على هامش مذكرة بايتاس.. تحسين الوضع المادي وحفظ كرامة الموظف أهم من لباسه

Écrit par

dans

يبدو أن مصطفى بايتاس، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة قد انتهى من كل القضايا والمشاكل التي يعاني منها الموظفون العموميون ولم يبق سوى توجيه اهتمامه نحو ما يلبسونه فوق أجسادهم خلال توجههم إلى الإدارات العمومية.

 

بايتاس، وفي قرار غريب أصدر على توجيه مذكرة، بخصوص اللباس الواجب ارتداؤه من طرف الموظفين والموظفات،حيث أشار إلى كل موظف مطالب بالاعتناء بهندامه خلال تواجده بمقر عمله، لكونه يعد ممثلا للمرفق العمومي، وفي علاقة مباشرة بالمرتفقين، وبالتالي عليه اختيار لباس يتماشى مع هذه المتطلبات، مع ضرورة تفادي ارتداء ألبسة لا تحترم مكانة الإدارة وحرمتها، وكذا لكون حضور بعض الموظفين والموظفات لمقرات عملهم، بلباس لا يتلائم مع المرفق العمومي، يعد سلوكا غير مقبول، ولا يعكس ما يجب أن يكون عليه هندام ممثل المرفق العمومي، سواء في تعامله المهني مع المرتفقين أو خلال قيامه بمهامه داخل مكاتب الوزارة أو أثناء مشاركته أو حضوره في الاجتماعات أو الأنشطة الرسمية كممثل للإدارة العمومية.

 

لقد كان الأجدر بالوزير بايتاس عوض إصدار مذكرة تحاول الانتقاص مما يرتديه الموظفون الذين حتما لا يمكنهم أن يأتوا “عرايا” إلى الإدارة العمومية النظر في المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الموظف العمومي، خاصة غياب أدوات العمل والاهتراء الذي تعاني منه المكاتب والتناوب على الكراسي في بعض الإدارات، وغياب المرافق الصحية في أخرى.

 

الحكومة التي تعتبر الموظف لديها ممثلا للمرفق العمومي كان عليها أيضا التفكير في تحسين أوضاعه المادية ومنحه ما يستحقه من أجرة، حتى يكون قادرا على مواجهة موجة الغلاء التي تسببت فيها هذه الحكومة وما رافقها من “وارث”: منذ تنصيبها. هل يعلم الوزير بايتاس أن أغلب الموظفين العموميين، خاصة من ذوي السلالم الدنيا لا يشترون الملابس سوى مرة كل بعض سنوات، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الحياة، وهل يعلم الوزير بايتاس أن هناك من الموظفين من يقضي عمره الوظيفي في بعضة بدل لا تتجاوز أحيانا أصابع اليد الواحدة، هل يعتقد الوزير بايتاس أن كل موظف لديه الإمكانيات المادية التي يمكن من خلالها اقتناء الماركات العالمية أو الباهظة الثمن، وهل يعلم الوزير بايتاس أن هناك في بعض الدول التي تحترم موظفيها ما يسمى “بمنحة اللباس” والتي تسمح للموظف أن يظهر بالمظهر اللائق الذي يريده السيد الوزير والذي يعتقد أنه يمكن الوصول إليه بمجرد إصدار مذكرة بهذا الخصوص؟

 

إن المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الموظف العمومي تتجاوز اللباس اللائق إلى ملفات مطلبية تضج بها كافة الإدارات العمومية والتي لم تتجاوب معها الحكومة حتى اليوم، خاصة بعد توقيع اتفاق 30 أبريل الماضي بين الحكومة والنقابات والذي لا يزال حتى اليوم مجرد حبر على ورق وربما قد يتم الالتفاف حول بنوده خاصة في ظل الغلاء الذي تلا هذا الاتفاق، فالموظف العمومي ليس في حاجة فقط إلى لباس لائق لكونه يمثل الإدارة والمرفق العام، ولكنه في حاجة إلى راتب يقيه شر الديون والأقساط التي يبقى سجينا لها طوال حياته وربما قد يتقاعد وتلاحق الديون معاشه، في حاجة إلى تقاعد يحفظ كرامته ويمكنه من حياة كريمة في شيخوخته، في حاجة إلى سكن لائق، وتعليم يمكن أبناءه من ولوج سوق الشغل دون معاناة مع البطالة، في حاجة إلى قليل من الاعتراف بجهوده التي يحاول من خلالها الرقي بالعمل الإداري..

 

وبعد ذلك يمكن الحديث عن اللباس أيها الوزير

إقرأ الخبر من مصدره