تستعد مدينة طنجة، بعد أسالبيع لاحتضان جانب من منافسات كأس العالم للأندية، وهو موعد هام ما زال لم يحظى بالاهتمام الكافي من طرف المؤسسات المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني، رغم أهمية هذا الموعد الكروي الذي يُفترض أن تسبقه تعبئة ومواكبة استثنائية على عدة مستويات.
وتخيم حالة من الفتور الحاد على طريقة تعاطي مصالح جماعة طنجة، مع هذا الموعد الرياضي الهام الذي ينتظر أن يستقطب جماهير كروية من مختلف بلدان العالم، إذ لم يُسجل على بعد أربعة أسابيع من انطلاق التظاهرة، أي نوع من التحركات التي يُفترض أن يقوم بها المجلس الجماعي بمعية شركائه من فعاليات المجتمع المدني، على مستوى المرافق التي تدخل في نطاق اختصاصته.

ومقابل الغياب الكبير للهيئات المنتخبة والمجتمع المدني عن استعدادات تنظيم كأس العالم للاندية، تسجل ساكنة مدينة طنجة، بإشادة كبيرة التعبئة الشاملة التي تقودها السلطات المحلية، من أجل تأهيل وإصلاح المرافق الرياضية التي ستكون مسرح للأنشطة المرتبطة بـ”الموندياليتو”.
فضاءات مهملة “لا تشرف” المدينة
وتوجد العديد من الفضاءات والخدمات العمومية في طنجة، في حالة لا تشرف المدينة” لا أمام ساكنتها ولا أمما الوفود المنتظر أن تحل بها خلال الفترة التي ستشهد إجراء مبارايات “الموندياليتو” خلال المدة المتراوحة بين 1 و11 فبراير المقبل.
ولا يزال الممشى البحري الرئيسي بشارع محمد السادس المطل على الشاطئ البلدي، عرضة للإهمال الكبير وغياب الصيانة الدورية، حيث بات هذا المعلم السياحي، يعاني من تداعي جل المرافق والتجهيزات بفعل التخريب والإهمال.
وأصبح هذا الكورنيش، الذي يعد أحد أهم منجزات المشاريع الموازية لتأهيل وإعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة، عرضة لتلف العديد من مكوناته وتجهيزاته، رغم المخصصات المالية الكبيرة التي تم إنفاقها على هذا الفضاء السياحي الذي يستقطب يوميا المئات من سكان المدينة وزورها.

وموازاة مع ذلك، تنتشر الروائح الكريهة في العديد من جنبات هذا الفضاء السياحي الكبير الذي كلف إنجازه ما يناهز 6 ملايين درهم، ما يؤشر على عدم انتظام تدخلات شركة النظافة التي يعهد إليها المجلس الجماعي مأمورية تدبير هذا القطاع الحيوي في مدينة مليونية، أثبتت مرارا عدم أهليتها لها.
حافلات متهالكة
ويطرح مشكل النقل نفسه بقوة، وخاصة النقل الحضري عبر الحافلات، فالمدينة لا تملك وسيلة نقل عمومية أخرى قادرة على نقل المشجعين الذين ينتظر أن يتوافدوا عليها سوى الحافلات، في ظل عدم توفرها على خط الطرامواي كما هو الشأن بالنسبة للعاصمة الرباط، والتي ستحتضن بدورها فعاليات البطولة، الأمر الذي يُسائل شركة النقل الحضري “ألزا“.
والملاحظ أن شركة“ألزا” الإسبانية المفوض لها قطاع النقل العمومي الحضري تبقى عاجزة على مواكبة النمو المتزايد للمدينة، من خلال قلة أعداد الحافلات في أسطولها، ما يطرح علامات استفهام عن مى قدرتها على مواكبة كدث عالمي مثل مونديال الأندية، حيث يُتوقع توافد جماهير كبيرة من إسبانيا المجاورة لطنجة لتشجيع ريال مدريد، وأيضا من البرازيل بالنظر للقاعدة الجماهيرية الكبيرة لفريق فلامينغو.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالشركة الإسبانية المتواجدة بطنجة منذ 8 سنوات لا تقوم بتجديد أسطولها، وهو ما يتضح من خلال معاينة حافلاتها المهترئة التي تسيء لصورة النقل الحضري في المدينة وتهدد حياة الركاب، ناهيك عن الازدحام الذي تشهده عدة خطوط بما فيها تلك التي تصل إلى منطقة الزياتن حيث يوجد الملعب الكبير.
منتخبون غائبون وجمعويون متفرجون
الغياب الميداني للهيئات المنتخبة في مدينة طنجة، كان قد أثار حفيظة السلطات المحلية في عدة مناسبات، إذ سبق للوالي محمد امهيدية، تقريعا شديد اللهجة للمنتخبين، من أجل عدم مواكبتهم لانشغالات المواطنات والمواطنين، وتتبع المشاريع التي والبرامج يساهمون في بلورتها.
وعاب الوالي امهيدية، خلال لقاء تواصلي جهوي قبل عدة أسابيع، بشدة غياب المنتخبين عن تتبع إنجاز المشاريع ميدانيا، منتقدا في هذا الإطار عدم معرفة البعض بمكان تواجد إنجاز بعض المشاريع التي سبق لهم أن صادقوا عليها في مداولات المجالس التي يمثلوناه.
وإلى جانب عدم تفاعل الهيئات المنتخبة مع استعدادات احتضان طنجة عدد من مباريات كأس العالم للأندية، اختارت مختلف الفعاليات المدنية والجمعوية بالمدينة هي الأخرى، موقع المتفرج على الوضع المزري الذي تعيشه المدينة المتمثل في الانحدار غير المسبوق لجودة الخدمات الجماعية ما انعكس على جمالية الفضاء العمومي، ما يكرس الفراغ القاتل الذي تعاني منه الحياة الجمعوية بمدينة طنجة، منذ شهور طويلة.
Laisser un commentaire