أيها الباحثون عن الصمت والهدوء .. زوروا صحراء مرزوكة …

Écrit par

dans

أيها الباحثون عن الصمت والهدوء .. زوروا صحراء مرزوكة …

عمر أوشن – كود//

مرزوكة مكان تكتشفه بدهشة كل مرة..
إنه جزء من المغرب العميق و الجنوب الشرقي الذي يعرفه الأجانب أكثر منا أصحاب الأرض..المغاربة..
وصلت نهاية الأسبوع إلى جبل العياشي و ما يتبعه خلفه من جهة الشرق ..
الوصول إلى كثبان رمال مرزوكة يسبقه تسلق جبال و منعرجات في مشاهد تطفح بالجمال..
من فاس بدأ الصعود الى إفران عبر إيموزار..
وبعدها تواصل الرحلة إلى تمحضيت ثم زايدة و ميدلت..
هنا البرد وصور خصاص تلاحق عينك و خيالك في كل الأماكن تقريبا..
البرد هنا له حكايات جارحة مع السكان ..قيمة الحطب و الفورنو ..
عزلة عاشتها المدينة طيلة عقود وهي التي كانت قد سبقت الدار البيضاء إلى الكهرباء .و كان لها خطة سكة قطار يصل الى وجدة ..إضافة الى بعثات نصرانية تقدم أجود أشكال التعليم و التربية و مهن و مهارات النساء..
لا أحد يعرف السبب ..كيف تحولت بلدة جميلة وأنيقة وفرنسية تملك مزارع التفاح الجيد و مناجم تدور محركات حفاراتها بلا توقف إلى مدينة نسيت طيلة سنوات طويلة..
هل أمعنوا في معاقبتها بتلك الطريقة لأن الشباب الذي كبر هناك إختار صف اليسار و معارضة السلطة التي كانت لها مخالب وأنياب في المنطقة..يحضر في بالي الآن أيت قدور الذي آمن بالخط الثوري و أعتقد عبثا أن تحقيق التغيير الجذري مسألة سهلة بسيطة..رحم الله الإتحادي المتمرد الثائر..
أتذكر حكايات ميدلت التي رواها لنا مولاي عبد الرحمان عبد الوالي.. و لن أنس زيارتي أول مرة معه إلى بلدة مي بلادن و أحولي حيث كانت الشركة و النصارى و المنجم و العمال و النقابة و المستفيدون و المسحوقون..
المصالحة مع المدينة بدأت من سنوات و كان تعيين الملك لحكومة بنكيران من ميدلت حلقة أخرى في إعادة البناء و جبر الضرر..
تازمامارت ليست بعيدة ..لقد كانت هناك مثل مقبرة منسية خلف الجبل ..
و عدي وبيهي ليس بعيدا أيضا ..
كرامة قرب الريش كانت معقل الثائر المتمرد الذي واجه توسع الحزب الوحيد حزب الاستقلال ..عدي و بيهي صرخ غاضبا بطريقته الامازيغية من عمق الجبال …لن تمروا من هنا…و قطع الطريق كما يحدث في أفلام ويستيرن قديمة..
سبق عدي وبيهي في حركة تمرده احمد شاه مسعود في أفغانستان..كلامها أبناء الجبال والمعارضة والسلاح والدق..
تستقبلك الراشيدية بعد تلك المرتفعات و سد الحسن الداخل و نفق زعبل الذي فتح بسواعد مساجين عام 1918 ..بحيرة السد تبدو مياهها ناقصة مقارنة مع ما كانت عليه..
مشكلة العالم أن البشر يتزايد بينما الموارد تنقص و تتقلص..
أهل الراشيدية ناس هادئون و طيبون في العادة..المدينة كبرت و توسعت..
من قصر السوق كما سميت سابقا الى الواحة ….نقطعها في الليل و الظلام و أشغال في الطريق التي تصلح و تتوسع ..أرفود ثم محطة ترمينوس الوصول عند أوبيرج علي الكوخو الذي تفصله عن منظر التلال الرملية مسافة خطوات..
التعب و البرد و الجوع..و الصمت السكون..
قال لي منير كجي أن براد بيت نزل مدة أسبوع في هذه الدار المتواضعة البسيطة بعد خصومة مع زوجته .. قرأت مرة أن زوجته النجمة العالمية الكبيرة إمرأة متسلطة عنيفة.. الصورة التي تظهر بها في الصحافة ليست هي النسخة الأصل..هرب ينصت لعظامه هناك بعيدا عن عيون بابارازي والاضواء..
البلدة في الغالب تعيش على سياحة الصحراء..قرية خملية المعروفة بأصولها و موسيقى كناوة توجد على مسافة ربع ساعة بالسيارة..
و تلمس المسافة شاهقة بين أطفال عليهم علامات الفقر و الاحتياج و من يملكون الاقامات الفخمة و السيارات الفاخرة ..لقد ضرب بينهما بسور و سياج إجتماعي ..الأرزاق لم توزع بعدالة و إنصاف و إنسانية..
زوار المنطقة مغاربة و أجانب من بلدان وجنسيات مختلفة.
هنا تتذكر دروس الجغرافية في الابتدائي حينما تمر عن واد زيز و واد غريس و الواحات..
المناطق في الجنوب الشرقي قدمتها الدولة طيلة عقود مثل كارط بوسطال و فولكلور سياحي..
من زار الريصاني و أرفود سيفكر في التمور المعروضة في الاسواق بكثرة ..كما أنه أيضا سيبحث عن بيزا محلية تقليدية شهية ولذيذة تؤكل مع كؤوس شاي..
حارس سيارات في الريصاني يقول أن المدينة لن تتغير أحوالها لان العمالة منحت للراشيدية ..
التلاميذ و التلميذات والفتيان و الفتيات كما الكبار يركبون و يتنقلون على دراجات بيسيكليط..إنها مراكش في سنوات سابقة مضت..هنا أيضا يحضر في البال مولاي علي الشريف مؤسس الدولة العلوية و زوايا صوفية ضاربة في الثقافة و التاريخ والطرق التجارية القديمة مع افريقيا و السينغال و السودان..
مرزوكة منطقة مناسبة للعلاج من ضجيج و تلوث المدن و زحمتها..هناك ستنسى طيط طيط..حيد بالاك..و صراخ السائقين الهائجين المجانين..
لننس الضجيج.. لنسمع الى موسيقانا الداخلية الروحية..
و نكتشف نعمة الصمت..

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *