العنصرية كما يشرحها قيس سعيد! كيف تكون عنصريا ضد نفسك وهويتك وقارتك

Écrit par

dans

العنصرية كما يشرحها قيس سعيد! كيف تكون عنصريا ضد نفسك وهويتك وقارتك

حميد زيد – كود//

ليس المشكل أن يكون ما صرح به الرئيس التونسي عنصريا.

ليس هذا هو المشكل.

فالعنصريون في كل مكان. وفي كل البلدان. والثقافات.

العنصرية قديمة جدا. ولن تزول.

كما أن كل شيء صار متوقعا من قيس سعيد.

ولا مفاجأة.

بينما المشكل هو أن تكون عنصريا ضد نفسك. وتحرض عليها. وتحتقرها.

وهو أن تكره انتماءك. وقارتك إفريقيا.

هذا هو المشكل في حالة الرئيس التونسي.

وحين كان قيس سعيد يتحدث عن الأفارقة.

كأنه أوربي.

كأنه من اليمين المتطرف الفرنسي أو الإيطالي.

كأنه نازي أو فاشستي.

وعن “المخطط الإجرامي لتغيير التركيبة الديموغرافية لتونس”.

وعن مؤامرة “التوطين”.

وعن الخطر الذي يتهدد النقاء العربي في تونس.

فقد نسي أنه إفريقي.

وأنه بذلك يمارس التمييز العنصري ضد أهله.

ودون أن يدري فقد وصم الرئيس التونسي شعبه.

ووصم العرب والمسلمين كافة.

الذين يتعرضون في أوربا لهذا النوع من العنصرية البغيضة.

فكم يعاني المغاربيون والعرب في فرنسا وفي إيطاليا… من العنصريين.

وممن يخوف من تواجدهم.

وممن يدعو إلى تهجيرهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وممن يحذر من الخطر الذي يشكله دينهم. وجوامعهم. وعاداتهم. وثقافتهم. وإجرامهم. على المجتمعات الأوربية.

وعلى الكنيسة الكاثولكية.

وعلى الحضارة المسيحية.

وعلى الثقافة المحلية. وعلى الحرية. وعلى الأمن. وعلى الفضاء العام.

كم. كم يعاني المغاربيون والعرب من  نفس خطاب قيس سعيد. ومن نفس الألفاظ. ومن نفس الكلمات التي استعملها.

ومن نفس الكراهية.

فما الفرق بين “تغيير التركيبة السكانية لتونس” التي تلفظ بها قيس سعيد. وبين “الاستبدال الكبير” للكاتب العنصري رونو كامي.

لا فرق أبدا.

ويحسب للعنصري الأوربي أنه يكره الآخر.

وأنه يعرف من يكره. وعلى من يحرض.

بينما يحقد الرئيس التونسي على نفسه.

ويكره قارته.

ويكره هويته. و”أصله” ولونه. وثقافته. ظنا منه أن يحميها.

و يبرر عنصرية اليمين المتطرف ضد المهاجرين التونسيين والمغاربة والعرب.

الذي يهاجرون بكثرة إلى أوربا. و”يحرقون”. ويغامرون بحياتهم من أجل حياة أفضل.

يهاجرون في نفس المراكب مع إخوانهم الأفارقة.

ثم يأتي عنصري ويضعهم جميعا في سلة واحدة.

رافضا وجود لونهم. وملامحهم. ودينهم. وأولادهم.  وأماكن عبادتهم. وعاداتهم. وروائح طعامهم.

وكم هو مؤلم أن تكون ضحية للعنصرية وتمارسها أنت أيضا.

وكم هي هذه العنصرية جاهلة. وتسيء إلى الرئيس التونسي.

وإلى الضحية.

كم هي مجانية ولا حاجة إليها.

و كما تونس

وكما المغرب

فإن المهاجر لا يصل إليهما رغبة في الاستقرار.

ولا في أن يقيم إلى الأبد.

وليس لأن المغرب أو تونس يشكلان حلما له.

بل لأنهما في طريقه.

وقد يضطر إلى البقاء في انتظار اللحظة المناسبة للعبور.

في انتظار أن يدخر المال.

أو أن يجد من يساعده على العبور إلى الضفة الأخرى.

فيغامر بحياته في البحر

مع التونسي

ومع المغربي. ومع السوري. ومع الكردي. ومع الأفغاني. ومع العراقي.

ومن ينجو

ومن يصل منهم

يجد في استقباله نفس خطاب قيس سعيد.

يجد الاستبدال الكبير.

ويجد من يتحدث عن توفير بواخر يرمى فيها كل العرب لتعود بهم إلى بلدانهم.

يجد لوبين

وإريك زمور. وجورجيا ميلوني.

ويجد رئيسا لدولة مغاربية إفريقية وقد التحق بنادي العنصريين.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *