اللحم لا يقبل المزاح! النباتي ليس مغربيا… النباتي دخيل و ليس منا

Écrit par

dans

اللحم لا يقبل المزاح! النباتي ليس مغربيا… النباتي دخيل و ليس منا

حميد زيد – كود//

اللحم محترم جدا عند المغربي. وله مكانته الخاصة. ولا يمكن لمغربي أن يقاطعه.

اللحم ليس حليبا. ولا مياها معدنية. كي يلعب به المغربي السياسة. وكي يحتج عليه.

وكي يتركه ينتن.

إنه لا يقدر على فعل كهذا.

المغربي جبان وضعيف أمام الشحم واللحم.

المغربي مستسلم للحم.

اللحم: مسألة حياة أو موت بالنسبة إلينا.

وأي مغربي يقول إنه نباتي فعليه أن يتحقق من أصله.

النباتي ليس مغربيا.

النباتي دخيل و ليس منا.

كما أجزم أن “الفيغان” لا فرصة لهم ليتواجدوا في المغرب.

ومهما تظاهر الواحد منا بذلك فإنه سرعان ما يعود إلى طبيعته.

المغربي يبغج عين الخروف ويسرطها. كما يفعل الآخرون مع الماكرون.

ويقلب المعدة. وبعد أن يكشطها. يرميها في الطنجرة. ثم يلتهمها بالكامل.

فكيف لكائن بهذه المواصفات أن يغض الطرف عن اللحم. ويتجاهله.

مستحيل.

وقد يكفر المغربي.

وقد يعتنق كل الأفكار والمعتقدات لكنه لن يترك اللحم أبدا.

وحتى لو تم تحريمه فإنه سيأكله. مهما كلفه ذلك.

وسيتحمل  كل العواقب.

وسيبيع روحه من أجله.

أما حين يرتفع ثمن اللحم إلى عنان السماء. كما يحدث هذه الأيام.  فالمغربي مستعد أن “يقطع” من لحمه. كي يشتري اللحم.

وكي يأكله.

وقد يشتكي المغربي من غلاء  البصل. ومن الطماطم. ومن البطاطس. ومن القرع.

وقد يسخر من هذه الخضروات.

وقد يتخلى عنها إلى حين.

وقد يصبر.

وقد يقاطعها.

لكن موضوع اللحم جدي بالنسبة إليه. ولا لعب فيه. ولا مجال للضحك. ولا للمقاطعة.  ولا لأي شيء.

اللحم عندنا لا يقبل المزاح.

اللحم حاسم.

و أتذكر أننا كنا في الحي الجامعي مولاي اسماعيل نشتريه ونطبخه مع البطاطس في الطنجرة.

بعد أن يدفع كل واحد منا خمسة دراهم.

ولا خلاف بيننا نحن الطلبة حول البطاطس. ولا حول الخبز. والمرق. وليأكل كل واحد ما يشاء.

أما اللحم فخط أحمر ولا يجوز الاقتراب منه.

ويبقى إلى الآخر. بعيدا عن الأصابع المشتاقة إليه.

يبقى كهدف.

يبقى كرغبة.

يبقى كغلمة شديدة. وكوصول مشتهى إليها.

وكي لا يقع أي صراع حوله. ولئلا يشعر أي واحد منا بأنه تعرض للظلم. يقف واحد منا. ويغلق عينيه. ثم ينادي المنادي “ديال من هاد الطرف”.

فيقول هذا  للطيبي. وهذا  لشرف الدين. وهذا لاسماعيل. وهذا لمحسن السطاتي.

لذلك لا أحد يضمن كيف سيكون رد المغربي وهو يرى اللحم يتحداه.

ويزايد عليه.

وفي كل يوم يرتفع ثمنه مقارنة باليوم السابق.

إلى أن وصل اليوم إلى مائة درهم للكيلوغرام.

ولو استمر اللحم في استفزاز المغريي. وفي صده. وفي التعالي علي. مع موجة البرد هذه.  فقد يطعنه في أي لحظة.

كمن يطعن معشوقته.

ومن شدة حبه لها. ومن تمنعها عليه. يقطع اللحمة إربا إربا ويلتهمها.

ويطحنها.

ثم يشويها

ويقطع فوقها الطماطم

والبصل

كي يتعشى بها العشاء الأخير. في انتظار عودة المسيح. وعودة العدل. والمحبة.وعودة الأسعار إلى ما كانت عليه قي السابق.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *