
حميد زيد ـ كود//
يوما بعد يوم. وخطوة بعد خطوة. نعود من نصف نهائي كأس العالم.
نعود إلى المكان الذي كنا فيه قبل شهر من الآن.
وأبعد.
وأبعد نعود.
وإلى بداية الألفية الثالثة. وإلى ما قبلها. نعود.
إلى العصور السحيقة.
إلى المرأة في البيت.
فلا شيء مما يحدث هذه الساعة يدل على أننا بلغنا نصف نهائي كأس العالم.
لا شيء منسجم مع وضعنا الجديد. ومع منتخبنا. ومع لاعبينا.
وقد عدنا أمس على سبيل المثال إلى الشيخ سار.
هذا الذي كان موجودا قبل عشر سنوات عدنا إليه.
كما لو أننا لم نبرح مكاننا.
كما لو أننا خسرنا وعدنا إلى اللعب معه.
وإلى الهبوط.
ويبدو أننا الآن في 2008 حين جاء الشيخ سار.
وجاء إلى الرباط. وإلى العدالة والتنمية. وإلى الإسلام. وإلى الإنترنت.
وقد يظهر لكم أننا في الأيام الأخيرة من عام 2022. لكننا في الوراء.
في الماضي السحيق.
في مغرب لا يريد أن ينسحب ويخلي المكان لمغرب ناجح.
وحر.
ومتقدم.
ويلعب بشكل جيد.
نحن الآن في ما قبل المونديال.
في تلك السنة التي حصل فيها الشيخ سار على كاميرا وأخذ يصور مؤخرات النساء.
نحن الآن نعيش تلك الأيام.
نحن الآن نركز من جديد على المرأة. باعتبارها أصل كل المشاكل.
وعليها أن لا تعمل. ولا تتوظف. ولا تخرج. وإلا صورها الشيخ سار من الخلف.
نحن لا نتقدم.
وحتى نظن أن الشيخ سار لم يعد موجودا فيظهر من جديد.
في الحاضر.
وفي المستقبل.
يخرج ويلقي أي كلام علينا ليوقظنا. وليخبرنا أننا نبالغ في الفرح. وأن لا شيء تحقق.
وليقول لنا لا تغتروا. ولا تبالغوا.
ولا تظنوا أن كأس العالم سيغير من عاداتكم.
فأنا الشيخ سار هو الدليل.
أنا هنا.
أنا مازلت موجودا.
أنا الكل يتحدث عني.
ما يعني أن لا تغير البتة. ولا فوز تحقق.
وفي كل يوم نتراجع إلى الخلف. ونركض نحوه.
ونحن الآن في الربع.
وفي كل يوم نعود القهقرى ونتراجع في الترتيب.
وبعد ربع النهائي سنتأهل إلى الثمن.
أما المنتخب المغربي.
فإنه بعيد. بعيد جدا. ومتقدم. وسابق. ونحن الآن نتراجع إلى دوري المجموعات.
نحن في أسفل الترتيب.
نحن في التعادل. نحن في الحسابات. وفي النسبة العامة.
نحن في اللعب النظيف. وكم من بطاقة صفراء حصلنا عليها.
نحن الآن في الواقع المغربي.
نحن في الإقصاء المبكر.
نحن الآن مستيقظون للتو من أجمل حلم عاشه المغاربة.
وحين فتحنا أعيننا. رأينا الشيخ سار ماثلا أمامنا.
يجرنا جميعا إلي حيث كنا.
وإلى الحياة المغربية. ونقاشاتها. واصطفافاتها. قبل نصف النهائي.
ولولاه
لما عرفنا حقا من نحن. وفي أي قرن نعيش. وفي أي مغرب. وفي أي عالم.
Laisser un commentaire