اقتناء « ربطة نعناع » لو كانت هناك سوق تنافسية !

Écrit par

dans

اقتناء "ربطة نعناع" لو كانت هناك سوق تنافسية !

استشراء ظاهرة الفساد

ظاهرة الفساد أمست على لسان الداني والقاصي ، بل وبالكاد أصبحت تشكل عندنا عنصرا بنيويا في كل المعاملات والعلاقات ذات الصبغة الاستهلاكية والمنفعية ، إلى أن غدت ؛ من المنظور الواقعي وما يحبل به أحداث ووقائع ؛ ثقافة تترسخ جذورها مع مرور الزمن، فكلما أقدم المواطن على استقضاء مصلحة معينة إلا وتسلح بجملة من »الآليات اللامشروعة » التي يرى فيها الوسيلة الهينة لتحقيق مأربه دون عناء ولا انتظار ، وعلى رأسها « استعمال المال » أو استغلال النفوذ ، وفي أحيان خاصة مقايضة « مصلحة  » بأخرى. إلا أن دائرة « الفساد » ؛ وكما يشهد بها الواقع الميداني ؛ تتداخل فيها عناصر الزبونية والاحتكار والتدليس والتزوير والغش بأوسع معانيه ، ويمكن أن تتسع أكثر لتشمل ؛ في ذات الوقت ؛ فساد السياسة ؛ وفساد التربية والتعليم ؛ وفساد الذوق السليم وفساد النوايا وفساد الأخلاق ؛ وفساد السلع وفساد العقود ..

  هل كان للفساد العيش أمام سوق تنافسية ؟!

نحن ؛ في المغرب وعلى مستوى المواد الاستهلاكية على الأقل ؛ يمكن الجزم بوجود سوق داخلية وحيدة ومهيمنة ، يعمل أصحابها بدون كلل على مقاومة كل منافس أجنبي ، أو بالأحرى استثمار أجنبي منافس لهم في إنتاج وتسويق سلع استهلاكية معينة ، فقطاع المحروقات ؛ على سبيل المثال؛ تهيمن عليها أطراف نافذة في السلطة ، فهي تحتكر الإنتاجية وتتحكم في الأسعار، كما أن المواد الغذائية؛ هي الأخرى؛ ذات منتوج وطني صرف ، وتعمل عديد من الشركات على قطع الطريق أمام المنتوج الأجنبي المنافس ليخلو لها الطريق إلى جيوب المواطنين لتعبث بها، علما أن مراقبة « الجودة والأسعار » تظل هشة ، وأحيانا تدوسها عجلة المال !

تفضيل اقتناء « ربطة نعناع » من منتج أجنبي..

هناك شركات وطنية منتجة في مجالات السلع الخدماتية كالنسيج والألبان والدقيق والزيوت.. لا تتوانى مطلقا ؛ وبدعم من جهات رسمية ؛ في التصدي لكل مستثمر أجنبي يحاول منافستها في تسويق بضائعها بالداخل ، وفي هذا السياق ، عملت شركة نسيج على إغلاق باب « الترباندو » في وجوه مواطني الداخل والحيلولة دون اقتنائهم المانطا « المسربة من داخل المدينتين السليبتين سبتة و مليلية  » ، ومن ثم إجبارهم على اقتناء »المانطا المغربية  » بسعر 500.00درهم، فكانت المفاجأة أو بالأحرى الصدمة حينما تحولت ؛ ولما يمض على ابتياعها أكثر من بضعة أشهر ؛ إلى نسيج مهلهل ومتحلل الخيوط ، بينما  » المانطا المهربة » ظلت محافظة على قوامها لسنوات وبأسعار جد مشجعة ، ابتداء من 300.00 درهم ، فوجود قاعدة صلبة للتنافس تفرض على المنتج تجويد بضاعته مع تخفيض الأسعار . وبالتالي يضيق هامش الفساد والإفساد.

 

 

 

 

 

 

 

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *