
حميد زيد – كود//
يبدو أن المجلس الوطني للصحافة لم يخلق من أجلنا نحن الصحافيين.
ولا من أجل مهنتنا.
ولو حدث أن تعرضنا جميعا للاعتقال فإن المجلس سيقف في صف”ضحايانا”.
وسيديننا.
ودائما سيكون مع الطرف الآخر. القوي.
و دائما مع السلطة.
دائما مع خصم الصحافي كيفما كان نوعه.
وقد تأكد ذلك في رده على البرلمان الأوربي.
ومن حرصه الشديد على أن لا يكون منحازا لنا.
فهو مع الجميع
إلا نحن.
ومهما تعرض الصحافي المغربي للمضايقات. وللظلم.
ومهما تعرض للقمع.
ومها تراجعت حرية التعبير في المغرب.
وكهما كان الصحافي ضحية.
فقد صار واضحا أن المجلس الوطني في صف الدولة. وفي صف السلطة. ظالمة أو مظلومة.
دائما.
دائما في صفها. وضد الصحافي. وضد حريته.
فهل أنشىء المجلس لهذا الغرض.
كي لا يبقى مع الصحافي المغربي أحد.
وكي يتم عزله.
وكي يصير الصحافي عدوا لزميله الصحفي.
ومحاكما له.
ومنددا به.
ومتفرجا. ومستسلما لوضعه.
أم أن الأمر فقط يعود إلى أن من يسيرون المجلس يبالغون في خدمتهم للدولة.
ويخلصون لها.
وهذا أمر محزن. ومخيف. وغير مسبوق. في كل تاريخ المغرب.
ففي الماضي لم يكن لنا مجلس.
ولم تكن الدولة تهتم بنا.
وكانت السلطة قامعة.
لكن بالمقابل كانت لنا نقابة.
وكانت لنا سلطة مضادة.
وكانت لنا استقلالية.
وكانت لنا منابرنا. وجرائدنا. وكانت لنا تنظيمات. وجمعيات. تدافع عن حرية الرأي. وحرية الصحافة.
وكان لنا صوت.
وكان لنا قراء. ورأي عام. وشعب.
وكان لنا تأثير.
أما الآن. وبعد أن صارت لنا مؤسسة رسمية.اسمها المجلس الوطني للصحافة.
وفي أول اختبار له اكتشفنا أنه مع الدولة.
ومع صورتها.
ومع السلطة ومع روايتها.
وأن المجلس خلق لهذا الغرض.
و لينفي. ويكذب. ويدين. ويلمع صورة السلطة. ويدافع عن “ضحايا” الصحافيين.
ويرد على الخارج.
و لذلك لن ننتظر منه يوما أن يقف مع صحافي مغربي.
فكلنا مدانون.
ولا من يقف إلى جانب الصحافي المغربي.
بينما الوضع جيد في المغرب. وكل شيء على ما يرام. بشهادة المجلس.
ولا أحد بمقدوره أن يعترض.
ولا أحد بمقدوره أن يتضامن مع عمر الراضي وسليمان الريسوني.
وأي واحد منا له ضحاياه المفترضون.
ومن يحتج
ومن يندد
فله المجلس الوطني للصحافة بالمرصاد.
وقد يكون المجلس قد خلق من أجل مهن أخرى. كالأمن. وكتكميم الأفواه. وكفرض صوت واحد على الجميع.
لكن ليس من أجلنا.
ليس من أجل الصحافة المغربية.
وليس من أجل الحرية.
ليس من أجل مهنتنا.
ليس من أجل مغرب ديمقراطي ومنفتح.
وحتى أخلاقيات المهنة يتعامل معها المجلس بتمييز.
ويتساهل مع تشهير ويدين آخر.
لأن السلطة حسبه دائما على حق.
ولأن الدولة هي من تعين الرئيس. وهو معذور.
ولأن ضحايانا نحن الصحافيين بالجملة.
ونستحق أن ندان.
ونستحق كل ما يقع لنا ولزملائنا.
ونستحق مجلسا
دوره هو أن ينحاز دائما إلى “ضحايانا”.
ويرفض أي التفاتة إلينا.
وأي تضامن معنا من الخارج.
وأي تذكير بوضعنا السيء. وبالخوف الذي نشعر به.
أما الداخل. فلا أحد في الداخل.
الداخل فيه مجلس للصحافة وحسب.
أما الصحافة فهي غائبة. منذ مدة وهي مفقودة. ومن تجرأ وظهر. يدينه المجلس.
ويساند ضحاياه.
وقد يسجنه
وقد يشطب على اسمه.
ولن يعترض منا أحد.
Laisser un commentaire