كانت سنة 2022 التي يفصلنا عن توديعها بضعة أيام، حبلى بمجموعة من الإنجازات المغربية على المستوى الدبلوماسي، والتي جاءت كنتيجة لتحركات الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في ظل سياق عالمي متوثر، وقدرتها على تحويل الأزمات لفرص للإقلاع ولتحقيق مكاسب على المستوى الداخلي والخارجي.
لقد عرفت سنة 2022 التحاق الجارة الشمالية إسبانيا بالدول التي تلقفت رسائل الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء الذي ألقاه يوم 6 نونبر 2021، التي وجهها للدول التي ظلت خلال السنوات الأخيرة تلعب وراء ظهر المغرب وتحاول بين الفينة والأخرى المساس بوحدته الترابية، من خلال دعم بعض الجهات المعادية للمملكة وتمويلها.
إسبانيا تخرج من دائرة الغموض وتعترف لأول مرة وبشكل علني بمغربية الصحراء
لقد كان كلام الملك محمد السادس في خطابه يوم 6 نونبر 2021 واضحا وحاسما ووضع النقاط على الحروف، حينما توجه فيه بالكلام للدول الأوروبية التي تتبنى مواقف غامضة بخصوص قضية الصحراء المغربية، عندما قال: “…ومن حقنا اليوم، أن ننتظر من شركائنا، مواقف أكثر جرأة ووضوحا، بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة”. قبل أن يعود ويقول في نفس الخطاب “إن المغرب لا يتفاوض على صحرائه. ومغربية الصحراء لم تكن يوما، ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات. وإنما نتفاوض من أجل إيجاد حل سلمي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل… كما نقول لأصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة، بأن المغرب لن يقوم معهم بأي خطوة اقتصادية أو تجارية لا تشمل الصحراء المغربية”.
هذه الفقرات الأساسية الواردة في الخطاب الملكي، كانت كافية لجعل إسبانيا التي تعرف جيدا أن مصالحها المشتركة مع المغرب أولى لها من دعم عصابة مسلحة تسعى للمس بأمن واستقرار منطقة الساحل والصحراء، تسارع لإعادة النظر في موقفها تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث أعلنت حكومة بيدرو سانشيز علنا وللمرة الأولى دعمها موقف المغرب في قضية الصحراء المغربية، معتبرة أن “مبادرة الحكم الذاتي المُقَدمة في 2007 من جانب المملكة المغربية هي الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية لحل هذا النزاع المفتعل”.
إن التغيير الكبير الذي طبع موقف مدريد بخصوص قضية وحدتنا الترابية جاء بعد العمل الكبير للدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، خصوصا وأنه وضعها أمام الأمر الواقع، إما أن تخرج من دائرة الغموض وتعترف بمغربية الصحراء أو أن تعلن بشكل صريح موقفها وتصبح بذلك في مصاف الدول المعادية للمملكة، خاصة وأن المغرب كشف إسبانيا وألاعيبها إبان واقعة المجرم بن بطوش زعيم ميليشيات البوليساريو الهارب من العدالة الإسبانية والمطلوب أمامها بتهم الاغتصاب والقيام بجرائم ضد الإنسانية بمخيمات تندوف.
لقد تلقفت مدريد رسائل الرباط وفهمت جيدا أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، وأن المملكة المغربية أصبحت قوة إقليمية تحظى بمكانة كبيرة لدى دول العالم، خصوصا في عالم ما بعد جائحة كورونا وأزمة الطاقة، لتخرج بذلك من دائرة الغموض وتلتحق بالدول التي عبّرت بشكل علني عن دعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا.
Laisser un commentaire