ابتسموا بشموخ الواثقين من أنهم أكبر من كل العابثين …

Écrit par

dans

العلم الإلكترونية – بقلم يونس التايب

في سياق أحداث الأيام الأخيرة التي طغت في كل حديث، ظهر لي أن خطاب التيئييس قد بدأ يعود من جديد بشكل ملموس … صحيح، لا زال لم يكتسح الساحة، لكنه يتقدم و يحقق مكتسبات أكيدة … ولعل الدليل على ذلك هو ما قرأته من تعليقات محبطة، و ما رأيته من ملامح غلب على أصحابها شيء من الحزن و الإحباط…    لذلك، اقبلوا مني هذا الرأي أيها الأفاضل الأعزاء إلى قلبي :     غير مقبول منا أن نترك الإحباط يتسلل … نعم … رغم كل شيء … ارفعوا رؤوسكم و لا تتركوا اليأس يتسلل إلى الأنفس بغض النظر عن كل أمر أقلقكم …    ابتسموا لأن الخير سينتصر في النهاية … واستمروا مبتسمين لأن على هذه الأرض كثير من الأمور التي تستحق الحياة والأمل والتفاؤل.    أول تلك الأمور هي أنتم … نعم، أنتم … أنت يا صديقي و أنت يا صديقتي الذين تقرأون هذه الأسطر … نعم … نحن جميعا …    أرضنا الغالية … بتنوع تضاريسها و جمال أهلها … الحومة و الدرب … القصبة و الواحة … المدينة القديمة و الزاوية …   الجيران الطيبين … أحاديث الأصدقاء في ناصية الشارع أو الدرب، و في مقهى الحي و في المدينة…    عائلاتنا القريبة و البعيدة … الأجداد و الأباء إن كانوا لا يزالون أحياء … ذكراهم إن كانوا قد رحلوا عن دنيانا … ذكرى قصصهم و حكايات ليالي السمر العائلي في الزمن الجميل …    كتابات مفكرينا و إسهاماتهم … أحاديث علمائنا… أساتذة جامعاتنا الصامدين على درب النزاهة والوقار …    شباب الوطن الذين يقاومون الظروف الصعبة لتحقيق أحلامهم بالنجاح و بناء الذات في الحياة الخاصة و المهنية …    النزهاء حيثما كانوا، و هم بالتأكيد موجودين فينا و منا … و المجتهدين لتقديم عمل جيد يفيد المواطنين و الوطن … في الإدارات … في الجمعيات … في النوادي ….    ابتسامة شاب أو شابة و هم يرحبون برجل مسن أو سيدة أثقل كاهلها قفة ثقيلة …    الفقراء و أصحاب المهن البسيطة… الصناع التقليديين والحرفيين في المدينة … هؤلاء الذين يبتسمون دائما رغم أن رصيدهم المالي صفر … و يصرون رغم كل شيء على العيش الحلال الكريم …    الميسورين … الذين يصرون على المساهمة في التضامن العائلي و الاجتماعي و العطاء لمن يحتاج ممن يعرفون و ممن لا يعرفون …    أطفال المغرب، بشكل عام … هؤلاء الذين يمرحون في ملعب القرب، أو يتمنون لو توفرت لهم مساحة لعب و كرة، و لا يهمهم من هذه الدنيا إلا سقف بيت يحميهم و يأويهم و آبائهم…    اليتامى … هؤلاء المواطنين الذين لا نتحدث عنهم كثيرا و لا نتوقف للتفكير فيما قد يحتاجونه … أتدرون أنهم يحتاجون منا، فقط، إلى ابتسامة تذكرهم أنهم بشر منا و علينا؟؟؟    هل تعلمون أن الدنيا بالنسبة إلى كثير من هؤلاء تلخصها نظرة حنان افتقدوه بغياب الأب أو الأم أو هما معا؟؟   الأشخاص من ذووي الهمم، الذين يصرون على الحياة رغم الإعاقة و ضيق ذات اليد بالنسبة لغلبيتهم.   الأمهات الأرامل الفقيرات، الصامدات أمام تيار الميوعة و عرض كل شيء في « تيك توك ».    جنودنا الصامدين في الثغور دفاعا عن هذا الوطن و عنا. و جنود الخفاء الذين يشتغلون ليل نهار لكسر مخططات المتربصين و الأعداء وضمان الأمن والأمان والاستقرار للجميع …    أليس في وجود كل هؤلاء ما يشحن كل القلوب؟ أنستسلم للإحباط و نترك اليأس يتمدد؟؟ …   لأن هؤلاء جميعا موجودين في دنيانا، ليس لنا الحق في أن نفشل أمام أول ريح مسيئة، و ننسى كل الكرامات التي تؤثت واقعنا و تلهب نور هذه الحياة.    ليس لنا الحق في أن نغفل عن أمور هامة تؤكد أن على هذه الأرض ما يستوجب منا إبقاء الأمل، ويحملنا مسؤولية نشر قيم التفاؤل و المحبة و الحياة الكريمة، رغم كل المنغصات.   ابتسموا يا أصدقائي فإننا عابرون مهما طال المقام. لذلك، ابتسموا و ارفعوا همم الناس، بصفة خاصة في مواجهة أسلحة الدمار الشامل التي أصبحت تشكلها مواقع التواصل الاجتماعي بأنواعها، و ما تستطيع نشره من خير و من شر.    و لأننا نحن من نكتب و ننشر، تعالوا ننشر الأمل وقليلا من الابتسامة. ابتسامات ذكية صادقة. ابتسامات شموخ الواثقين من أنهم أكبر من كل العابثين.    لا تنسوا فضل جبر القلوب و الخواطر بما استطعتم. أحيوا الأمل بكلمة طيبة أو باتصال هاتفي مع قريب بعيد، أو بابتسامة في وجه الناس.   تأكدوا أن العابثين لا محالة سيرحلون كما رحل من كانوا قبلهم، و سيستمر هذا الوطن حيا بثوابته. سيستمر حيا بكم و بجميع أبنائه الغيورين عليه، وحيا بقيمه التي قد تمرض و قد تختفي من الساحة، لكنها لا تموت.    ابتسموا حتى تستمر تمغربيت تيار مقاومة للرداءة و العبث و الأنانية و الغطرسة و الشر من حيث ما أتى… و لا غالب إلا الله. 

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *