
حميد زيد – كود//
لم يعد ممكنا العودة إلى بنكيران المحافظ والمتشدد.
فقد ضحيتَ به من أجل الحكومة.
ومن أجل المشاركة. ومن أجل الإصلاح في ظل الاستقرار.
وعبثا تحاول.
عبثا تتطرف يا سيد بنكيران.
عبثا تتعب نفسك.
عبثا تحاول استرجاع خطاب الحزب الأخلاقي.
واسترجاع “الإسلام هو الحل”.
واسترجاع العذرية.
واسترجاع محاربة العري. والحداثة. واليسار. والغرب.
لأن ذلك يبدو مفتعلا. وغير جاد.
يبدو ذلك في غير سياقه.
يبدو متأخرا جدا.
يبدو محاولة للنجاة من الغرق الانتخابي.
يبدو محالة يائسة.
ومهما بالغت يا بنكيران. ومهما أسرفت. ومهما دغدغت المشاعر. ومهما تحدثت عن “تيار عالمي” يهدد قيم وأخلاق وثقافة المغاربة. ومهما تحدثت عن الشيطان الذي يحرك الحقوقيين والفيمينيست.
ومهما استندت إلى نظرية المؤامرة.
ومهما بذلت من مجهود.
ومهما جذبتَ بنكيران من الماضي.
ومهما أقحمته في الواقت الحالي. فإنه لن يعود.
ولن يعود الزخم.
ولن يعود جمهور الإسلاميين.
ولن يعود السياق.
ولن يعود الربيع.
كما أنه لم يعد ممكنا العودة إلى حزب العدالة والتنمية في نسخته الأولى.
لم يعد ممكنا العودة إلى”عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله”.
والتي لم يعد أحد يرددها.
لم يعد ممكنا تجريب هذه الخطة. وهذه الشعارات.
وبعد تجربة السلطة.
وبعد أن جمد الحزب لعقد من الزمن إيديولوجيته المحافظة.
وبعد صمت طويل.
وبعد انسحاب شامل من أرض المعركة.
وبعد أن أبعد عنه كل الشبهات. وانفتح على كل الحساسيات. وعلى المجتمع. وعلى الدولة. وعلى الحداثة. وعلى المناصب.
وبعد أن صار العدالة والتنمية حزبا مثل كل الأحزاب. يهتم بالاقتصاد. وبمعيش الناس اليومي.
وبعد أن جربه المغاربة وهو في الحكومة.
وهو في العدل.
وبعد أن لم يعد أحد يسمع له نأمة. ولا اعتراض. ولا احتجاج.
وبعد أن تغير الإخوان كثيرا. ومارس بعضهم حريته الفردية في الشاطىء. وخلعت قيادية حجابها في باريس.
وبعد أن اخترقت عجيزة مثيرة صفحة محمد يتيم في الفيسبوك.
ودافع رمز من رموز الحركة عن الإجهاض. منتقدا القانون الذي يجرمه.
بعد كل هذا
لم يعد مقبولا أبدا أن يتحدث أمين عام بكل هذه الطهرانية. وبكل هذه الحدة.
ولم يعد خطاب القيم والهوية المغلقة يجدي.
ولم تعد المحافظة تنفع.
ولم يعد من الأخلاق السياسية استعمالها من أجل الاستقطاب.
ومن أجل ترميم الصفوف.
وقد يلعب هذا الدور حزب آخر.
وقد يظهر تنظيم سياسي جديد يأخذ على عاتقه مواجهة التوجه الحداثي.
ومواجهة أي إصلاح.
لكن ليس بنكيران الحالي الذي يجرب طرق العودة
وليس حزب العدالة والتنمية.
وليس وجوهه المعروفة.
التي تغيرت كثيرا. وتغيرت قناعاتها. واهتماماتها. ومصالحها. وانتماءاتها الطبقية.
وتغيرت ملامحها. وملابسها. وعلاقاتها. وتوجهاتها.
بينما يعتقد عبد الإله بنكيران أنه قادر على إحياء كل ذلك الماضي.
وعلى استعمال نفس اللغة.
ونفس المعجم.
وخوض نفس المعركة. بنفس الأسلحة. ونفس الشعارات. ونفس القيادات. ونفس المناضلين.
معتقدا أن الناس بلا ذاكرة
وأن بنكيران السابق هو نفسه بنكيران الحالي.
وبمجرد فيديو
وخطاب أخلاقي محافظ وغارق في الرجعية
يمكن
استرجاع بنكيران
واسترجاع حزبه. وإخوانه. والزمن الذي مضى.
Laisser un commentaire