ما هو لونك أيها المغربي العنصري؟! يسوَدُّ المغربي من فرط التدخين ويبيضُّ من الأهوال ويشفّ من حبه لله وللناس جميعا

Écrit par

dans

ما هو لونك أيها المغربي العنصري؟! يسوَدُّ المغربي من فرط التدخين ويبيضُّ من الأهوال ويشفّ من حبه لله وللناس جميعا

حميد زيد – كود//

هذه الصفحات العنصرية المشبوهة.

هذه الصفحات المغربية يجب متابعة أصحابها لمواقفهم المحرضة على الكراهية.

وعلى التمييز بين البشر.

هذه الصفحات المنتشرة الآن و التي تحذر من السود الأفارقة.

ومن المهاجرين. ومن تواجدهم بيننا.

ومن الخطر الذي قد يشكلونه علينا. وعلى “بياضنا”.

هذه الصفحات عار على المغاربة.

هذه الصفحات يعتقد أصحابها واهمين  أن المغربي أبيض.

هذا الخطاب الذي تسمعه من صاحب التاكسي. ومن البائع. ومن المتعلم. مخجل لنا جميعا.

والحال أن المغربي فيه كل الألوان.

وفيه ثقافات كثيرة.

وهويات كثيرة.

وأصول كثيرة.

ويسود المغربي تارة من فرط التدخين.

ويزرق طورا من شدة البرد ومن الرضوض والكدمات​.

ويحمر من الخجل وشرب البيرة.

ويبيض من الأهوال.

ويشف من حبه لله وللناس.

المغربي لا لون له.

فأنا مثلا كنت يوما ما أبيض​

وتلونت كثيرا​

وصرت​ مرة أصفر نتيجة خوفي من المستقبل​

ثم عادت إلي سحتني​

وذهبتْ مرة ثانية.

ومن شدة الأرق صرت شاحبا.

ونمت نومة عميقة فاختلطت علي الألوان​

لكن أحيانا يعود إلي بياضي​

وسرعان ما يذهب​

فأصبح أسمر​ ​

وبنيا.

أما والدتي فكانت دائما تقول لي إني أخضر لتصرفاتي الرعناء والعبيطة.

وهناك مغاربة مثل الحرباء​

يتلونون حسب الموقع والظرف الذي يوجدون فيه​.

وهناك طبقات من الألوان في المغربي.

وكي تعرف ما هو لونه. فعليك أن تقشره. وتقشره. وتقشره. إلى ما لا نهاية.

وخلف كل لون في المغربي لون آخر. وحين تظن أنك وصلت إلى لونك الأول. تجد صباغة أخرى خلفه. ومها قشرت. فلن تعرف أصلك.

فهناك سحنات كثيرة في نفس المغربي.

هناك جلد تحت الجلد تحت جلد تحت الجلد إلى أن صار  المغربي مغربيا.

هنا غرب وشرق وبيض وسود في المغربي.

هناك رياح السيروكو ممزوجة ببرد قادم من أوربا.

وكل ما ألححت في البحث عن لونك الأول فهذا يعني أنك لم تستوعب بعد ماذا يعني أن تكون مغربيا.

لذلك يجب أن لا تأمن إلى مغربي واثق من أصله. ومن لونه. ومن صفائه. ومن نقائه. ومن عرقه.

فالمغاربة لا لون لهم​

وخاصة النساء​

فالشقراوات لسن شقراوات​

ولهن هوية مزورة​

وفي كل مغربي ألوان كثيرة​

ولهذا لا يمكن أن يكون عنصريا​

إلا إذا كان المغربي يكره نفسه

ففي كل مغربي أسود وأبيض​

وقد خُلقنا من ندفة ثلج ممزوجة بسخام

ولوحتنا شمس حارقة​

وانتشرنا في الأرض وصعدنا إلى الجبال​

ومنا من سكن الصحراء​

وها نحن كما نرى أنفسنا اليوم​

ويحدث أحيانا أن ننجب أولادا لا يشبهوننا​

حيث يغلب الثلج السخام أو العكس​

فنشك في هويتنا​

وبين الفينة والأخرى يأتي عرب ويصرخون نحن المغرب​

ويرد عليهم أمازيغ​

ويأتي رجال سود​

ويظهر يهود​

وموريسكيون

ومتوسطيون

ولا يدري أحد منهم أن المغرب هو درس للعالم بأن الأصل غير موجود​

وأن فكرة المغرب ضد العنصرية​

واللون والعرق

وقد كان عندنا في المغرب عبيد

وكان أسياد​

ولم تقم ثورة من أجل ذلك

لأن المغربي على قناعة أنه ليس أسود ولا أبيض

المغربي لا لون له​

المغربي هجرة الألوان إلى بعضها البعض​

وهو مستقبل الإنسان​

وفطرة الطبيعة

قبل أن تضيق الآفاق

وإذا كان عنصري في المغرب​

فهو يكره نفسه​

فالمغاربة​

ليسوا عربا​

ولا أمازيغ​

ولا سودا ولا بيضا

المغاربة مغاربة فحسب​

لنا كل الألوان

ونعيش في برزخ العالم​

وكل من زارنا يعثر على ذاته

نحن العالم الجديد​

نحن هجرة الإنسان إلى “أصله”

لكننا نتنكر لهويتنا​

للأسف.​

وكل واحد منا يريد أن يصبح عكس ما هو.

يختار لونا​

ويذهب إليه

يذهب بعيدا​

ويعود متأخرا.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *