فرنسا تتحالف مع الشيطان..باريس ترتمي في أحضان إيران من خلال تسليح نظام قمعستان

Écrit par

dans

من المؤسف جدا أن تتحول فرنسا، في عهد إمانويل ماكرون، من حليف إستراتيجي للمغرب إلى مصدر تهديد لأمن المغاربة واستقرارهم، خصوصا في ظل تنامي الاندفاع الجزائري الفاقد للشرعية الداخلية، والباحث عن أي مشجب لترميم مشروعيته المفقودة، ولو من بوابة الحرب التي يستعمل فيها السلاح الفرنسي الموجه لصدور المغاربة.

ففي خضم إخفاقاتها المتكررة في افريقيا، وفي ظل نجاحات المغرب الدبلوماسية وتزايد حضوره الاقتصادي بالقارة، في إطار سياسة رابح-رابح التي تنهجها المملكة تحت قيادة جلالة الملك، لجأت فرنسا إلى مناورات وضيعة من خلال التحالف مع نظام العسكر الجزائري، في إطار محور ثنائي يروم المس بمصالح المغرب ويهدد استقرار المنطقة باكملها.

وإذا كانت فرنسا تخفي عداءها للمغرب من خلال اللجوء إلى أساليب ملتوية وتحريض أبواقها الإعلامية وبعض المنظمات والأحزاب الحقودة على المملكة داخل البرلمان الـأوربي، فإنها أظهرت وجهها الحقيقي، عقب تصويت هذا الأخير يوم 19 يناير الجاري، على قرار “بئيس” استهدف استقلال السلطة القضائية المغربية، وكذا استقبال سعيد شنقريحة بباريس، لابرام اتفاقيات تسليح لنظام ديكتاتوري مسؤول عن كل القلاقل التي تقع في المنطقة المغاربية وفي الساحل، وفي خطوة تروم تبييض صورته كمجرم متورط في جرائم قتل العديد من المواطنين الجزائريين سواء خلال العشرية السوداء أو أثناء تصدي الطغمة العسكرية لنشطاء الحراك الشعبي والمناضلين المعارضين للكابرانات، خاصة في منطقة القبائل.

وفضلا عن أن هذا التحالف الخبيث بين باريس والجزائر يهدف إلى ضرب المصالح المغربية والانتقام من نجاحات المملكة ونموها وانتصابها كقوة إقليمية تنافس باريس على المستوى القاري، فإن مدّ الطغمة العسكرية في كوريا الشرقية بالأسلحة المتطورة سيساهم في زيادة التوتر بالمنطقة من خلال توظيف الجماعات الإرجرامية المنتشرة في جنوب الجزائر والساحل وتسليحها لزرع الفتنة والقلاقل، مثل الجماعات الإرهابية التي تتلقى الأوامر من المخابرات العسكرية الجزائرية، فضلا عن ميليشيات مرتزقة البوليساريو التي تعوّل على نظام الملالي في إيران لتدريبها بهدف ضرب مصالح المغرب، وهو ما كشفته جريدة لوموند، التي أبانت عن وجهها الحقيقي، عندما فتحت صفحاتها للمرتزقة، بعد مسرحيتهم في فصلها الـ 16 بتندوف، للهجوم على المغرب والتحريض على استهداف مصالحه وزعزعة أمنه عبر تنفيذ عمليات إرهابية داخل التراب الوطني.

وإذا كانت فرنسا تحاول جاهدة استغلال التوجس الجزائري من التقارب المغربي الأمريكي الإسرائيلي لخدمة أجنداتها في المنطقة، فإنها تعلم جيدا أن الجيش الجزائري يعيش حاليا حالة وهن مفرطة، بسبب اعتقال أكثر من 37 جنرالا وعميدا في مختلف فروع الجيش، ناهيك عن تقادم السلاح الروسي الذي يستخدمه، وعدم توافر قطع الغيار بسبب إنهاك الحرب الأوكرانية للصناعة العسكرية الروسية.

كما أن مصالح فرنسا التقت مع نزوات الكابرانات، حيث نسي الطرفان اسطوانة “الماضي الاستعماري” و”الذاكرة” و”جماجم الشهداء” و”تقديم فرنسا الاعتذار عن جرائمها” في مقاطعتها الإفريقية السابقة..إلخ، وذلك بعد أن اكتشفت كوريا الشرقية عدم نجاعة السلاح الروسي في الحرب الأوكرانية، وكذا في الحرب بين أرمينيا وأذربدجان، ما جعل الجيش الجزائري يخفف من نبرة عدائه للمغرب، بسبب قوة التسليح المغربي في السنوات القليلة الماضية، وبسبب قناعته كذلك بأنه لا يمتلك مقاليد الفوز في الحرب، لاسيما مع ضعف قوات الإمداد واللوجستيك، لأن الدولة التي لا توفر الخبز والحليب والمواد الأساسية لمواطنيها لا يمكنها أن تخوض حربا مفتوحة بتكلفة باهظة.

إلا أن الأخطر في صفقات السلاح الفرنسي الجزائري، التي تم إبرامها خلال زيارة سعيد شنقريحة إلى باريس، هو أن هذه الأسلحة ستنتهي في يد طغمة عسكرية متعطشة للحرب، وليست لها أي كوابح سياسية أو فرامل إستراتيجية مثل باقي الدول التي تخضع لقوانين أساسية ودساتير مقننة، ما قد يؤدي لا قدّر الله إلى تقويض أمن واستقرار المنطقة المغاربية ويعصف بمصالح شعوبها…

ولا يستبعد المتتبعون أن تجد فرنسا نفسها تتحالف، فعليا، مع إيران التي تتقارب هي الأخرى مع الجزائر عسكريا، وبذلك، سوف يكون على المغاربة أن يواجهوا السلاح الفرنسي والإيراني الذي يمكن أن تستعمله الجزائر مباشرة، في عمل طائش، أو بالوكالة من خلال تسليمه لميليشيات البوليساريو المرتزقة، التي طالما رددت أسطوانة الحرب على الجدار العازل، والتي تهدد اليوم بالإقدام على تنفيذ عمليات ارهابية في عمق المغرب.

ما يقوم به إمانويل ماكرون اليوم هي مغامرة بالاستقرار في المنطقة المغاربية، وفتح لمخازن السلاح للجيش الجزائري على حساب العلاقات مع المغرب، وهو ما لن يقبل به المغرب أبدا ، لأن فرنسا تخطت كل الخطوط الحمراء وأضحت تشكل تهديدا جديا وخطيرا لأمن المغاربة واستقرارهم…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *