جدارة قبائل الركيبات اسمى من أن يسئ إليها الرويبضة والتافهون..

Écrit par

dans

اهتزت مدينة العيون لفضيحة سينمائية بطلها من جديد هو المركز السينمائي المغربي والجهات المشاركة معه في تنظيم “مهرجان الفيلم الوثائقي حول التاريخ والمجال الصحراوي الحساني”.

فقد اضطرت السلطات المحلية الى إيقاف المهرجان، بسبب فيلم وثائقي من إخراج “مجيدة بنكيران”، يتضمن محتويات مسيئة لتاريخ وهوية قبائل الركيبات المناضلة.

وقد احتج الحضور الصحراوي بشدة لدى والي جهة العيون ضد المغالطات التاريخية التي تجرأ على ارتكابها الفيلم المذكور، بل احتجوا أيضا ضد الجهات المنظمة التي برمجت الفيلم، مستنكرين حصول هذا الفيلم على دعم مالي من المركز السينمائي المغربي.

وقد عمد والي جهة العيون الساقية الحمراء على إصدار أوامره لإيقاف المهرجان ليلة السبت 24 دجنبر، وسحب كل الدعامات الإعلانية من كل شوارع المدينة وواجهات قصر المؤتمرات، حيث تم تنظيم المهرجان.

وندد العديد من المتتبعين والمشاركين بهذا السلوك الذي أصبحت تنظم به المهرجانات الثقافية والسينمائية، والتي أصبح همها الاول والاخير هو تسريب فقرات ومحتويات مسيئة للوطن، وخاصة لقضيته الأولى الصحراء المغربية.

فبعد فضيحة الاغنية التي تضمنها فيلم متوج بجوائز تقديرية واموال عمومية، بالرغم من محتوياته المسيئة للوطن، ولقضية الصحراء على الخصوص، تم عرض فيلم مؤسساتي يبتر الصحراء من خريطة وطنها الأم، خلال حفل تدشين مقر الاتحاد الإفريقي للشباب بالرباط في شهر فبراير الماضي، إضافة الى ما ترتب عن حفل المطرب المدعو طوطو في منصة غنائية بقلب عاصمة المملكة الرباط.

انفلاتات متتابعة من هذا العيار الحارق، تجعلنا نحمل المسؤولية كاملة للجهات المنظمة لهذه المهرجانات الفوضوية، وندعو من جديد الى مراجعة مسطرة اختيار المسؤولين عن المؤسسات الثقافية والسينمائية، لما يجب ان يتوفروا عليه من إلمام وثقافة وطنية راسخة، بعيدا عن أسلوب الصداقة والزبونية اثناء التعيين، فمثل هذه الأمور الحساسة لا يمكن أن توضع بين أيدي الهواة والعابثين بصورة الوطن.

وبعيدا عن كثرة الفضائح والانزلاقات، وجب التأكيد بأن المحتوى التاريخي للمغرب، لا يجب الاستخفاف به من قبل المبتدئين اوالباحثين عن الشهرة والمال، ولا يمكن أن يكون محل تسطيح أو تسفيه، قد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، او يؤجج النعرات القبلية التي عادة ما يكون مبعثها الغيرة عن الوطن والقبيلة.

كما ان الوزارة الوصية اصبحت مطالبة وبشكل مستعجل بمراجعة حكامتها الثقافية، ووضع ميثاق أخلاقي كي لا تتكرر مثل هذه العثرات والنعرات، وكي لا يسمح بتسرب المغالطات الى المحتويات الثقافية والفنية. وعلى ضوء هذا الميثاق يمكن تحديد منهجية الاستحقاق فيما يخص دعم الإنتاجات او الولوج الى مساطر المسؤولية. وانطلاقا من هذه الرؤية يجب إخضاع الفعل الثقافي لقواعد محصنة ومتينة، تضع كل مسؤول أمام مهامه ضمن مبدإ المسؤولية والجزاء.

إن تاريخ أهل قبائل الركيبات، وما نالوه من مكارم ومشارف بفضل نضالاتهم ضد المستعمر وتجندهم الدائم خلف الملوك العلويين، وتشبثهم الراسخ بالعرش والوطن، ليسوا في حاجة اليوم إلى فيلم وثائقي ضعيف المحتوى، أو إلى مؤسسة ضعيفة اليقظة والمسؤولية، لكي يثبتوا تاريخهم الممتد في عمق التاريخ واصولهم الشريفة، ولكنهم يعلمون جيدا أن الرويبضة حيثما حلوا فهم يسيؤون الى التاريخ والهوية، لالشئ إلا لأنهم تافهون، ويتكلمون في أمور العامة بدون دراية.



إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *