البلاد تلخبطت يا الله! حيوات كثيرة ومذاهب وعقائد في المغربي الواحد

Écrit par

dans

البلاد تلخبطت يا الله! حيوات كثيرة ومذاهب وعقائد في المغربي الواحد

حميد زيد – كود//

كل شيء تحول إلى نقيضه يا الله في المغرب.

الكافر مؤمنا صار. والمؤمن كافرا.

والبذيء عفيفا.

والتقدمي رجعيا. والرجعي تقدميا. والحداثي تقليديا. والتقليدي حداثيا.

يا الله بلادي تلخبطت.

و الشيء يثبت في كل مرة أنه ضده.

والواحد هو آخر.

والصلب يتبخر يا الله.

وبعد أن كانت نبيلة منيب تنتقد مدرسة الحفظ والاستظهار صارت مادحة لها.

يا الله فقيه اليوم لا نعرف ماذا سيكون غدا.

والملحد متى سيؤمن.

والمؤمن متى سيلحد.

لا نعرف

لا نعرف.

و التنويري متى سيظلم. والظلامي متى سيتنور.

وبعد أن كان محمد الفايد في حضن السلفيين هاهم يهجونه.

وصار هو يمس بعلمائهم.

و يتحداهم.

يا الله

العلماء ليسوا علماء كما قال الفايد.

فمن هم يا ترى.

ومن النخبة. ومن السوقة. وهل يمكن أن يتبادلا الأدوار.

يا الله

هناك حركة عجيبة هذه الأيام في المغرب. ولا أحد يثبت على حال.

يا الله

الناس ضجروا من انتماءاتهم وقناعاتهم السابقة ويتسابقون في تغييرها.

القرف يعم الجميع يا الله. ولا أحد يثبت على حال.

ولا أحد يرغب في أن يظل هو هو.

هناك تجديد في الأنا.

هناك تخلص منها.

هناك ضجر ملحوظ على الجميع.

هناك حيوات كثيرة في المغربي الواحد.

هناك معارك ضارية بين تياراته الداخلية.

هناك يا الله محاولات لتجريب المعتقدات.

هناك مغرب تجريبي في الأفق.

هناك اختبارات فكرية يقوم بها نفس الأفراد داخل كل واحد منهم.

هناك كرنفال للعقائد وتبديلها.

هناك خمس مايسات في زمن قياسي.

هناك سرعة في التحول. وفي الإيمان. وفي الكفر.

هناك فاست فود إيديولوجي.

ولم يعد لأي موقف هيبة.

ولم يعد الإيمان إيمانا. ولا الكفر كفرا.

كل شيء صار سهلا. ومتاحا.

وما كان يستمر ويعيش عقودا صار ينتهي في أسبوع.

وما أن تنتهي عقيدة حتى يتم الانتقال إلى أخرى.

هناك سرعة.

هناك لعب بالمذاهب.

هناك ذكاء اصطناعي.

والواحد منا يجرب أكثر من مذهب.

وربما هناك خوف من أن نموت على فكرة واحدة. ويقين واحد.

دون أن نرى ما يحدث في الأفكار الأخرى.

هناك رغبة مغربية عارمة في تجريب كل أنواع الإيمان.

وكل المذاهب.

هناك سأم من الثبات.

هناك رغبة في اكتشاف الحياة في الطرف النقيض منها.

هناك تدوير للقلب والعقل في كل الاتجاهات.

ومن كان معنا صار ضدنا.

ومن كان ضدنا صار معنا.

ومن كان عمر طويلا  في الشرق اكتشف أن الغرب أجمل.

والناس في حيرة من أمرهم يا الله.

وفي كل لحظة يصبح الواحد منا عكس ما كانه في السابق.

الأسود أبيض يا الله. والأبيض أسود. والرمادي متراجع إلى الخلف.

ومن كان في موقع أصبح في عكسه.

وبعد أن كان الدين بيد الدولة وتنافسها فيه الحركات الإسلامية

صار المدافع عنه اليوم هو برقل.

وصوفيا طالوني.

في مواجهة المارقين.

ولم تعد المظاهر هي التي تحكم.

لم يعد الحجاب.

لم تعد اللحية.

لم يعد الخطاب.

لم يعد أي شيء يعني أي شيء.

وقد اختفى الإسلاميون يا الله من المشهد. واختفت العدالة والتنمية. وحركة التوحيد والإصلاح. وجماعة العدل والإحسان. واختفى اليسار. واختفى اليمين. واختفت الأحزاب. واختفى الصراع. واختفى الإعلام. ليملأ المؤثرون الساحة.

وصارت الحركة الشعبية حزبا معارضا.

فهل هذا طبيعي يالله.

هل طبيعي أن يحمل مشعل المعارضة محمد أوزين.

وهل ليس هذا علامة.

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فلم يعد أحد يعرف أين موقعه.

وهل مع الأغلبية. وهل مع المعارضة. وهل مع نفسه فقط. وهل ضدها.

يا الله

وكل الكلمات.

كل المفاهيم. كل الشعارات. كل القيم.

من قبيل الحرية والديمقراطية والعدالة تسبح الآن في الفراغ.

وتحلق فوقنا كبالونات.

ولا من يحملها. ولا من يتبناها. ولا من يتشعبط. والكل يعول على الدولة يا الله.

كي تمنحنا الديمقراطية. والحرية. والعدالة.

الكل منسحب يا الله ويتأمل في الفراغ.

بينما الدولة تتفرج.

يالله

الإنسان عاجز عن فهم ما يحدث في المغرب هذه الأيام.

ولن نتحدث عن الغلاء وعن الطماطم وعن البصل.

فالمسألة أكبر من اللحم.

وأخطر.

و لن نتحدث عن المادة

بل عن فساد الروح يا الله.

الروح المغربية في وضعية صحية غير جيدة.

الروح المغربية متقلبة. ومزلزَلة. وتتمايل.

الروح المغربية الآن حقل تجارب.

وأنا لست أنا

وأنتَ. من أنت. أنتَ هو عدوكَ.

فاقض عليه

حطٍّمه

رُدّ عليه. و أفحمْهُ. وإن تمادى. بلغْ عنه. ولا تسكت.

أما الكافر فسلفي

والسلفي قرآني

والكاتب داعية

والمجدد يستعمل لغة الفقيه

والغلاء رخص. والعري ستر. واليسار يمين. والسلطة تضحك.

وبعد أن كانت دائما متجهمة وملامحها صارمة.

السلطة الآن تقهقه.

السلطة سعيدة.

في بلادي. في بلادي. تحدث أمور عجيبة.

ومن معك يا الله

من عدوك.

وفي الواحد منا تظهر كل التيارات.

ولو استمرت كل هذه التحولات. وكل هذه التقلبات. وكل هذه المفاجآت. بنفس الوتيرة.

و لو استمرت كل هذه التسلية

وكل هذه الفرجة بنفس الإيقاع إلى غاية شهر  رمضان

فإنه سيكون الأروع لا محالة

سيكون رمضانا ممتعا. دون حاجة إلى سيتكومات.

سيكون فيه فايد آخر

لا علاقة لها بفايد رمضانات السابقة

سيكون ضد نفسه

سيكون الفايد خصما للفايد

سيكون كل مغربي شخصا آخر

وسيكون رمضان كأنه ليس رمضان

سيكون العجب

سيكون شبع في الصيام

وليل في النهار. ونهار في الليل. و حريرة ليست كالحريرة.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *