
حميد زيد – كود //
كيف.
كيف يستطيع جمهور مغربي أن يصل بهذا العدد الكبير إلى زنجبار.
وبعد كم من قرن على دخول الإباضية. والشيرازية. والشافعية. إلى هذه الجزيرة.
ها هو المذهب الرجاوي يدخل زنجبار. بشعاراته. ومعتنقيه. والمؤمنين به.
يدخلها حاملا معه تاريخه.
وطقوسه.
وفي شاطىء من شواطئها الجميلة اكتشف الزنجباريون هذه الفرقة المغربية.
وانبهروا بها.
واستغربوا أن يكون لها أتباع يضحون بأموالهم و بوقتهم من أجل تشجيعها.
لكن كيف.
كيف يمكن تفسير كل هذا العشق.
كيف يمكن تفسير كل هذه التضحية.
كيف يمكن شرح كل هذه الوله.
كيف لجمهور فرقة أن يتنقل بين المطارات. ويسافر إلى تنزانيا. متحملا كل هذا العناء.
وأن ينفق على ناديه وهو سعيد.
كيف لجمهور أن يسافر بكل هذه العدد الغفير.
وبعد أن خرج العمانيون من زنجبار. دخلها الرجاويون.
دخلوها كجمهور كرة.
دخلوها لأن فرقتهم ستلعب فيها.
دخلوها ليتعمق أهل شرق إفريقيا أكثر في المذهب الرجاوي.
وبعد أن شجعوا الرجاء. وساندوها. عادوا أدراجهم. كأن ما يقومون به طبيعي.
كأنه لا شيء.
كأن طريق زنجبار هي نفسها طريق شارع أنفا المؤدي المؤدية إلى مركب محمد الخامس.
كأن ذلك يحدث في كل مكان.
وفي كل الفرق.
بينما لا يوجد فريق في القارة يتبعه كل هذا الجمهور. أينما حل وارتحل. وهذا ما انتبه إليه المعلق العربي.
وكم تبدو زنجبار بعيدة.
كم تبدو ساحرة. ومغرية. ولا تخطر على بال أي جمهور.
كم تبدو في الخيال فقط.
لكن جمهور الرجاء ذهب إليها.
ذهب إليها ليتأكد.
ذهب إليها ليلمسها. وليسبح فيها. ولينظر إليها. وليشجع فيها الرجاء.
ذهب إليها كي يثبت أن لا مكان في الأرض لا يصله الرجاوي.
رغم أن الأمر لا يتعلق بنهائي. ولا بمباراة حاسمة. بل مجرد ماتش في دوري المجموعات.
ومن كثرة ما فاجأنا الجمهور الرجاوي. فقد تعودنا عليه. وصار كل ما يفعله يبدو لنا عاديا.
بينما لا يمكن أن يفعل أي جمهور آخر ما يفعله الجمهور الرجاوي.
وهو يبالغ في التنقل. وفي السفر.
ويبالغ في حب الرجاء.
ويبالغ في الإبداع.
ويبالغ في التشجيع.
ومن فرط مبالغته لم ينتبه أحد إلى كل ذلك الجمهور الذي سافر إلى تنزانيا.
فكيف.
كيف يتحدى جمهور كرة كل العراقيل.
ويتحدى كل التوقعات.
كيف يخلص الرجاويون للرجاء رغم أنها تخذلهم.
كيف يكون لك مثل هذا الجمهور ولا تحترمه. ولا تمنحه الفريق الذي يستحق.
والفوز الذي يستحق.
ولا أتحدث عن الكرة. بل عن جمهور الرجاء.
أتحدث عن هذه الظاهرة.
التي لو كانت في بلاد أخرى. لاهتمت بها الفنون كلها.
ولتحولت إلى أعمال في الأدب. وفي السينما.
بينما لا أحد هنا يهتم بما يملك.
لا أحد يقدر قيمة هذه الثروة. وهذه الحياة الرجاوية. وهذا المجتمع الرجاوي.
لا أحد يرى الرجاويين في زنجبار. وفي البرازيل. وفي كل القارات.
ولا أحد سيتفاجأ.
لو رأى الرجاويين في كوكب آخر.
كما يوجد واحد منهم الآن. في هذا الكوكب البعيد الأحمر. الذي يسمى”كود”.
والذي يرفض فيه وجود أي شيء أخضر
لكن رجاويا صعد إليه
وفيه رفع علم الرجاء عاليا. كما رفعه الرجاويون في زنجبار.
رفعه في موقع أحمر
ومغلق
ولا حياة للرجاء فيه
ولا يتخيل أحد أن يصل إليه أي رجاوي.
Laisser un commentaire