
عمر أوشن ـ كود//
عبد الرؤوف…مات..
لكن الحاجة للسخرية.. ستبقى وستظل..
هل يمكن أن نعيش هذه الحياة بقساوتها دون سخرية وهزل وباروديا وكوميديا سوداء أو كوميديا زرقاء وبيضاء..
العيش بدون ضحك موت بالتقسيط..
إسخروا من العالم..
إسخروا من هذا العبث واللاجدوى الذي يجثو على أنفسنا..
كبار وألمع الساخرين لم تكن حياتهم نعمة..
لم تكن سهلة بسيطة..
كانت حياة معقدة صعبة كئيبة ومفجعة ..
كانوا حزانى يحزنون ويضجرون في صمت..
لكنهم بارعون في جعل العالم يضحك حتى ينقلب على قفاه..
إدريس الخوري عاش ما عاشه لأنه كان يضحك.. تلتقي به صدفة ويبوح لك بعفوية… البارح ضحكناااااا…شبعنا ضحكا..تاااا سييير ..
من لا يشعر بالملل ليس إنسانا… من لا يشعر بالأسى والحزن ليس إنسانا..
ومن لا يضحك وفقد القدرة على الدهشة والسخرية فمعنى ذلك أن قلبه وروحه وعقله قد ماتوا وقضي الأمر… وماتبقى هو الكاركاس والهيكل ..
شابلن العظيم أحدث أكبر ثورة في القرن العشرين ..
كان أكبر من كل الثورات والحركات والمنظمات والدول..
كان نصف إله على الأرض..
الماغوط..سخر وسخر من كل شيء قبل أن يشرب كأسه الأخيرة وينام..
كولوش مات في فرنسا موتا مفاجئا بعد أن قلب البلد رأسا على عقب بسخريته وكوميدياه المزلزلة..
كولوش كان بمثابة جان بول سارتر آخر في جبة كوميدي وفنان ساخر يشعر بالملل من المنمطين شعبا ودولة و نظاما..
الناس لا تتذكر أقوال سارتر لكن تحفظ تعبيرات وأقوال فلسفية ساخرة من كولوش..
عبد الرؤوف مات..
لكن الكوميديا والسخرية والفن الضاحك لم يمت ..
الضحك والسخرية ليس هو التهريج..
المهرجون كثر… كثيرون..
و الفنان لوموريست حقا وحقيقة قلة قليلة..
أن تجعل الناس يضحكون من قلبهم وتدمع عيونهم ليس قضية ولا مهمة سهلة..
الفرق وااااضح…
عبد الرؤوف فنان المغرب الكبير الذي أحبه الجمهور وجعله عاليا عاليا عاش معنا سنوات الرصاص التلفزيونية..
تلفزيون واحد بالأبيض والأسود من دار البريهي ولا شيء غيره.. ومدة ساعات معدودة من الغروب إلى ما قبل منتصف الليل..
كان زمن الظلام في كل شيء..
لا أدري كيف كنا نعيش كل ذاك الحرمان… وكيف نصرف وقتنا وليلنا الطويل ..
الليل طويل والروج قليل قالت مغنية شعبية..
ليل طويل بدون تلفزيون… من كان يملك تلفزيونا كأنه يملك حق الفيتو في مجلس الأمن.. كنا جميعا سواسية في هذا القهر والحرمان…لكن عبد الرؤوف كان..
ويوم السعد هو اليوم الذي يحصل لنا الشرف ونشاهد حلقة من مسرحياته ولعبه. كان عبد الرؤوف صانع سعادتنا العابرة في لحظات عابرة..
كان عبد الرؤوف ضحكتنا…شهقتنا…ابتسامتنا التي فقدناها..كان طبيبنا ومحبوبنا..
لما نقارن بالثورة التي حصلت اليوم في الصورة و التواصل الاجتماعي لا نصدق حجم الزلزال الذي وقع..
كنا في الجاهلية تقريبا …
لاشيء..لاشيء تقريبا…لكن كان لنا عبد الرؤوف ..
Laisser un commentaire