
حميد زيد – كود//
كان حليوة في كليب ديزي دروس. كان عزيز أخنوش. كانت الحكومة. كان البيغ. كانت منال. كان المغرب. كانت الماسونية. كانت إشاراتخفية. كانت فلسفة. كان ذكاء. كانت إعلانات مؤدى عنها. كانت سياسة. كانت السلطة. كان الماضي. كان التجمع الوطني للأحرار. كانتكلاشات. كانت عين على اليوتوب. كان الدين. كان طوطو. كانت الصحافة. كان الوداد البيضاوي. كانت برشلونة. كانت الدار البيضاء. كانالنصر السعودي. كانت كائنات فضائية. كان حب. كانت طريق متربة تنهبها السيارة في اتجاه عالم مجهول.
كان أفق.
كانت حرية.
كان تصوير جيد.
كان إخراج.
كان كل شيء في جديد هذا الرابور.
كان جامعا مانعا.
كان كتابا.
كان بيانا لمن يهمهم الأمر.
وهناك أشياء كثيرة. ورسائل خفية. في الكليب. لم تظهر بعد.
لكنها كانت.
و سيكتشفها مغاربة سيأتون من المستقبل.
وهناك أديان جديدة ستخرج من كلمات ديزي دروس.
هناك ثورات ستخرج. وعواصف.
هناك رياح.
هناك طوفان سيغير كل شيء.
وقد كان عالم جديد في حالة كمون.
كانت سماء.
كانت أرض.
كما كان فيه فلاسفة. ورسل.
كان فيه أنبياء جدد.
كان فيه إخبار بخطر قادم.
كانت نبوءات في كلمات ديزي دروس. كان منجمون. وكان ما قدمه ملتزما.
كان هادفا.
كان استشرافيا.
كان أغنية سياسية.
كان رجال شرطة يطاردون ديزي دروس في الفجر.
كانت سبيعينيات القرن الماضي.
كانت ستافيتات. وقوات مساعدة.
كان ملحمة.
كان الناس في حاجة إليه.
كان رئيس الحكومة بدوره محتاجا إليه.
كانت الدولة في بحثها عن من يحتج على سلطتها في حاجة إليه.
كان في الوقت المناسب.
كان علاجا لكثير من الناس.
كان في هذا البرد القارس.
و سيمشي هذا التْراك في الأسواق لمدة. وفي التاكسيات. وفي السيارات. وفوق الماء.
سيمشي في اليوتوب.
كي يختفي.
ولن يظهر له أثر بعد ذلك.
لكن صراحة لمَ كل هذا الانبهار وهذه الإشادة بما قدمه دوزي دروس.
وهل لشجاعة خطابه.
وهل لجرأته.
لمَ كل هذا المبالغة في تحميله أكثر مما يحتمل.
بينما هو مجرد جديد يخص جمهور الراب.
وهل للفراغ الذي نعاني منه.
وهل لغياب الحرية.
وهل لتراجع حدث في كل شيء.
وهل لغياب أي خطاب مسؤول. وحر. ومستقل.
وهل لاختفاء كل أنواع المعارضة في المغرب.
وكل خطاب ضدي.
وهل سيعوض الراب الصحافة والأحزاب والنقابات.
وقد يدهش ديزي دروس مراهقا.
وقد يعجب ديزي دروس جمهور الراب.
بينما المثير أنه صار تعويضا للسياسة. وللصحافة. وللفن. وللموسيقى. و للغناء.
صار حديث الساعة.
صارت “النخبة” هي الأخرى منبهرة.
صار الكبار يتعجبون.
صار متحدثا باسم الجميع.
صار الناس يتبنونه.
صار لسان من لا لسان له.
رغم أن هذه هي عادة الراب دائما. ولا جديد في الأمر.
الراب دائما شتام.
الراب دائما يحتج.
الراب دائما خطابه مباشر.
الراب دائما يلمح بطريقة ساذجة.
الراب خبر في الصحافة أشعر منه.
الراب لا يمكن لشخص عاقل أن يستشهد به.
الراب فهمه “الرجعيون الجدد” وحذروا منه.
الراب رسالته دائما فقيرة. بينما ممتهنوه دائما “بلينغ بلينغ”. وعينهم على السيارات. وعلى المال.
لذلك. وفي الوقت الذي رأى كثيرون في جديد ديزي دروس كل هذه الرسائل.
وكل هذه الإشارات.
وكل هذه العبقرية. وكل هذا العمق.
فأنا شخصيا لم أر فيه أي شيء.
ولا أي إبداع.
وكأي رجعي
في زمن لا أحد فيه يستمع إلى الرجعيين
وفي زمن الموقف الرجعي فيه منبوذ
وفي زمن يدافع فيه التقدميون عن كل شيء
وعن أي كلام
وعن أي حرية
فإني أتراجع إلى الخلف. ولا أبدي أي رأي. ولا أي موقف. ولا أنبهر. ولا أشارك.
ولا أقول أي شيء
سوى أن الراب يبقى رابا. ويجب أن يبقى في سياقه. ولا يتجاوز ذلك.
وأن معركة الراب الحقيقية
هي بين حليوة ومسلم وبين البيغ وديزي دروس…
وفي ذلك متعة
وفيه إثارة وفرجة
وفيه تنفيس. وفيه حروب كأنها حروب. وعنف كأنه عنف. وفيه صراع كأنه صراع.
وفي واقع كأنه واقع
وخطاب سياسي كأنه خطاب سياسي
لكن ليس أكثر من هذا
لكن ليس إلى هذه الدرجة من الانبهار ومن التحليلات ومن الرسائل ومن الإشارات التي لن يصدقها ديزي دروس نفسه.
ليس بالاستنجاد به
كي يلعب دور المعارض في بلاد خالية من المعارضة. ولا أحد يستطيع خلقها. رغم كل المجهودات المبذولة.
ليس بديزي دروس
نصنع رأيا
وحرية
ومعارضة
وليس بدفن الدون بيغ.
وأخذ مكانه.
Laisser un commentaire