مازال انتشار فيروس كورونا بالصين يثير مخاوف عالمية من ظهور موجة جديدة مدمرة محتملة، خاصة عقب انخفاض ملحوظ في إصابات كورونا ووفياتها في عدد من دول العالم، ومن ضمنها المغرب.
وسعت الصين خلال الأيام الماضية نحو إعادة الانفتاح الاقتصادي، مما أدى إلى تخفيف عناصر رئيسية من سياسة “صفر كوفيد”، الأمر الذي جعل البلاد تشهد مرة أخرى ملايين الإصابات اليومية من فيروس كورونا المستجد.
وحسب ما ذكرت تقارير إعلامية، فإن الأرقام المعلنة في الأيام الأخيرة من السلطات الصينية تنذر بأن تشهد بكين “انفجارا في الحالات وأكثر من مليون وفاة العام المقبل، بعد التغيير المفاجئ في مسار محاربة الفيروس”.
واعتبر الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الأرقام المسجلة للإصابات والوفيات بكورونا، بسبب انتشار متحور بي كيو 1.1، وهو من سلالة أوميكرون، ويتميز بسرعته، في الصين “متوقعة”.
وأبرز حمضي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن سياسة “صفر كوفيد” الصينية، والتي نجحت في إبقاء الإصابات والوفيات منخفضة نسبيا بين السكان البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، هي السبب في ارتفاع الإصابات.
وأوضح المتحدث أنه ومباشرة بعد قرار الانفتاح الاقتصادي، والذي كان بطريقة فجائية وبدون ترتيب، تسبب في نسبة انتشار الفيروس وسط الساكنة، خاصة تلك التي لم تصب بكورونا من قبل، وذلك خلافا لدول أخرى، من بينها المغرب.

وأضاف الباحث في السياسات والنظم الصحية “سياسة صفر كوفيد، كانت جيدة، عندما لم تكن هناك لقاحات، ووسائل أخرى لحماية الساكنة غير العزل، لكن وبعد ظهور اللقحات، ورغم أن عددا من الدول (المغرب وأوروبا مثلا)، سارعت إلى التخلي تدريجيا على سياسة الإغلاق، وتلقيح الساكنة، الصين لم تفعل.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي بلغت فيه نسبة تلقيح الساكنة في عدد من دول العالم أكثر من الثلثين، وأغلبيتهم أصيبوا بكوفيد-19، مرة أو مرتين، وبالتالي يتوفرون على مناعة مزدوجة، الصينيون وبسبب سياسة السلطات لم تتوفر فيهم هذه الشروط.
وكانت الصين قد ركزت في حملة التلقيح على الشباب أقل من 60 سنة، لأسباب اقتصادية، ولم يتم إعطاء أولوية للمسنين (فقط ما بين 30 في المائة و 40 في المائة من ذوي 80 سنة وما فوق ملقحون في الصين، في حين بلغت النسبة في المغرب 95 في المائة)، يضيف حمضي.
وقبيل انتشار الصين، كانت العديد من التقارير الرسمية تشير إلى أن نهاية كورونا اقتربت، يقول خبراء، وبعد إعلان بكين للأرقام المسجلة في الأيام الأخيرة فإنه “من السابق لأوانه إصدار هذا الإعلان”.
وكان رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قال، في سبتمبر الماضي، إن “نهاية الوباء تلوح في الأفق”.
وشدد الباحث المغربي على أن السماح للفيروس بالانتشار محليا (في الصين مثلا) قد يمنحه أيضا مساحة للتحور، مما يعني موجة جديدة محتملة.
وفي هذا الصدد، قال “لا أعتقد أن أي شخص يمكنه أن يتنبأ على وجه اليقين بما إذا كان بإمكاننا أن نشهد متحورات جديدة، وبالتالي موجة عالمية”.
وتابع: “لا تخوف على المغرب والدول الأخرى، مادامت لم تظهر متحورات جديدة”، مبرزا: “الوضع في الصين سيظل على الأرجح يمثل حالة طوارئ”.
وكان مسؤولون أميركيون، قد أكدوا الثلاثاء، أن الحكومة الأميركية قد تفرض إجراءات جديدة مرتبطة بمكافحة كوفيد-19 على المسافرين الوافدين إلى الولايات المتحدة من الصين بسبب مخاوف من “نقص شفافية البيانات” الواردة من بكين.
تأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت اليابان والهند وماليزيا تكثيف القواعد للوافدين من الصين في الساعات الأربع والعشرين الماضية بسبب زيادة الإصابات بفيروس كورونا هناك، فيما لم تعلن السلطات المغربية أي قرار بهذا الخصوص.
وقالت اليابان إنها ستطلب من الوافدين من الصين تقديم فحص سلبي لمرض كوفيد-19، في حين فرضت ماليزيا المزيد من إجراءات الرصد والمتابعة.
وقال المسؤولون: “ثمة مخاوف متزايدة في المجتمع الدولي بشأن الزيادات الراهنة في إصابات كوفيد-19 في الصين ونقص شفافية البيانات… التي تعلنها جمهورية الصين الشعبية”.
وتواجه بعض المستشفيات ودور الجنازات في الصين ضغوطا مع انتشار الفيروس إلى حد كبير في أنحاء البلاد.
ويقول أطباء إن المستشفيات مكتظة بعدد من المرضى يوازي خمسة إلى ستة أمثال العدد المعتاد ومعظمهم من كبار السن.
وذكرت وسائل إعلام حكومية أنه طُلب من الممرضات والأطباء العمل حتى لو كانوا مرضى، وأُعيد توظيف عمال الصحة المتقاعدين في المناطق الريفية للمساعدة.، في حين تواجه بعض المدن صعوبات في توفير الأدوية المضادة للحمى.
وتشير تقديرات خبراء الصحة الدوليين إلى تسجيل ملايين الإصابات يوميا مع توقع ما لا يقل عن مليون حالة وفاة بسبب كوفيد في الصين العام المقبل.