أصبح المركز الصحي حي المحيط وسط العاصمة يعيش وضعا كارثيا بعد إغلاقه قبل شهور وتنقيل الخدمات الصحية إلى المركز الصحي ديور الجامع، مما تسبب في مشاكل كثيرة للساكنة التي تضطر إلى التنقل إلى ديور الجامع، سواء للعلاج أو تلقيح الأطفال والرضع ومراقبة الحوامل.
إن الصورة الكارثية لهذا المركز الصحي الكائن بشارع المقاومة بحي المحيط، تبعث الحصرة في النفوس، فهذا المركز تم الاستغناء عنه وإغلاقه وهجره عوض إعادة تأهيله ليستفيد من خدماته سكان حي المحيط، مع العلم أن هذا الحي يكتظ بالسكان.
وأعلن عن تنقيل الخدمات إلى زنقة الداهومي ودمجه مع المركز الصحي لديور الجامع، غير أن الطامة الكبرى هي أن هذا الأخير بالكاد يستوعب سكان حي ديور الجامع، أليست هذه رسالة موجهة إلى المواطن بطريقة غير مباشرة تدعوه بشكل لبق إلى طرق باب المصحات الخصوصية في غياب المرافق الصحية العمومية الكافية.
كان من المفروض توسيع رقعة الخدمة الصحية في القطاع العمومي وإنشاء المزيد من المراكز الصحية، خاصة في ظل تكاثر الأمراض وتفشيها والتزايد السكاني، لا تقليص عددها وحذفها مثل ما حدث في قطاع آخر مهم هو قطاع التربية والتعليم، إثر إغلاق العديد من المؤسسات التعليمية العمومية للترويج للتعليم الخصوصي.
فهل يعني ذلك، أن جميع شرائح مجتمعنا حتى الطبقة الفقيرة في مستوى القدرة على تسديد تكاليف التطبيب والتعليم بمنتهى السهولة واللجوء إلى القطاع الخاص دون الاستفادة من المجانية ضمانا للعيش الكريم!؟، مما لاشك فيه أن تقزيم والتخلي عن القطاع العمومي في ميداني التعليم والصحة “عار” و “منكر” و”ظلم” في حق المواطنين ذوي الدخل المحدود والمستضعفين، بغض النظر عن وجوب تعميم الاستفادة من هذين الحقين مجانا: الحق في التعليم والحق في التطبيب.
من جهة ثانية، كشفت مصادر أخرى أن إغلاق عدد من المراكز الصحية بمدينة الرباط جاء من أجل إعادة بنائها تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، ويأتي هذا القرار في إطار تفعيل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وتأسيس وتعزيز إلزامية احترام مسلك العلاجات عبر فرض المرور بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية أو من طبيب عام أو طبيب أسرة بهدف تحسين آجال التكفل بالمرضى وتخفيض التكاليف غير الضّرورية.
وشمل قرار الإغلاق مراكز صحية بحي يعقوب المنصور بالرباط، حيث تم إغلاق كل من المركز الصحي المسيرة والمركز الصحي الأمل، والمركز الصحي الملك، المركز الصحي بوهلال، والمركز الصحي اليوسفية، وذلك من أجل إعادة بنائها وإعادة تأهيلها.
Laisser un commentaire