لم يعد يحدث أي شيء في المغرب! الدولة في المغرب هي اليسار وهي اليمين. وهي المحافظة وهي ضدها. الدولة هي كل شيء. وهي التي أعفتنا مشكورة من النضال. ومن التدافع. ومن الصراع

Écrit par

dans

لم يعد يحدث أي شيء في المغرب! الدولة في المغرب هي اليسار وهي اليمين. وهي المحافظة وهي ضدها. الدولة هي كل شيء. وهي التي أعفتنا مشكورة من النضال. ومن التدافع. ومن الصراع

حميد زيد – كود//

لم نعد نسمع عن اليسار.

لم نعد نسمع عن وحدته.

لم نعد نسمع عن خلافاته. وانشقاقاته. وشعاراته. ورجالاته.

لم نعد نسمع عن أرضياته الكثيرة.

وعن أوراقه.

وعن مشاريعه التي لا تنتهي.

ولم يظهر. ويا للغرابة. أي تيار يساري جديد.

وحتى هذا اليسار الذي ظل مؤمنا إلى آخر لحظة كفر بنفسه.

وآمن بأنه لم يعد هنا أي شيء.

ولم تعد الأرضيات تجدي.

وتسأل اليساري عن اليساري فيقول لك إنه لم يره منذ مدة.

وإنه غائب.

لم نعد نسمع أيضا عن اليمين. لم نعد نسمع عن الليبرالية. لم نعد نسمع عن الرأسمالية.

وتسأل اليميني عن أخيه فيقول لك ما حاجتنا إليه في غياب خصمه.

لم نعد نسمع عن العدالة. ولا الاستغلال. ولا الحرية. ولا الظلم. ولا المساواة.

لم تعد أي كلمة تتردد. لم تعد أي فكرة تروج. لم يعد أي رأي.

وكل شيء صار متجاوزا.

لم يعد أي كلام.

لم يعد أحد يستغرب.

لم  يعد أحد يتساءل أين الكلام. أين الناس. أي الخلافات. أين الصراع.

ولم يعد أحد يصارع أحدا.

وبعد أن اختفت الطبقة. تبعتها الشريحة. وتبعهما المجتمع.

و لم يعد أحد يناقش أي شيء.

ولم يعد أحد يتحدث عن أي شيء.

لم يعد أحد يحلم بأي شيء.

لم يعد أحد يحلم بالخلافة. لم يعد أحد يحلم بالاشتراكية.

لم يعد عروبي بيننا.

لم يعد أحد يرد على أحد.

وهناك أشخاص مازالوا بيننا من مغرب لم يعد موجودا. لكنهم قريبا سيختفون.

لم نعد نسمع عن الإسلاميين. لم نعد نسمع عن الحداثيين.

لم نعد نسمع عن الكفرة.

لم نعد نسمع عن الحجاب. لم نعد نسمع عن السفور.

لم نعد نسمع عن حل في أي مكان.

لا في هذه الحياة. ولا في أي حياة أخرى.

لم نعد نسمع عن الجنة.

لم نعد نسمع عن الجحيم.

لم نعد نرى المظاهرات في الرباط. لم نعد نرى الأعلام. لم نعد نرى الوجوه التي اعتدنا عليها.

لم نعد نرى الجمعية. لم نعد نرى المنظمة. لم نعد نرى المجلس الوطني.

لم نعد نرى الغاضبين.

لم نعد نرى أي أحد.

لم نعد نرى الذين يرون كل شيء جميلا في المغرب.

لم يعد أحد يكذب أحدا.

لم يعد أحد يحتج على أحد.

لم يعد أحد ينادي بالتغيير. لم يعد أحد ينادي بالثورة. لم يعد أحد يرغب في أن يبقى الوضع على ما هو عليه.

لم يعد أحد يعتصم.

لم يعد أحد يرفع شعار الإصلاح في ظل الاستقرار.

لم تعد الحاجة إلى أي مطلب.

وهناك حمقى يصرخون ظنا منهم أنهم يدافعون عن توجه رسمي.

وعن سلطة.

وهناك ثلاثة معارضين يطلون بين الفينة والأخرى من لايف.

بينما لم تعد هناك حاجة للدفاع عن أي شيء.

لم تعد هناك حاجة إلى الجرائد.

ولا إلى الصحافيين.

فالدولة هي التي تقوم بكل شيء

الدولة مكتفية.

وهي التي تعارض.

وهي التي تلعب دور الأغلبية.

وهي التي تفكر.

وهي التي تكتب. وتضع البرامج. والمشاريع.

وهي التي ترفع مطلب الدولة الاجتماعية

وهي التي ذوبت فيها كل خلافاتنا

وهي التي فيها الرجعي والتقدمي والعدمي والسلطوي والفوضوي والصوفي والسلفي.

الدولة في المغرب هي اليسار  وهي اليمين.

وهي المحافظة وهي ضدها.

الدولة هي كل شيء.

فشكرا

شكرا للدولة

لأنها تتحمل لوحدها كل هذا العناء وكل هذا العبء.

شكرا لها

لأنها أعفتنا من كل شيء.

ومن أي جهد.

ومن أي صراع. ومن أي تدافع. ومن أي نقاش.

وأعفتنا من النضال. ومن القمع. ومن السجون. ومن التظاهر. ومن الاضطرابات. ومن اللااستقرار.

فشكرا لها

لأنها احتوت كل شيء وضمت إليها كل شيء

وكل الأحزاب. وكل الأفراد. وكل النظريات. وكل الأفكار. وكل الخلافات. وكل التوجهات. وكل الأطياف. وكل اللغات. وكل الهويات. وكل النخب.

ومن حرصها علينا. ومن أجل راحتنا. قررت أن تتحمل  لوحدها كل العبء.

حتى صرنا نرى أنه لا شيء يحدث في المغرب.

بينما تحدث أشياء كثيرة

لكن داخل الدولة.

الدولة الراعية. الدولة الحامية. الدولة الحاضنة لنا جميعا. الدولة الأم.

الدولة التي ترفض أن يكبر أبناؤها.

ويستقلوا بأنفسهم.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *