
حميد زيد – كود//
كل ما يحدث في المغرب يظل دائما يحدث في المغرب.
ومكانك سر.
و ما كان من نقاش حول مدونة الأسرة في أواخر القرن الماضي. ومع بداية الألفية. هو نفسه يتكرر اليوم.
ولا جديد تحت الشمس.
و أكثر من عشرين سنة في الزمن المغربي تعني البارحة.
تعني سهرة أمس.
تعني دقيقة واحدة في حساب العالم.
تعني غدا.
تعني بعد غد أيضا.
وما نظن أننا انتهينا منه ما يفتأ يظهر من جديد.
فمنذ كم من عقد ونحن ننتقل ديمقراطيا دون أن نصل.
والمسلسل مازال مستمرا.
وكأنه بدأ للتو.
وكأنه لن يصل إلى نهايته.
وكأن الانتقال أسطورة وقضية ميتافيزيقية.
وكأن أطول تيلي نوفيلا هو مسلسل الانتقال الديموقراطي في المغرب.
وما يميز المغرب أن ما قلناه البارحة يصلح لأن نقوله اليوم.
ولا شيء يتقادم.
ونفس اللغة. ونفس الشعارات. ونفس القضايا. مازالت صالحة للاستعمال.
ولا شيء يفسد في المغرب.
الواقع السياسي المغربي مقدد و مخلع ويمكنك استهلاكه في أي وقت.
ولا فرق في المغرب بين الماضي والحاضر والمستقبل.
والماضي دائما هو المستقبل.
الماضي دائم الحضور في الحياة المغربية.
ويحدث أحيانا أن يكون الماضي أكثر حاضرا من الحاضر نفسه.
وأكثر تقدما منه.
أحيانا يكون الماضي هو مستقبل المغرب.
وهناك وجوه وشخصيات تاريخية من الماضي القريب كأنها قادمة من مستقبل المغرب.
وفي نفس الحقبة تجد كل العصور في المغرب.
وتجد العربات والحمير والبغال في المدينة.
و تجد البادية في الشارع.
وتجد قطعان الغنم وسط الإقامات السكنية.
وتجد العهد القديم في العهد الجديد. والعهد الجديد في العهد القديم.
وكل الحقب متداخلة مع بعضها البعض.
ولا شيء ننتهي منه. ولا وصول إلى أي شيء.
وما نعتقد أننا انتهينا منه يظهر من جديد مرة أخرى.
وعلى عكس شذرة هيراقليطس الشهيرة فإننا نسبح في نفس المغرب.
ليس مرتين فقط. بل مئات المرات.
وماء المغرب لا يتغير. و هواؤه هو هو. وصراعاته هي هي.
وهناك دائما تجميد للزمن.
هناك دائما”يبقى الوضع على ما هو عليه”.
كما أن فنجان القهوة. يمكن تركه في المقهى. على الطاولة. والعودة إليه. في أي وقت. وستجده كما تركته.
لأنه لك.
يمكنك أن تكبر في المقهى. وتشيخ. دون أن تنتبه إلى الأمر.
وكل المقولات. وكل الأفكار. وكل الفلسفات. لا تصدق على المغرب.
ولا يمكن تحليله.
ولا يمكن فهمه بسهولة.
ولا تعرف متى يعيد التاريخ نفسه في المغرب. ومتى تبدأ المأساة. ومتى تأتي الملهاة.
فلا ترتيب في المغرب. والتاريخ دوار. وليس خطا.
لذلك لا يمكن اللجوء في الحالة المغربية إلى كارل ماركس.
وإلى الجاهز.
وإلى النظريات.
وحتى ماركس لا يمكن الاطمئنان إليه في تفسير الحالة المغربية.
وقد يرد شخص بأن التغيير يحتاج إلى وقت طويل وإلى قرون.
لكن القرون نفسها ما تفتأ تطل على القرن الواحد والعشرين.
و تزاحمه.
وتتمازج.
وهناك من لا يزال يدافع إلى غاية اليوم عن زواج القاصرات.
بعد أن ظننا أننا تجاوزنا هذا الموضوع.
وهناك من يدافع عن معاوية.
حيث كل الأشياء والأسماء والقضايا تظل تعود.
وفي أي لحظة يذهب المغربي إلى بداية الخلق.
وبسلاسة يعود إلى الفيسبوك
وإلى المغرب الآن
ولا أحد يقدر أن يجزم في أي وقت نحن الآن
لأننا لا نستقر على وقت.
ولا ننتقل
ونظل في تكرار دائم.
ومدع من يقول نحن في الحاضر.
لأنه يحدث أن يكون يوم غد هو أمس.
واليوم هو البارحة.
Laisser un commentaire