كما كان منتظرا ومطلوبا منه، أصدر البرلمان المغربي بغرفتيه الأولى والثانية، اليوم الإثنين، بعد الجلسة العمومية المشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، والتي تم تخصيصها للرد على القرار الأخير الصادر عن البرلمان الأوروبي من طرف الفرق والمجموعات النيابية وكذا النواب غير المنتسبين، بيانا واضحا حمل مجموعة من الرسائل المباشرة لهذه المؤسسة الأوروبية وسمى الأشياء بمسمياتها، رافضا التدخل السافر من طرفها في شؤون الدولة المغربية، ومؤكدا بأنه تم توريط البرلمان الأوروبي من طرف جهات أو بالأحرى دولة راوضها الغاز الجزائري عن نفسها.
وتضمن بيان البرلمان المغربي مجموعة من النقاط المهمة أكد من خلالها أن التوصيات التي جاءت في قرار البرلمان الأوروبي أَجْهزت على مَنْسوبِ الثقة التي كانت بينه وبين البرلمان المغربي، ومعتبرا أن هذا القرار يشكل تجاوزًا غيرَ مقبولٍ لاختصاصاتِه وصلاحياتِه، وتطاولا مرفوضا على سيادة المغرب وحرمةِ واستقلاليةِ مؤسساته القضائية.
وعبّر البرلمانُ المغربي، بكل مكوناته وأطيافه السياسية، عن خيبة أمله إزاءَ الموقف السلبي، والدور غيرِ البَنَّاء الذي لَعِبَتْهُ، خلال المناقشات في البرلمان الأوروبي والمشاورات بشأن مشروع التوصية المعادية لبلادنا، بعضُ المجموعات السياسية المنتمية لبلدٍ يعتبرُ شريكًا تاريخيًّا للمغربِ، في إشارة لفرنسا التي وكما سبق وأشرنا في موقع “برلمان.كوم” فإن الأمين العام لحزب الرئيس ماكرون ومستشاره السابق ستيفان سيجورنيه، هو من قاد حملة التصوية على هذا القرار داخل أروقة البرلمان الأوروبي.
ويتأْسَفُ البرلمان المغربي لهذه المواقف والممارسات الصادرة عن هذا البلد الذي يعتبر شريكا تقليديا للمغرب، والتي لا علاقةَ لها بالصدق والإخلاص الَّلذَيْنِ تقتضيهِما روحُ الشراكة التي تجمع بين البلدين.
وإلى جانب ذلك، رفض البرلمانُ المغربي استغلالَ وتَسْيِيسَ قضايا هي من صميم اختصاص القضاء الجنائي وتدخل في باب قضايا الحق العام، في إشارة لقضايا الصحافيين المسجونين بسبب تورطهم في ملفات توبعوا فيها بتهم الاغتصاب والاتجار في البشر وهتك العرض، والذين حاول قرار البرلمان الأوروبي إظهارهم على أنهم سجناء رأي ومعتقلين سياسيين، واستغلال قضاياهم خدمة للجهات التي تحاول عرقلة مسار المغرب وتنميته.
ومن بين الأمور التي نبّه إليها البرلمان المغربي نظيره الأوروبي بعد سقطته الفاضحة، هي أنه تنكر عبر قراره المذكور لجميع الآليات المؤسساتية للحوار والتنسيق، التي أُنْشِئَتْ تحديدًا لتكونَ فضاءً للحوار والنقاش الشامل والصريح في إطار الشراكة والاحترام المتبادل،
وأعلن البرلمان المغربي رَفْضه الخلط المتعمد بين حقوق الإنسان المُصَانَةِ في المغرب بالدستور والقوانين والمؤسسات من جهة، والادعاءات المُفْتَقِدَةِ للمصداقية التي تُرَوِّجُ لها بعضُ الجهات والمنظمات المعروفة بمواقفها العدائية ضد المغرب، من جهة أخرى، ليختتم بيانه بالإعلان عن قراره إعادةَ النظر في علاقاته مع البرلمان الأوربي وإخضاعِها لتقييمٍ شاملٍ لاتخاذ القرارات المناسبة والحازمة، والتي سيتم الإعلان عنها لاحقا.
Laisser un commentaire