بلجيكا لا التزام فيه ولا اتباع للسلف الصالح.
وفيه زندقة كروية.
فيه هرطقة. وانحراف. فيه باطنية غير معلن عنها.
فيه مكر وخداع.
فيه بدعة.
بينما كل هذا الجدل مفهوم.
وهذه البلاغات والبلاغات المضادة لها ما يبررها.
وهو أن المغاربة يتشبثون بكأس العالم ولا يرغبون في الخروج منه.
ولا في الخروج من نصف النهائي.
ويتمنون أن يستمر إلى الأبد.
يتمنون أن تكون أيامهم كلها مثل أيام كأس العالم.
جميلة.
ومثل حلم.
و يريدون الاستثمار فيه.
ويرغبون في العيش فيه. وفي فرحه. وفي المشاعر التي منحها لنا.
وأن لا يدعوا جو المونديال الإيجابي يفلت منهم.
وأن لا ينتهي النقاش حوله والحديث عنه.
بينما الذي يجب الانتباه إليه هو جواد الياميق. وليس زكرياء بوخلال.
فما قام به الياميق داخل الملعب حين قبل صلعة “بيبي”. وفي عز المباراة. و في لحظة كانت فيها أنفاس الجميع محبوسة. هو أخطر بكثير.
وهو الأمر الذي لم يتحدث عنه أحد.
ولم يتم تفسيره.
ولم تتابعه أي وسيلة إعلام.
فالقبلة في الصلعة. وفي تلك النقطة بالتحديد. وللاعب شرس مثل بيبي كان مغامرة من طرف الياميق.
كان مجازفة.
كان مثل شخص يمنح حياته من أجل ما يؤمن به.
لكن ما الذي دفعه كي يفعل ذلك.
وأي رب.
وأي دين يمكنه أن يجعلك تتهور وتقبل رأس بيبي.
وإذا كان موقع “هوية بريس” لا يعلم. فيمكنني أن أخبره. أن هذا له علاقة بطقس من طقوس الفودو.
و غالبا أن الياميق بخطوته تلك دل سحرة الكاريبي.
وسحرة الأمازون في البرازيل(وهي التي البلاد الأصلية التي جاء منها بيبي قبل أن يتنكر في صورة برتغالية).
دلهم على المكان الذي يجب أن يغرز فيها الدبوس في الصلعة.
فهناك دمى كثيرة لرأس بيبي لدى المؤمنين بمعتقدات الفودو.
والكل يبحث عن نقطة الصلعة.
كأنها كنز.
كأنها كأس “الغرال” المقدسة.
ولذلك لم يكن رد بيبي عنيفا. وعلى غير عادته. استسلم لجواد الياميق. لأنه عرف أنه انهزم. وأنه لم يعد محتفظا بسره.
وأن نقطة غرز الإبرة صارت مكشوفة.
وأنه انتهى.
وأن آلاف الأبر ستغرز فيه.
فمن في نظركم الأخطر.
من الذي يجب أن نؤول حركاته.
وهل زكرياء أبو خلال أم جواد الياميق.
وليس هذا فحسب. بل إن الياميق. كان في كل مباراة. وفي كل انتصار. يتلفع بعلم ما.
ومرة يصبح فلسطينيا.
ومرة قطريا.
كأنه من أتباع ابن عربي.
وكأنه يدين بدين الحب وكل الأديان دينه وكل البلدان بلاده.
وكان يرسل الإشارات.
كان مستعدا لحمل كل الأعلام. وكل الشعوب. وكل المعتقدات.
كان إنسانيا.
كان مع الجميع.
ومع دين لكل الناس.
وهذا مذهب أصحابه معروفون في العالم.
كما أن الياميق كان يفرض الأغاني التي يجب الاستماع إليها في الحافلة.
وكلما رأى صلعة يقبلها.
حتى أن وليد الركراكي كان يتفاجأ من تقبيل الياميق لصلعته بمناسبة. أو بدونها.
ولم يكن يفعل ذلك كونه يعتبرها تميمة. وجالبة للحظ.
لا.
بل لأهداف غير معروفة.
وغالبا أن رأس الركراكي الآن عند سحرة الفودو هي ورأس بيبي.
أو عند عبدة الصُّلع.
وهم قوم موجودون في أمريكا. وكندا. ومنهم جوزيف بلاتر. وأنفينيتو.
ولهم أخوية في جنيف.
وقد يكون التيجيني نفسه واحدا منهم.
وقد كتب موقعه ما كتب كتقية.
وكي لا ينكشف الياميق.
وكي ينشغل الجميع بأبو خلال. وبالدفاع عنه. إلى أن يعود الياميق إلى بلد الوليد.
ثم ما دور رونالدو مالك النادي الذي يلعب فيه الياميق.
وألم يكن بدوره أصلع حين كان لاعبا.
ولا أجزم أن الياميق منهم. وأن كل ما فعله مدروس
وليس لي أي دليل.
ولست متأكدا من أمر الصلعة. ومن كل تلك الإشارات.
ومقابل ذلك أنا متأكد من أن للياميق أتباعا داخل المنتخب. وهم الذين كانوا يرقصون.
وهم الذين كانوا يغنون في الحافلة. وفي مستودع الملابس.
وهم الذين ظلوا ينظرون إلى صلعة بيبي من بعيد
حين رسم عليها تلك القبلة.
متمتمين بكلام مبهم. ومشفر. كان له معنى في أكثر من مكان في العالم.
Laisser un commentaire