
حميد زيد – كود//
كان المغاربة مساء أمس في الموعد.
كانوا في المستوى.
وبمجرد سماعهم أن الدرهم المغربي يعوم ويغرق هبوا جميعا لاحتضانه.
وحتى من ليس له درهم واحد في جيبه هب لنجدته. وأبدى خوفه عليه. محاولا تجنيبه الانهيار.
ليتأكد الدرهم المغربي أنه ليس وحده.
وأنه ليس مجرد عملة.
وأنه واحد منا.
ورغم أن الأمر يتعلق بخلل إلكتروني.
ورغم أن الدرهم في صحة جيدة. ومتحكم في قيمته.
ورغم كل التطمينات من بنك المغرب.
فقد تحلق المغاربة حول الدرهم.
وحموه.
وأعلوا من قيمته.
وبالمقابل شعر الدرهم بالدفء الناتج عن هذا الاحتضان الشعبي له.
وأنه ليس وحده.
وأننا لن نتخلى عنه. ولن نتركه يواجه مصيره في السوق.
ولم يعد عنده شك في أن المغربي يحب عملته.
ولا يقبل أن يراها منخفضة أمام قريناتها. وبلا قيمة. ولا تساوي شئا. أمام الأورو. والدولار.
و لا مهانة.
ولا ضعيفة وغير قادرة على الوقوف.
ومن كثرة الكلمات والتدوينات المعربة عن وقوفها إلى جانبه.
ومن قوة التضامن والدعم.
احمرت وجنة الدرهم الفضية.
وقدر موقف المغاربة منه.
وهذا ليس غريبا في ما يتعلق بعلاقة المغربي بالدرهم.
فقد ظل الدرهم هو هو.
ظل ثابتا لعقود.
وظل مخلصا. ووفيا. وقادرا على منح المغربي رغيفه اليومي.
وقد تغيرنا جميعا.
واختفت عملات. وظهرت أخرى. وانهارت ثالثة.
بينما ظل الدرهم المغربي هو نفسه.
بنفس القيمة تقريبا.
ظل الدرهم محترما. تمنحه للشحاذ. فتنال مقابله الشكر والدعوات.
وتمنحه للطفل فيهرع إلى البقال.
ظل منذ سنوات يشتري للمغربي البسكويت. والزريعة. والكوفريت. والخبزة.
وتحصل به على معقودة.
كما تغنى به عبد الهادي بلخياط.
ومن حسنه. ووسامته. وعظمته. وتاريخه المجيد. يلقب الجزائريون دينارهم ويتغزلون فيه ويقولون له يا درهم.
كما جاء في رائعة الشاب بلال “كاع نبغو الدراهم كاع”
و لذلك
وفي أول اختبار
التف المغاربة حول الدرهم
ولم يفرطوا فيه
ولم يتخلوا عنه
ولم يسمحوا بسقوطه.
وفدوه بأرواحهم ودمائهم.
وانتبانهم مشاعر مختلطة من الخوف والشك والاستغراب وغياب اليقين
كأننا نحن الذين نعوم. ونغرق.
وهذا راجع أساسا لأنه لم يتبق لنا في المغرب سوى الدرهم.
وقد خذلنا الجميع.
وانهارت القيم
وانهارت النخب
وانهارت الأحزاب
ولن نقبل أن ينهار درهمنا العزيز هو الآخر.
ولن نسمح بذلك.
فما قيمة المغربي
وأي معنى للوجود بدرهم لا يساوي شيئا.
وأي أمل في المستقبل
وأي تشبث بالحياة
فلأن الدرهم مازال مستقرا. ولم ينقلب علينا. ولم يتغير. ولم يظهر بوجه جديد.
ولم يتذرع بالواقع.
ولا بالسياق الدولي
ولا بالأزمات
ولا بالظروف الصعبة
كما فعل الجميع معنا.
Laisser un commentaire