ابن المحامي عوام! كما يولد ابن الخياط عارفا بالكشتبان وخرم الإبرة كذلك يولد ابن المحامي خبيرا في القوانين وارثا لمهنة والده

Écrit par

dans

ابن المحامي عوام! كما يولد ابن الخياط عارفا بالكشتبان وخرم الإبرة كذلك يولد ابن المحامي خبيرا في القوانين وارثا لمهنة والده

حميد زيد ـ كود//

لمّا يكبر ابن المحامي يصير محاميا بالضرورة.

لما يكبر ابن الطبيب يصير طبيبا.

لما يكبر ابن المعلم يصير معلما.

لما يكبر ابن الشحاذ يصير شحاذا.

لما تكبر ابنة الحشرة تصير حشرة.

لما يكبر الجحش يصير حمارا.

لما يكبر ابن الصحافي هناك جريدة تنتظره ليشتغل فيها.

لما تكبر بنات البعوضة يصرن بعوضات متألقات.

لما تكبر ابنة النملة تصير نملة بدورها. أما حين ينبت لها جناحان فهذا يعني أنها أصبحت ممسوخة.

لما يكبر ابن السباك يصير سباكا.

لما يكبر ابن الساحر يصير ساحرا.

لما يكبر ابن العاطل عن العامل يتخرج بدوره عاطلا عن العمل بتفوق.

لما يكبر ابن الكسلان يشتغل في مصنع تفريخ الكسل.

لما تكبر بنات البقر السمين يصرن بقرات سمينات.

لما يكبر الورم يقضي على صاحبه.

لما يكبر الحمل يمتهن مهنة والده الكبش.

لما يكبر كتكوت الدجاجة يصير دجاجة وليس نسرا أو عقابا.

لما يكبر الفقير يتخرج من مدرسة البنين والبنات للفقراء بميزة حسن جدا.

لما يكبر ابن البرلماني يصير برلمانيا.

لما يكبر الغني يصيرغنيا ولا يفلس أبدا. ولا يبدد ثروة والده.

ولما يخرج ابن المفلس من رحم أمه المفلسة فإنه يزداد مع العمر إفلاسا.

وقبل عالم الاجتماع بيير  بورديو

وقبل نظام  “الورثة” و”إعادة الإنتاج”

فمعروف أن ابن البط عوام.

وكما تكون مهنة والدك تكون مهنتك.

فلم كل هذا الغضب.

لم كل هذا الشك والاحتجاج وسوء النية.

فليس عيبا ولا فسادا أبدا أن ينجح أبناء المحامين والنقباء المعروفون.

وليس عيبا أن تنجح العائلة بأكملها.

وأن ينجح الابن والابنة والأحفاد.

وأن ينجح أبناء وزراء العدل الحاليين والسابقين.

وتنجح سبعة أسماء من عائلة واحدة. في مدينة واحدة.

فهذا أمر يحدث في كل المهن.

وعلينا أن نقبل بالوضع. ونصمت. ولا نستغرب.

وكم من أسرة معدمة نجح أولادها في البؤس وتفوقوا فيه. وأبدعوا.

لأنهم تعلموه في البيت. ورضعوه من ثدي الأم/

وأتقنوا استعماله وتفننوا فيه.

وكم من شخص فاشل أنجب ذرية فاشلين وفاشلات.

فالولد يتعلم من أبيه ومن أمه.

ولو كانت هناك مباراة وطنية للولوج إلى مهنة الزلط. لنجح فيها أبناء المزلوطين.

ولتفوقت أسر مزلوطة بكل أفرادها.

فهل كنا حينها سنشك في المباراة. وفي تدخل آباء المزلوطين. ونتهم وزارة الزلط بالغش.

وكما ابن الخياط أو الخياطة يتقن منذ صغره إدخال الخيط في خرم الإبرة. ويبرع في وضع الكشتبان في الإصبع.

فإن ابن المحامي يتعلم منذ نعومة أظافره القوانين والفصول فيكون مستعدا للمباراة.

وهو في المهد.

وهو مقمط.

وعندما يجتازها يكون أول الناجحين فيها.

عادي.

عادي.

ويحسب لآباء المحامين

أنهم تواضعوا وتراجعوا في طموحهم. واكتفوا بأن يرث أبناؤهم مهنتهم.

مع أنها صارت مهنة متاحة.

والمغرب كله يدرس القانون.

وطلبة المغرب كلهم في الجامعات التي يتخرج منها المحامون.

ولا تتطلب مهنة المحامي سوى إجازة.

وقريبا سيصبح لأي مغربي محام خاص به.

يترافع ويدافع وينوب عنه.

والحال أن معظم الآباء يطمحون إلى تفوق أبنائهم. وإلى أن ينجحوا في المدارس الكبرى.

وأي موظف.

وأي شخص ينتمي إلى الطبقة الوسطى حلمه أن يحصل ابنه أو ابنته على معدل يضمن له أن يتم قبول ابنه في مدارس الهندسة المغربية.

وفي فرنسا.

بينما المحامون الذين نجح أبناؤهم مكتفون. وقانعون. وغير متطلبين.

ويرضون بالقليل.

ويكتفون بأن يصير أبناؤهم مجرد محامين متخرجين من الجامعة المغربية.

وليسوا مهندسين. ولا متخرجين من المدرسة الوطنية للقناطر والطرق. ولا من HEC.

وإذا كان من لوم يمكن أن يوجه إليهم فهو هذا.

وهو أنهم لا طموح لهم.

ولا رغبة لهم في ركوب المصعد.

وزاهدون.

لذلك لم ينجحوا في ضمان مسار دراسي جيد ومتميز لأبنائهم.

واكتفوا بكليات الحقوق المملوءة عن آخرها.

والتي تتكون فيها شعوب من المحامين.

ورغم ذلك هناك من يتهم وزارة العدل.

ورغم ذلك هناك من يتهم المحامين الآباء.

ويشير إليهم بالأصبع.

ويدعي أن بعضهم ضغط كي تنظم المباراة هذه السنة

من أجل فلذات أكبادهم.

مع أنها مهنة غير مربحة.

ولا تؤدي دائما إلى السلطة ولا إلى الوزارات.

ولا تؤدي إلى الثروة

ولا إلى المال الوفير

وأي ضريبة قد تقضي عليها. وعلى ممارسيها. كما تابعنا مؤخرا.

ورغم كل الصعاب

ورغم إغراق المهنة بالمحامين الجدد

فإن المحامين يضحون بأولادهم

ويورثونهم مهنهم

وكل هذا من أجل الدفاع عن المغاربة.

ومن أجل ألا يبقى مغربي بدون محام ينوب عنه.

ومن أجل أن يكون لكل محام موكل.

ومن أجل ألا يقع خلل في إعادة الإنتاج

كما لو أن بيير بورديو جاء بكلام منزل من السماء.

والمحامي يلد المحامي. والقاضي ينجب القاضي الصغير والقاضية الصغيرة.

ولا خطأ في الطبيعة الاجتماعية.

وكلما تسلل شخص إلى مهنة ليست لوالده

نعيده إلى طبقته.

وإلى المهنة التي جاء منها. في احترام تام للقانون. ولما جاء به الرسول بورديو.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *